شكّل اهتمام هتلر بالفنون في كثير من نواحيها موضوعاً للتوثيق الشامل؛ إذ نجد مثلاً الدراسات حول الكتب التي قرأها هتلر وحول اهتمامه بالهندسة المعمارية، وحول شغفه بمؤلّفات فاجنر الأوبرالية. كما قرأنا عن تدخّله في المعارض الفنّية الألمانية الكبيرة بين العامين 1937 و1944. ونعرف أيضاً ذوقه الشخصي في الفنون معرفة وافية. كذلك ظهرت أبحاث متخصّصة في هندسة ديكورات الأماكن التي أقام فيها هتلر. غير أنّه ليس هناك الكثير من المعلومات حول اهتمام هتلر بالأفلام السينمائية. يُمكن مثلاً تكوين فكرة نموذجية عن ذلك الاهتمام عبر دراسة كلاسيكية وضعها فريدريك سبوتس عن موقف هتلر من الفنون بصورة عامّة، يُعلمنا فيها أنّه بينما كان هتلر يستمتع بمشاهدة الأفلام، لم يكن يهتمّ بالسينما كفنّ وأنّه «ترك لجوزف جوبلز أمر استخدام السينما لأهداف الدعاية السياسية»، نقطة ظهرت بشكل غير مباشر في دراسات عديدة عن السينما في الرايخ الثالث. وقد أفرد الباحثون حيّزاً مهمّاً للدور الحاسم الذي أدّاه «وزير الأفلام والدعاية» جوزف جوبلز، ووزارة الدعاية السياسية بصورة عامّة أكثر في توجيه مسار صناعة الأفلام النازية. في هذا الإطار، غالباً ما يُشار إلى مشاهدة هتلر الأفلام، وتوقّعاته منها، ورقابته عليها. كذلك نُشرت نصوص مهمّة عن صناعة الأفلام الأمريكية وردود فعلها تجاه النازية، وكلّها تُعرّج على اهتمام هتلر بالأفلام. غير أنّ الانطباع الذي يتكوّن لدى المرء من أغلب الكتب المهتمّة بصناعة الأفلام في الرايخ الثالث هو أنّه لا يوجد الكثير كي نتعلّمه عبر التفحّص عن قرب في تدخّل هتلر. أمّا هذا الكتاب فيُظهر بالعكس أنّه يُمكن في الواقع لهذا التمعّن أن يُعلّمنا الكثير.
Bill Niven is professor of contemporary German history at Nottingham Trent University and the author of many works on twentieth-century German history, including Facing the Nazi Past and The Buchenwald Child. He lives in Edwalton, UK.
Like sociology concepts, it brings order to the known and the obvious.
Hitler's personal tastes, the propaganda value of Third Reich Cinema, the evolution of the Wochenshau newsreel as a mirror of the war (the worse things get the less you get to see him), Hitler's hand in film production details and his use of actors as "borrowed idols".
يبدو أنَّ الولع بالسينما كفن لا يفرق بين الزعماء وبين عامة الناس، يحكي مثلًا رشاد كامل في كتابه " لغز السادات" عن ولع السادات بفن التشخيص و الأفلام السينمائية حتى أنَّه في ليلة الثورة دخل السينما لمشاهدة فيلمين عرضتهما إحدى دور السينما، واستعمل بعد ذلك السينما بمهارة لمهاجمة العهد الناصري، لكن استعمال السينما كأداة في السياسة لم يكن من ابتكار السادات على الحقيقة، فقد لعب تلك اللعبة بمهارة قبله الزعيم الألماني هتلر، ولاشك أنَّه لعبها بعده الأمريكان والبريطانيين في حربهم الباردة مع السوفيت، وهذا يوضح أنَّ الشاشة ليست مجرد أداة من أدوات الترفيه فقط، بل هي سلاح سياسي وثقافي منذ بداية نشأتها.
