يتناول هذا الكتاب تجربة الانتخابات الرئاسية الأمريكية بكل أبعادها التاريخية والسياسية والحزبية والدستورية، منذ استقلال الولايات المتحدة حتى اليوم، محيطاً في الوقت نفسه بالنظام السياسي الأمريكي، وبالخلفية التاريخية لنشوء الولايات المتحدة وظروف نشوء الأحزاب السياسية فيها وظروف سيادة نظام الحزبين، ونظام المندوبين والمجمّع الانتخابي الذي تتحكّم أصواته في نتائج الانتخابات.
"يعبر الكثير من الأمريكيين عن عجم فهم سير العملية الانتخابية وتفاصيلها، فما بالك بمن هم خارج الولايات المتحدة إذا استثنينا الصحفيين والمراقبين والمهتمين ودارسي السياسية الأمريكية ويتساءل كثير من الأمريكيين عن جدواها، ويحاول الكثيرون منهم تغيير الطريقة التي تجري بها لتصبح أكثر مباشرةً وبساطة". هذا القول الذي يفتتح به الدكتور العبود مقدمة الكتاب، ستعرف قيمته أكثر عندما تقرأه، وسيرفع عنك الحرج من نفسك، عندما تعيد قراءة المصف الثاني من الكتاب (المتعلق بآلية الانتخاب) مرتين دون أن تحيط بتلك الآلية بالحد الأدنى المفروض. الانتخابات الرئاسية الأمريكية - الأبعاد التاريخية والسياسية والدستورية، كتاب من 254 صفحة للدكتور نضال العبود، صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية، عام 2017. يتألف الكتاب من قسمين رئيسيين، لم يعبر العنوان تحديدًا سوى عن القسم الثاني منه، فمن يقرأ الكتاب سيرى أنه إضافةً إلى الانتخابات الأمريكية (عنوان القسم الثاني) يتناول المؤلف في قسمه الأول نشأة الولايات المتحدة في ستة فصول، فصّل فيها من أصل التسمية؟، لتاريخ النشأة، والتنوع الإثني والغرقي، والتنوع الديمغرافي، وغيرها من العناوين من الاقتصاد والعسكروالتكنولوجيا والقانون والجريمة وغيرها. إضافةً إلى الدستمور الأمريكي في سياقه التاريخي والتعديلات عليه، قبل أن ينتقل إلى الحديث المفصل عن الحياة السياسية والأحزاب الفاعلة مع استعراض لتاريخ الحزبين الأساسيين ومراحل تطورهما وأهم وجوههما وقواعدهما الشعبية والانتخابية. أما القسم الثاني فأفرزه الدكتور نضال العبود للحديث التفصيلي عن تقنية الانتخابات بمراحلها من التمهيدية والحزبية إلى المؤتمرات الحزبية والمجمع الانتخابي وآلية الاقتراع وغيرها. يقدم الكتاب صورة لا تعطيناها هوليوود عن الولايات المتحدة الأمريكية ونظامها السياسي بإيجابياته وسلبياته وعيوبه، إضافةً إلى كل تفصيله للعملية ابلانتخابية في واحدة من أعقد الديمقراطيات في العالم، كما يستعرض الإشكاليات المطروحة على تلك الديمقراطية من سيطرة اللوبيات إلى الإعلام ودوره. كتاب جميل ومفيد، أنصح به كل من يرغب في الاطلاع على الولايات المتحدة بنظامها الدستوري والقانوني والاجتماعي، ويسجل عليه أمرين اثنين: الأول: كثرة التكرار، حيث تتكرر العديد من المعلومات أحيانًا ثلاث أو أربع مرات ما بين خلاصة الكتاب وقسميه. الثاني: افتقار القسم الثاني الذي يتناول آلية الانتخاب إلى الجداول والرسوم البيانية والتوضيحية التي كانت لتسهل الكثير من الصعوبات في فهم العملية الانتخابية على القارئ