صدرت طبعته الأولى عام 1948م، يدرس فيه المؤلف والأديب عمر الدسوقي تطور الأدب الحديث بداية من دخول الحملة الفرنسية بقيادة نابليون إلى مصر والشام، ويحاول رصد التطورات التي لحقت بالأدب وما طرأ عليه خلال هذه الحقبة. ويعرض لنماذج من هذا الأدب . والكتاب في أصله محاضرات كان يلقيها على طلابه في دار العلوم بجامعة القاهرة.
من يتصدى لكتابة التاريخ فهو مدرك إلى صعوبة المسار الذي سيسلكه، والأدوات التي يجب اتخاذها لصوغ التاريخ، وخصوصاً إذا كان في مجالٍ متداخل مع عدة مجالات مثل مجال الأدب، فلابد أن يكون مطلعاً اطلاعاً شاملاً على تلك المجالات ليشيد تاريخاً محكماً يقدمه للقارئ وكأنه يسير في الزمن التاريخي من الماضي إلى الحاضر. وهذا الطريق يتطلب منهجاً يفهم منه القارئ التحولات التاريخية حتى وقتنا الحاضر. وكتاب عمر الدسوقي هذا محاولة لتأريخ الأدب بعد الحكم العثماني، أو مايُسمى بعصر الركود العلمي، حاول في كتابه أن يرصد مسار الأدب الحديث بعد هذا العصر، ونعرف أن الأدب والفكر والثقافة بشكل عام لاقت نهضة واسعة بسبب الاستعمار والانفتاح على الثقافات الأخرى وكذلك الترجمة والصحافة. عندما قرأت هذا الجزء شعرت أنه تاريخ عام وليس متخصص في الأدب فقد كتب مؤلفه عن كل الأوضاع التي تظافرت لصنع هذه النهضة، مثل الأوضاع السياسية والاقتصادية، ولا ننكر أن لها دور في تغيير بوصلة الأدب، ولكني تمنيت أن لا ينحرف المسار عن الأدب ، فقد أسهب الدسوقي في حديثه عن فترة الإصلاح وعن أعلامها، وهم جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ولا ننكر دورهم في توجيه أقلام العلماء والأدباء للكتابة في الصحافة، ولكن أردت أن يقتصر على الجانب الأدبي فقط. أعجبني في الكتاب وضوح رأي الكاتب وشخصيته، وإبداء موقفه المعتدل عن الأعلام والمستشرقين ، ولم يحكم هواه في كتابته بل كان موضوعياً في طرحه، وطرح أغلب القضايا عن القصة في الأدب العربي، وعن الاستعمار ، وعن الحكم العثماني. وإن شاء الله بصدد قراءة الجزء الثاني