أربع صديقات في بيروت يصارعن حياتهن المعقدة. كل على طريقتها تغالب الغرق والخضوع.. من أجل خلاصها. لكن في بحر متعاظم ومجتمعات بلا رحمة، هل النجاة ممكنة؟
تفكّر ميرا بعبثية هذه الأشياء. ولا تعلم لماذا تغضب من نفسها وتلومها على كل تفاهات العالم حولها. نسيت نفسها، منذ فترة عليها أن تقصد الحلاق لتقصّ شعرها ولتقليم أظافرها لكنها لا تجد القوة لتحمل هكذا أمر. لا قوة لديها لتكون في أمكنة كهذه. كأن مرض أمها انتقل إليها. في عملها مشتتة على الدوام. تنسى المعاملات المستعجلة التي عليها إنهاؤها أو تقديمها في الدوائر الرسمية. لولا دقتها التي ميّزتها في السنوات الماضية لكان مديرها فقد صبره. لكنه بدلًا من ذلك يظل يسألها إن كانت مريضة أم بها شيء ما. لا تعرف أن تجيب. تكتفي بالاعتذار متحججة بالتعب أو بالصداع. هي تعلم أنه لولا شكوى مسؤولتها المباشرة عنها لم انتبه. كيف يفعل وهو لا يأتي إلا ظهرًا. كانت تقود بحذر، مطر خفيف وهواء لطيف يدخل من الشباك. تحب المطرة الأولى، ورغم أن لا شيء فيها الآن من ذكريات الماضي، لا الرائحة ولا النداوة. لا البحر ولا السماء نفسيهما.
ولدت في جنوب لبنان ودرست الفلسفة في الجامعة اللبنانية قبل بداية عملها في الصحافة والترجمة الأدبية. أصدرت اثني عشر رواية منها: "البئر والسماء"، "بلاد الثلوج" و"أيام باريس". وصلت روايتها "صلاة من أجل العائلة" إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية سنة 2009، وروايتها "حياة قصيرة" إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية سنة 2011،وروايتها "سنة الراديو" إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية سنة 2017.
هذه المرة الأولى لي مع الكاتبة رينيه وأعتبرها بداية موفقة جداً ؛ لطرحها موضوع مهم . وهو المرأة . ليست الطموحة ولا المفكرة ولا العالمة ، إنما الساكتة ، الخاضعة ، الغارقة بروتينٍ مليء بالكآبة .
حيث سلطت الرواية الضوء على واقع النساء اللواتي انغمسن في ظروف الحياة المحيطة بهن ومصارعتهن لهذه الظروف الرتيبة بشكلٍ أو بآخر ، ظروف إما تتعلق بحياتهن الزوجية أو العائلية لمن لم تتزوج وكيفية تعاملهن معها ، بعضهن يغصن أكثر في هذه المتاعب بسذاجة تامة وأخريات يحاولن الهروب دون إحداث محاولة حقيقية للتغير ! .
ولكن السؤال الذي لازمني وأنا أقرأ عن حياة الصديقات الأربع بظروفهن المختلفة ، هل السكوت هو الحل الأمثل ؟ هل الظروف هي من تحدد شكل حياتنا أم نحن من نتحكم بالظروف ؟
من ناحيتي رأيت الضعف والخوف من مواجهة أي طرف مقصر هو الغالب ، ولا أنكر بأن بعض النساء ممتلئات بأفكار سلبية متعششة في أدمغتهن تجلب لهن الوهن والابتعاد عن السعادة الحقيقية في حياتهن اما مع أزواجهن ، أولادهن ، آبائهن .
جميعنا نملك القدرة على التغيير ، طي صفحة حزينة مضت والبدء بأخرى بيضاء جديدة .. يجب أن لا ندع الظروف بأي شكل كانت أن تؤثر على علاقتنا بمن حولنا أو أن نخسر من يحبنا لأننا نخاف أن نكون نسخة ممن سبقونا ، أو أن نرهن ما تبقى من حياتنا لشخص فقد عمله و أدمن على الكحول ويدمر حياة أسرة كاملة بدافع الحب ! .