في هذا الكتاب الممتع لا يكشف لنا " بيل نيفن" كيف كان هتلر مدمنًا مشاهدة الأفلام من مختلف الثقافات، ولكن أيضًا كيف استعمل عبر جوزيف جوبلز السينما لأهداف الدعاية السياسية، كان هتلر يشاهد الأفلام ليلة بعد أخرى بشدة في الثلاثينيات من القرن الماضي في مقر إقامته الجبلي " البرجهوف"، وكانت أفلام متنوعة من السياسي إلى الرومانسي إلى الكوميدي، ويلجأ نيفن لمعرفة الأفلام التي أعجبت هتلر من خلال الملاحظات التي دوّنها مساعدوه في الفترة من ١٩٣٨-١٩٣٩ ،ومن أهم الملاحظات التي خرج بها الكتاب في فصله الأول هي وجود مفارقة واضحة، فرغم معاداة هتلر للثقافة الأمريكية لكن كان يشاهد ما يُعجبه من الأفلام الأمريكية، مثلًا أعجبه فيلم " ذهب مع الريح".
يوضح الكتاب كيف كان يُمكن لهتلر أن يمنع الأفلام التي تُخالف أيديولوجيته خصوصًا المتعلّقة بمعاداة الشيوعية مثل حظره لفيلم " العبيد البيض" ( ١٩٣٧)، فكتب جوبلز أنّ الفوهرر منع الفيلم لأنه مأخوذ من قلب البولشفية، ثم أشرف جوبلز على إعادة صياغة الفيلم ثم نشره بعد أن قال " الأن أصبح له هوية"، في نفس الوقت تحكّم هتلر في شركة الإنتاج السينمائي الألمانية والتي صارت نوعًا ما ملكًا للدولة. على المستوى الأيديولوجي أنتج هتلر أفلامًا وثائقية ذات أهداف بعيدة المدى مثل فيلم " ضحايا الماضي" (١٩٣٧) الذي أعدّ لتبرير قطع النسل الإجباري الذي فرض على أصحاب الإعاقات الذهنية، وفي نفس الوقت عمل على إنجاز مشاريع عمرانية مرتبطة بإنتاج الأفلام مثل " استديو كبير" و " صالة سينمائية كبيرة" حتى يُسهّل العمل لمخرجته المفضّلة " ليني ريفنشتال" التي تُعد من بين مخرجي الرايخ الثالث الوثائقيين هي الأبرز والأهم.
صوّرت " ليني ريفنشتال" تجمع الحزب النازي عام ١٩٣٣ عبر فيلم " فوز العقيدة"، فيما بعد وعقب سقوط النازية سوف تنفي ريفنشتال أنَّ أفلامها كانت للدعاية السياسية، كانت هناك شائعات عن علاقات جنسية بينها وبين هتلر، لكن الكتاب سوف ينفي هذا العلاقة بناء على شهادة معاصرين مثل سائق هتلر " إريك كيمبكا"، ويؤكّد الكتاب أنّها كانت مستعدِّة للوشاية إلى النازيين بأولئك الذين ترى فيهم عائقًا أمامها. بعد ذلك ستقوم ريفنشتال بعمل فيلم " انتصار الإرادة" لتأكيد مكانة هتلر في مركز المشهد السياسي الألماني، ثم فيلم " يوم الحرية" عن القوات المسلحة الألمانية وحياة أفرادها، وكانت تلك الأفلام تُعرض على العامة وقد أصبحت جزءًا من التربية المدرسية.
يؤكّد الكتاب على فكرة خطيرة في أكثر من موضع وهي أنَّه بوصول النازيين للسلطة حوّلوا صالات السينما إلى أماكن للدعاية الحزبية لإظهار إنجازات هتلر، لقد عملت شاشات السينما- كما يقول المؤلف- إلى بلورة المجتمع في شخص الفوهرر نفسه، وبالتالي في مجتمع تتحكّم في افلامه السلطة، كان من الطبيعي أن تتحكم السلطة في فنانيه ليس بالقوة فقط ولكن بما تمنحه لهم من امتيازات، فقد أعطى هتلر الممثلين الاهتمام الذي يحتاجون إليه، فقد منحهم الجوائز وأعفاهم من دفع الضرائب، بالمقابل -كما يوضح المؤلف- دعّم هؤلاء قضية هتلر السياسية، والمفارقة أنّه بعد انتهاء النازية تبرّأ الممثلون من هتلر، وزعموا أنَّهم كانوا مجبرين ولم يملكوا الخيار، ويدافع الكتاب عن هتلر ضد شائعات راجت عن ممارسته الجنس مع بعض الممثلات، فينفي الكتاب ذلك.
