ذكر الله تبارك وتعالى صفات عباد الرحمن في سياق واحد في خواتيم سورة الفرقان ، سبحان من برحمته هداهم للإيمان والتحلي بالأخلاق الطيبة النبيلة ، والتنزه عن كل ما يدنس نفوسهم التقية شرفاً من لدن الرحمن وتكريماً... لربما لم يأت الشيخ الفاضل هنا بجديد ، فلقد كان الطرح سهلاً ومُباشراً ولكن أحببت صفات عباد الرحمن بزيادة ورجوت ربي أن يجعلني منهم بفضلٍ منه وإحسان... فأن تمشي هوناً وتواضعاً سلامةٌ من عثرة الرجل ، وتقول كل ما هو سالمٌ من اللغو والاثم سلامةٌ من عثرة اللسان... والحرص على قيام الليل شرف المؤمن وقُربة لربنا وتكفير للسيئات ومنهاة عن الآثام.... والخوف ليس من جنس عذاب النار فحسب بل من الوقوع في الأسباب المُفضية لذلك من المعاصي ، والإتيان بالطاعات وجلاً وإشفاقاً من أن ترد.. الحسنة بين سيئتين وذلك فى الانفاق قواماً واعتدالاً بين الإسراف والتقتير... الإخلاص في العبادة لله عز وجل عهداً بحق الله على العباد ، والحفاظ على النفس عهداً بحقوق الخلق والبراءة من الزنا ومقدماته ، إنه فاحشة وساء سبيلا... والجميل ما أن يبادر أحدهم بالتوبة والإنابة والعمل الصالح حتى تتبدل السيئات حسنات...ترى العبد ييسره الله للصالحات وييسرها إليه قبولاً وتوفيقاً... الحرص على تنزيه النفس عن حضور مجالس اللغو والخوض في الباطل ، والله فيها مكرمة وطهر وعزة... تدبر آيات الله وحسن الإنصات اليها وتعظيمها بالقلب والانتفاع بها... الدعاء بما يقر العين من الأزواج والذرية والدعاء بصلاح النفس لتكون إماماً للمتقين في خصال الخير ومكارم الدين والجزاء غرف الجنة حسنت مستقراً ومُقاما... صدقاً من كان يتحلى بصفات عباد الرحمن فقد حقق مقام العبودية لله جلّ في علاه....
كتاب موجز فيه تعليق جميل بسيط على الآيات الخاتمة لسورة الفرقان في صفات من سماهم الله عباده فقال تشريفاً لهم: ﴿عِبادُ الرَّحمنِ﴾، وبيان المقصود من كل صفة وتمام حقها، ومقتضى العمل بها، معززة بأقوال الحبيب المصطفى وصاحبته وعلماء أمته التابعين.
يا رب عونك في بلوغ المطلوب ونيل المرغوب، فلا تبلغ ولا تنال إلا بفضلك وعظيم كرمك، يا عظيم المواهب. اللهم أجعلنا من أهل غرف الجنة التي يُنظر إليها كما كواكب السماء الدنيا الدرية. اللهم أجعلنا من أهل الحظوة والتوفيق، وممن ينال سعادة الدارين بكونه وُصف بما قلت: ﴿أُولئِكَ يُجزَونَ الغُرفَةَ بِما صَبَروا وَيُلَقَّونَ فيها تَحِيَّةً وَسَلامًا﴾
- هذا الدعاء من أجمع الدعاء وأنفعه، ففيه أوَّلًا دعاء المرء بأنْ تَقَرَّ عينُهُ، ويسعَدَ قلبُهُ بصلاح أهله وأولاده؛ في تعبُّدهم، وأخلاقهم، وتعاملاتهم، وعَيْشِهِم، وبرِّهم بوالديهم، وغير ذلك. ثمَّ قولهم: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا ) يتضمَّن الدُّعاء بصلاحِ النَّفس أوَّلًا، ودلالتها على الخير، حتى يكُونَ بعد ذلَك قُدوةً للآخَرين في خصال الخير، فيأتمَّ الناس به، ويقتدوا بسَمتِهِ. فلا يُمْكِنُ للعبدِ أن يكون قُدْوةً وإمامًا للمُتَّقين بَعْدَه إلا إن كان مُتأسّيًا بالمُتَّقين قبْلَهُ، مُقتديًا بهم في نفسِهِ، حريصًا علىٰ تحصيل خصال الخير والفلاح، فعِنْدَ ذلك سيَحْرصُ المتَّقون علىٰ الانتِساءِ والائتِمام به، والانتِفاع بتوجيهه وهَدْيه. ولهذا ينبغي علىٰ كُلِّ مسلمٍ أن يحرِصَ علىٰ هذا الدُّعاء، وأن يكون علىٰ لِسانه؛ لينالَ هذا الخيرَ العظيم الذي تضمَّنه.