شكراً للكاتبة التي طرحت هذا الموضوع ، أعتقد بأنها أداة قوية لإيصال نتائج السكوت المتكرر والخضوع الكامل والانغماس من دون ايجاد وسيلة نجاة لفئة من النساء تمضي بهن الأيام وهن على حالهن بأفكار سلبية تسلب منهن السعادة ، خوف من فقد الحب يعود عليهن بالتعب والقهر .
رواية ستصبح من كلاسيكيّات الأدب العربيّ، رواية متينة بنسجها متماسكة بتقنيّتها. وصف جميل مغرق في التفاصيل يمعن في التمعّن في حالة الشخصيّات النفسيّة والشخصيّات نساء احترفن الصبر والصمت
هل يمكن أن تقرأ رواية ل رينية الحايك فلا تصاب بالدهشة و المتعة للتفاصيل التي تتقن صناعتها لتحيك بها عالماً حقيقياً بشخصيات نابضة بالمشاعر و الأحاسيس تشعر بهم يتحركون أمامك اهذا الكتاب ا ال 13 لرينية لم أفلت رواية واحدة لها و ما زلت أعيش المتعة ذاتها الكاتبة الوحيدة التي لم أصاب بالملل من أسلوبها كاتبة لا تكرر نفسها و لديها المزيد. المزيد من ابداعاتها التي لا تنضب
ميرا .. سارة .. ندى .. وليلى أربع سيدات من صميم الواقع كتبت عنهن الحايك ، كما هو جُلَّ قلمها حسبما لاحظت فهذا هو اللقاء الثالث لي معها ..
هل اختلفت الحكايات ؟ أم اجتمعت على سوء الحظ والتفاصيل الكثيرة الكثيرة التي لم تخدم النص هذه المرة، فقد اسهبت الحايك خاصة في حكاية ندى وكررت وكررت ما بدا وكأن المخطوط لم يحظ بمراجعة دقيقة لا منها ولا من الدار الناشرة :) ما دعاني لتذكر وجود المحرر الادبي في الدور الاجنبية، الناصح للكاتب بهذه الشأن .
هذا النقل الادبي لنماذج الرجال في مجتمعنا، هل هو مقروء من قبلهم؟ أعني هل يقرأ الرجال مثل هذه الرواية ليروا انعكاس بعضهم؟ هم او اشباههم؟ اخ صديق اب ابن خالة ! لا اعلم
الحقيقة اردت اعطاء الرواية نجومًا اقل لكن الحقيقة تستحق دومًا رفع القبعة وهنا حكايات لساكتات كُثر في العالم وليس فقط عالمنا العربي ..
لن تحبطني هذه الرواية عن تحري بقية كتابات رينيه الحايك الى الان تبقى صلاة من اجل العائلة مفضلتي
اضافة مهمة : هذا الكتاب يصلح لمسلسل تلفزيوني رمضاني تحديدًا .. فلا اظن برغم تفاصيله امكانية تحويله لتسعين حلقة ! لكنه بالتأكيد افضل من الانتاجات المنقولة عن التركية
السكوت مش دايمًا علامة رضا… عنجد لو ما سكتنا على كتير شغلات مرقنا فيها بحياتنا، كيف كانت رح تكون حياتنا اليوم؟ مو بس الحكي بغير المواقف، كمان السكوت بيغير، وبيكتم، وبيخنق أوقات. بس شو عن الصمت اللي من برّا؟ الصمت ظاهر، بس جوّاه في ضجة… المشاعر مش ساكتة، والعقل شغّال على آخره، والأفكار بتدوّر زي الماكينة، بتشتغل بصمت، وبتطلع على شكل أرق، قلق، صمت “على أساس رضا”، أو “على أساس ما بدنا نعمل مشاكل”، وأحيانًا… على شكل هروب.