يرصد الكتاب كيف استعمل هتلر أثناء فترة الحرب الأفلام لتثبيت سلطته، من ذلك إنتاج فيلم روائي عن فريدريك الكبير " الملك العظيم" (١٩٤١)، ونشط عمل المخرجة ليني ريفنشتال مع بداية الحرب وظهرت أفلام مثل " حملة في بولندا" الذي صار معلمًا في الأفلام النازية عن سحق بولندا الكامل، وفي صيف ( ١٩٤٠) وصلت أفلام إلى شاشات السينما الألمانية وصفها الكتاب بأنّها " معادية للسامية" منها " اليهودي سوس" و " اليهودي الخالد"، ففي فيلم " اليهودي الخالد" كانت هناك رسالة عن الإبادة الجماعية، بينما في " اليهودي سوس" كانت صورة اليهود لا تختلف عن الصورة الشيوعية الخاصة بالاختراق والفتنة والطمع، وراجت أقوال أن هذا الفيلم كان سببًا لزيادة العنف ضد السامية في نوينجام و أوشقينز، وهذا ما يتشكك فيه الكتاب.
حافظ هتلر طوال الحرب على اهتمامه المتواصل بالفوكنشاو ( الأفلام الإخبارية الأسبوعية)، وكانت وسيلة لإدهاش الألمان وطمأنتهم وكذلك لتخويف الحلفاء، في نهاية الحرب طالب هتلر بحذف صور الهزيمة من هذه الأفلام، وبينما كان هتلر يظهر كثيرًا في الفوكنشاو، بدأ ظهوره في التراجع بداية من ١٩٤٤، فيما بعد استُخدِمت هذه الأفلام لتحليل وضع هتلر الصحي من خلال ظهوره فيها، بعد الهزيمة لم يعبأ المشاهدون بمشاهدة الفوكنشاو التي كانت من مهمتها التماهي بين مجهود الحرب وشخص هتلر.
بدأ الممثلون في نهاية الحرب يتهربون من جوبلز بالذهاب إلى الريف في وقت قصف برلين بالقنابل، ويكتب جوبلز ساخرًا " من المؤسف أنّ عددًا من فنانينا الرائدين أصيبوا بمرض الخوف من القنابل"، وهنا طلب جوبلز إعلانًا مكتوبًا من هؤلاء الممثلين بالولاء لهتلر، وبالفعل كتبوه، وهنا يعلق المؤلف قائلًا: " ما من أحد يعمل الفن ويعرف قيمة حياته يمكن أن يرفض الولاء لهتلر"، وقد كانت مع ذلك السينما هي القطاع الثقافي الوحيد الذي بقى عاملًا حتى نهاية الحرب، وأصبحت استمراريتها رمزًا للمقاومة مثل ملحمة فايت هارلان التاريخية " كولبرج" ( ١٩٤٥) وهي آخر فيلم نازي وصل إلى شاشات السينما يقوم بتلخيص الثقافة كمقاومة، فيما بعد سوف يقول رولان أنّه عمل ذلك الفيلم تحت الإكراه، وهي نفس الذرائع التي قدمتها إيفنشتال .
الكتاب ممتع، وترجمة هيثم لمع له ممتازة، ربما يفيدنا في معرفة أنّ التزوير والتدليس و السيطرة على العقول عبر منطق السينما المصوّر بفعل قوة السلطة لن يدوم مهما طال الآمد، وأنّ تلك الأدوات من مخرجين وممثلين ممن شاركوا في صنع الأوهام هم أول من يقفز من المركب عند تغيّر ربانها، بل وسيكون منطق تبريرهم " وما فعلته عن أمري" . كتاب مهم جدًا وقد صدر في طبعته الأولى عن دار المدى العراقية.
A very interesting book, but not the best I've read on Nazi Cinema.
