يقول المؤلف حفظه الله في وصف كتابه: أحسب أن ما في هذا الكتاب يسد حاجة الطالب ويكفيه، شريطة التفهم والتدبر، وقد سميته "الوسيط في المنطق"، ولاحظت في التسمية أمرين اثنين: الأول أنه كتاب متوسط، لا هو من المتون المختصرة الموجزة، ولا هو في عداد المطولات المبسوطات، وإنما هو كاسمه، فتكون رتبته في القراءة بعد السلم (المنورق للأخضري). والثاني: رجاء أن يكون واسطة طلاب العلم إلى فهم مسائل هذا العلم والوقوف على فوائده ونكته.
والناظر في هذا التأيف يعلم مدى تمكن صاحبه في العلوم العقلية دقيقها وعويصها، وقد تواضع حفظه الله في وصفه، وهو أكثر مما ذكر في حقه.
قبل قراءة هذا الكتاب المبدع في المنطق، كنت أوصي طلاب العلم إذا أرادوا تعلم المنطق أن يقرؤوا كتاب "الواضح في المنطق" للأستاذ أبي مصطفى البغدادي. ولكن بعد قراءة هذا الكتاب بتمعن، ومعرفة ما يحتوي الكتاب من عمق في التحرير وجودة في الطرح، أنصح كل من يروم تعلم المنطق بقراءة هذا الكتاب النفيس. نعم، لا جديد في أبحاث المنطق الصوري. فالمنطق الصوري الموجود في كتاب إيساغوجي هو نفسه هذا الكتاب. ولكن الفرق الذي صنعه المؤلف زهران كاده هو في جمال الترتيب وجمع المعلومات من الحواشي المتنوعة كالكلنبوي وعلي قصاره وابن النفيس والأخضري والبناني وغيرهم من الذي كتبوا الحواشي الطويلة على كتب المنطق. يمتاز الكتاب أيضا بعرض آراء الإمام ابن تيمية في ضمن الفصول المختلفة للمنطق عرضا وجيزا مناسبا. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.