رواية الساكتات : هي حكاية ٤ نساء، وكل وحدة منهن بتحكي وجع، كأنها بتقرب من كل وحدة فينا. بتحسّي حالك بموقف من مواقفهم، بتشوفي شي من نفسك فيهم. الرواية ما خلصت بمجرد ما خلصت سطورها، لأنها بتضل ترّن براسك، وبتخليكي تفكري
طريقة السرد؟ خرافية! بتخليكي تقولي “أنا بدي أعمل شي! بدي ألاقي حل لهاي القصص!” أكتر قصة لامستني كانت قصة “ميرا”، كانت مشبعة بالتفاصيل، تحسيها بتتنفس بين السطور. وحبيت كيف كل قصة كانت تكشف أسرار أو تفاصيل عن الشخصية اللي قبلها، يعني مثلاً، شو صار مع ميرا، نكتشفه بفصل قصة ندى. وهالشي عطى الرواية طابع إنساني مترابط وموجع بنفس الوقت.
بس، شو ما حبيته؟ الرواية فيها بعد نفسي عميق، وهذا حلو، بس اللي خربه إنو كان فيها كتير مشاهد وعبارات عن شرب الكحول. كأنها بتحاول تقول إن الحل للمشاكل هو الشرب! كل جلسة، كل سهرة، كل نهاية، فيها كحول. لو يتم تمثيل هالرواية مسلسل، فـ ٧٠ إلى ٩٠٪ من المشاهد رح يكون فيها كاسات ومشاريب!
ووين البعد الروحاني؟ معقول ولا وحدة من هالبنات تلتفت للدعاء، للإيمان، لأي شي روحي؟ يعني قد ما تكون البنت قوية أو واقعية، بس في لحظات بالضعف، القلب بيحنّ، الروح بتنادي. ما كان واقعي أبداً إن ولا وحدة فيهم ما تلجأ لهالشي، خصوصًا مع كم المشاكل اللي شايلينها.
وبالرغم من كل التأثير اللي تركته فيني، وكل المشاعر اللي حرّكتها، أعطيتها ٣ نجوم… يمكن لأنّي كنت حابة ألاقي فيها شي أكتر، أعمق، أو يمكن لأني كنت مستنية صوت ما يكون ساكت
"تحولت حياتها إلى مجموعة من المهمات المعقّدة. كلما ظنّت أنها تعيش أصعب تجارب عمرها تتفاجأ لاحقاً بما يفوقها مرارة".
أعود مجدداً إلى "الحايك" في قراءة أولى لرواية طويلة بقلمها عقب أن تعرفت عليها من خلال قراءة سابقة لمجموعة قصصية من مؤلفاتها وكانت بمثابة تجربة جيدة لقياس مدى قدرتها على الكتابة والتعبير بحس شاعري ولذيذ والتعرف على لغتها، لأجدها هنا وقد إستغلت المساحة في خلق سرد ممتد لحكايا متعددة ومتداخلة ببعضها البعض عن مجموعة من النسوة تجمعهن علاقة صداقة بينما كلاٌ منهن تعيش معضلتها الخاصة في الحياة وتسلط "الحايك" الضوء على كل واحدة منهن ناقلة شكل حياتها وورطتها العائلية أو الإجتماعية أو الشخصية متخذة من كل تلك التخبطات التي تعيشها نساء هذة الرواية محركاً للنص تخلق من خلاله مشاهد وصور متعددة من الأزمات والأحداث التي تعيشها كل شخصية منهن على حدى وتَعبر من خلالها في دائرة الحياة محاولة أن تنجو من الهلاك داخل مستنقع واقعها الضحل.