Perhaps the book's problem is caused by the subject matter. Hitler, of course, was running an entire country, of which the film industry was not the most important part. Hitler intervened in the film industry and made some key decisions, such as selecting Riefensthal for "Triumph of the Will," but his interventions were sporadic and not systematic. Consequently, while the author does organize the material in a well-devised way (treating pre-war issues in separate chapters from wartime issues), the overall impression the book leaves is that it is rather disjointed.
Still, I came away impressed by Niven's careful shifting of the evidence. I would be open to reading another book by this author in the future.
This is a fascinating account of how Hitler recognised and used the power of film as an instrument of persuasion and justification, and how he influenced the German film industry, Niven contends far greater than hitherto recognised. It covers Hitler's choice of films for personal viewing, including a bundle of Mickey Mouse movies given as a present by Joseph Goebbels, British, American and French films, and even those with Jewish actors and directors.
Based on archive research, Niven shows the extent to which Hitler was involved commissioning and censoring films, and generally meddling in their production, from his well-known relationship with Leni Riefenstahl, to a film about sterilizing the disabled, Victims of the Past, and two of the most notorious antisemitic films, The Eternal Jew and Jew Süß, shown to SS special action squads before they went into the field . Hitler watched and vetted newsreels until the later stages of the war, when it was certainly lost and his health had failed, at which time films were made to promote self-sacrifice for the cause of National Socialism and the Fatherland.
Hitler has been linked to affairs with actresses, including Leni Riefenstahl and Pola Negri, but Niven shows there is no evidence to support the rumours and stories recounted in post-war memoirs. It was Goebbels who used his position to have affairs with beautiful actresses until one with Lida Barová threatened his perfect Nazi marriage and family man image.
There isn't a lot that's truly ground-breaking in the book, though more detail is given than I've read elsewhere, when the focus has been on Goebbels, and Niven has an annoying habit of repeating information given in earlier chapters as though new to the reader, however it's an enjoyable book for anyone who wants to know more about Hitler's relationship with film.
This is a truly fascinating book about Hitler's (and the Third Reich's) relationship with film. I believe in time it will become the definitive book on the subject. The Nazis used the cinema to promote German patriotism and national unity -- sometimes directly; sometimes via metaphor. Quite tellingly, the German film industry let itself be used by Hitler; the community "pandered to Hitler in one way or another." Hitler, once an artist himself, was very fond of actors; he protected them as well as pampered them. This was true even for Jewish thespians and those with Jewish spouses or partners. Hitler created a star system called The List of the Divinely Gifted; many German performers like Henny Porten (a favorite actress of the Fuhrer's) and auteurs like Leni Riefenstahl were on it. Regardless of ethnicity. But this lavish attention came with a price. These celebrities were seen as cultural representatives of the Reich. There was no escape from this. Whether the pictures were entertainment or propaganda, they reflected Hitler's "need for defense (sic)." Germany's film output in this era portrayed the country as a victim of war, not an aggressor. Moreover, the cinematic body of work was very anti-semitic. Hitler defended such content by calling anti-Jewish measures "purely protective" toward non-Jewish people. Thus, it can be argued the Third Reich originated dog-whistle politics. But such analysis does not subtract from Niven's important, and at times, disturbing book. It brilliantly sheds light on a dark aspect on one of humanity's darkest chapters.
If you have studied World War II history at any length, you are probably aware of Hitler's penchant for films. This book discusses what films Hitler liked and disliked, as recorded by members of his staff. It was interesting to see how much public disdain he had for Jewish people and others, yet how he enjoyed their films in private. It was also interesting to see how some of his ideas and laws he laid down directly correlated to the types of films he found interesting. This book was a pretty neat example of how media and art can relate to and influence the time period in which we live.
This book is currently available to listen to for free on Audible Plus. It was around seven hours long. The narrator was pleasant to listen to. The author did a good job presenting his sources and research throughout the book, even while speculating on certain aspects. If you are interested in a physical copy, the hardcover version is just over 300 pages. Overall, I found this to be a pretty intriguing book to read.
A very accessible survey of the title topic. There's of course only so much you can squeeze out of diary notes about which films Hitler actually saw, so the text at times veers off into detailed descriptions of Riefenstahl and others' oeuvre. While this may have felt like filler in a regular book, it worked well in the audiobook version.