تشرع "الحايك" الرواية في نقل مشاهد متفرقة من حياة "ميرا" ومرض والدتها بالزهايمر، وورطتها الخاصة من خلال الإعتناء بها، والتعايش مع حقيقة مرضها والموت الذي يحدق بعينيها في نهاية الطريق، وتأثير ذلك على حياتها الخاصة، وطبيعة عملها، وعلاقاتها الاجتماعية والعاطفية، ويدخل في مسار السرد حيال حياة "ميرا" الخاصة أسماء عديدة تتشارك معها في علاقة عمل أو صداقة أو أسماء لعشاق سابقين أو عشيقها الحالي "ساري" الذي يجد نفسه متورطاً في شكل العلاقة التي تربط بينهما وفي حقيقة واقع "ميرا" المتعلق بمرض والدتها، بينما تحاول الممرضة المنزلية "غادة" إسعاف والدة "ميرا" ومعاونتها في مهام الإعتناء بوالدتها والإشراف عليها، فيما يعبر شريط الذكريات ناقلاً مشاهد متعددة من سيرة "ميرا" وماضي أسرتها المتعلق بوالدها المتوفي وأخويها الذين غادروا البلاد منذ صغرها وتركوا والدتها المريضة في عهدتها وتعايشهم مع مرضها وهم في بلاد الغربة وتوجيهاتهم الهاتفية المستمرة لـ "ميرا" المتعلقة بالعناية بوالدتها، وكذلك تأخذنا بذكرياتها إلى سنوات الدراسة في الخارج والعلاقات التي كونتها في تلك الفترة الزمنية من عمرها، بينما تصور "الحايك" كل ذلك بلغة سهلة وشاعرية ناقلة كل التصورات والأسئلة وحالة القلق التي ترافق "ميرا" حيال والدتها ومرضها ومستقبلها مع المرض بحرفية تامة وبدقة متناهية لدرجة أنني كقارئ للنص يعيش في حالة مشابهة من خلال مرض أحد والدي بمرض عضال وجدتني أتشارك نفس الأسئلة وأعيش ذات القلق الذي تعيش داخله "ميرا" وتعبر من خلاله بصعوبة بالغة محاولة دفع كل يوم إلى اليوم الذي يليه وهي مداومة على الهرب من شبح الموت الذي يتربص بوالدتها ويظلل عليها بظلاله.
في الفصل الثاني من الرواية تسلط "الحايك" الضوء على شخصية نسوية أخرى من ضمن مجموعة الصديقات التي يرتكز هذا النص على حكاياتهن، حيث تعيش "ليلى" معضلتها الخاصة مع كونها حبيسة منزل الزوجية المتهالك في علاقة تجمعها مع زوجها "راجي" الفنان المغمور الذي يعاقر الخمرة على الدوام وينتقد كل حركة وتعليق يصدر منها وتشعر معه بأنه محكوم عليها بالسجن المؤدب وأنها متورطة في علاقتها معه لا هي قادرة على الفكاك من حبه ولا هي مستسلمة كلياً لقدرها معه، بينما من الجهه الأخرى تسعى لإنقاذ مستقبل إبنها "نادر" المراهق وشخصيته من الوقوع في فخ الفشل والعقد النفسية التي تتراكم عليه نتيجة العلاقة الغير صحية التي تجمعه بأبيه وكونه شاهداً على ما يجري في العلاقة التي تجمع بين أمه وأبيه ومسألة لجوئه الدائم إلى منزل خالته هرباً من جحيم منزل والديه بكل ما فيه من تخبطات وخلافات ونزاعات مستمرة بين كل أطرافه، ومن جهة كذلك تحاول "ليلى" الإلتزام بعملها والحفاظ على دخل الأسرة المادي وملاحقة الفواتير المتراكمة والإلتزامات المادية التي تتطلبها الحياة براتب زهيد يستهلك زوجها معظمه في الصرف على شراء قناني الخمرة وعلب السجائر ليبقى لها فتات من المال تعتاش به وتصرفه على حوائج البيت ومستلزمات إبنها متجاهلة حوائجها الخاصة ومستلزماتها.
في الفصل الثالث تدخل "سارة" في مسار الرواية كواحدة من بين مجموعة الصديقات التي يتشاركن معضلاتهن بين فصول هذة الرواية، وتقع ورطة "سارة" في كونها زوجة لـ "مارون" وأم لـ "وليم" و"جوزيف" حيث تصارع للموازنة بين حياة الأسرة ودورها كأم وزوجة ومهنتها كمعلمة، وتجاهد في محاولة تحقيق التوافق بين أدوارها المتعددة في حياتها الخاصة، محاولة بجهد أن تراعي الفروقات البارزة في التعامل مع شخصية ابنيها، حيث أن كل واحد منهم لديه شخصية مختلفة كلياً عن الآخر ويمر بمراحلة النضج النفسي والعاطفي على منحنى مختلف من أخيه، بينما تحاول أن تحسن من الظروف المعيشية لوالديها بين والدتها التي تصارع تقدم العمر ووالدها المشلول والذي يشكو من أوجاع عظامه طوال الوقت وأختها التي تحاول الهروب من واقعها، بينما على الجانب الآخر تحضر صديقاتها "ميرا" و"ليلى" كشاهدتين على الأحداث المتعاقبة في يومياتها من خلال شكواها لهم وحديثها عن يومياتها ومعاناتها في لقائاتهم التعسفية للتمشية حول الكورنيش أو في شوارع السوق الداخلي وسط البلد في تلك الساعات المعدودة التي تستطيع فيها الهرب من جحيم منزلها وهمومها ومسؤولياتها.
أما في الفصل الأخير من الرواية تجيء حكاية "ندى" كواحدة أخرى من مجموعة الصديقات التي تدور حولهن رحى هذة الرواية، وتناقش معضلتها في التأقلم مع حاضرها وماضيها كزوجة وأم لإبنتان إحداهن في سن المراهقة والأخرى في مرحلة النشء، وتعيد سيرة قصة التقائها بزوجها وتحديها لأبيها وأخويها لزواجها منه وعدم رضى أسرتها عن تلك الزيجة واستنقاص والدها الدائم من هيئة زوجها ووضعه الإجتماعي والمادي، ومعاناتها مع الحمل بإبنتها الثانية، وتخوض في ذكريات طفولتها ونشأتها كطفلة في سن الثالثة دون أم بعد طلاق والديها و تعمد أبيها حرمانها من حضور أمها في حياتها عقب الطلاق وإغفال شخصيتها عنها ونشأتها مع زوجة أبيها وأخويها من أبيها وشعورها الدائم بالنقص وعدم الحصول على كفايتها من الحب والتقدير من أبيها الذي صب كل تركيزه على زوجته الجديدة وأخويها من أبيها وشعورها بالإهمال من قبل الجميع عقب ذلك، وتحاول مصارعة ظروفها الحالية لتعيش حياة متوازنة بين حاضرها وماضيها ومستقبل أسرتها الخاصة المكونة من زوجها وابنتيها، والعمل على مراعاة مشاعر ابنتيها وتربيتهم تربية سليمة بغض النظر عن الفارق العمري بينهما والفارق كذلك في تركيبتهم الشخصية.
لا أستطيع إنكار شعور الملل الذي صابني في جزئيات كثيرة من قرائتي للنص، وقد يعود ذلك إلى عادية الأحداث وظروفها في كثير من يوميات الصديقات الأربعة التي تدور هذة الرواية حولهن، كذلك تشابه وتقاطع الأحداث بين معضلة كل واحدة منهن جعل التكرار وارداً أحياناً في تفاصيل كل حكاية لكل شخصية على حدى وفي أحيان أخرى في الخطوط العريضة لظروف كل شخصية ومعضلتها مع الرجل كمتهم أول في منحها القلق حيال مستقبلها وجعل حياتها جحيماً لا يطاق على إختلاف أدواره ومكانته في ماضيها وحاضرها، وهذا التكرار بحد ذاته كان باعثاً للملل ومحركاً للمحاولة في إنجاز قراءة هذا النص بسرعة كبيرة دون وجود أي متعة حقيقية أو عامل تشويق يدفعك للركض داخل فصول النص بينما الدافع الوحيد لذلك هو الفراغ من قراءته والإنتهاء منه، صدقاً كانت الحماسة كبيرة للشروع في قراءة هذا النص وإكتشاف عوالمه وقد بدأ بداية مبشرة مع الفصل الأول الذي أحببته أكثر من بقية الفصول ومع الفصول الأخرى قل الحماس حتى إنتهيت إلى خيبة أمل كبرى لتجربة القراءة في هذة الرواية بالمجمل، مع ذلك لا يمكن التغاضي عن شاعرية لغة "الحايك" وحساسية الموضوعات التي ناقشتها حيال المرأة ومصيرها في الحياة في المجتمعات العربية و المجتمع اللبناني على وجه الخصوص.
"ماذا يرى الآخرون حين ينظرون إليها؟ صحيح أنها لا تجيد البوح، ولكن كيف لا يحزر أي من أصدقائها أو أهلها شيئاً؟ كأنها تطلق نداء استغاثة دون أن يسمعه أحد."
📖 الساكنات - رينيه الحايك
رينيه الحايك من أبدع من قرأت لهم هذه السنة. تتحدث الرواية عن حياة أربع صديقات انغمسن في ظروف حياتهن الاجتماعية ومشاكلهن المختلفة، وما يجمع بينهن ليس فقط الصداقة بل صفة الكتمان في دواخلهن وعدم البوح بمشاعرهن وغضبهن لأحد ومن هنا اسم الرواية. تطرح الرواية مواضيع مختلفة من صلب الحياة اليومية وأهمها: تأثير الطفولة والعلاقة مع الوالدين والظروف الاجتماعية على علاقات الفرد في البلوغ، العنف الأسري وتأثير الإدمان على الحياة الأسرية، الفرق بين النظرة الحالمة للزواج والنظرة الواقعية له، عرض معاناة الأسر التي يوجد بها ابن يحتاج إلى اهتمامات مضاعفة وتأثير ذلك على العلاقة بين الأزواج، مرض الأهل في مرحلة الكبر وتولي ابنتهن التي لم تتزوج بعد العناية بهم وتأثير المرض على حياتها ككل. باختصار هي رواية اجتماعية متكاملة، تتميز بأسلوب سلس وبسيط وعرض المشاكل الاجتماعية ووصف الحالات النفسية للشخصيات من دون ابتذال ومبالغة، وقد ذكرتني برواية "عشر نساء" لمارثيلا سيرانـو التي أحببتها كثيراً.
الرواية رائعة من حيث تصوير المشاكل النفسية وتشكلها لدى كل شخصية ومسار تطورها مع الوقت، وصولا الى ما وصلوا إليه من أزمات في حياتهن. ميرا وليلى وسارة تم العمل على قصصهن ونحت شخصياتهن بمهارة ودقة وابداع، ولكن عندما وصل الدور إلى ندى لمست بعض الضعف، وكأن الكاتبة تعبت من سلبية الشخصيات السابقة (الحديث عنهم منهك بصراحة)، فلم تتعمق في شرح معاناة ندى كما ميرا مثلا. كما أن الصفحات الأخيرة اتجهت إلى المثالية بعض الشيء واستقرت في النهاية السعيدة، كنهايات دينزي، ولا أظن هذا يناسب الرواية وعمق معاناتها. لكن الرواية تبقى رائعة، سردها مشوق، وشخصياتها حقيقية جدا، وهي من أجمل ما قرأت هذا العام.
الساكتات من النصوص التي تستحوذ على لب القارئ، منذ أشهر لم أقع على رواية جميلة كهذه، بحكم أن عمي يفرض علي أن أقرأ كتابين كل أسبوع على الأقل، أجد صعوبة في إيجاد نصوص جيدة تضيف إلي ولا تسلبني متعة القراءة. الساكتات ...موضوع جديد، تخوض فيه رنيه الحايك بأسلوبها الجميل السلس، بلغتها التي تحيك الشباك بقارئها فلا تفلته حتى يبلغ النهاية. سأعود بمراجعة للكتاب بعد انهائه، لكني أجد متعة كبيرة وأنا أمضي إلى متنه كما يمضي زورق في رحلة هادئة منسجما مع الريح. قراءة ممتعة
لمحة عن الحياة الشخصية لأربع صديقات في لبنان استمتعت بقراءتها رغم ثيم الحزن والقهر العام وما يرافقه من غرق بمسؤوليات الحياة اليومية ودورك كصديقة/أم/ابنة/أخت/موظفة وسط كل هذا
لمحة عن الحياة الشخصية لأربع صديقات في لبنان استمتعت بقراءتها رغم ثيم الحزن والقهر العام وما يرافقه من غرق بمسؤوليات الحياة اليومية ودورك كصديقة/أم/ابنة/أخت/موظفة وسط كل هذا
النساء الساكتات الصامتات على روتين حياتهم القاسي ،روايه جميله ولكن غرقت بالتفاصيل والتكرار كان من الممكن ان تكون بعدد صفحات اقل .رواية تستحق القراءة ،اول تجربه لي مع الكاتبه ولن تكون الاخيره