يتركنا المخرج مع هذا المشهد ويعود بنا للوراء قليلاً ليصوّر لنا مشهداً كانت فيه "جميلة" تنتظر زوجها في بيتها..فلما سمعت أصواتا قد اقتربت من منزلها رفعت ستارة حجرتها..فما هي إلا أن رأت زوجها قد توسط عدداً من أصحابه..فإذا هو أشدهم قبحا ودمامة وأقصرهم طولا، ولولا مخافة ربها لاستقبلته بما لا يليق..!! يعود بنا المخرج مرة أخرى لمشهد جميلة رضي الله عنها مع النبي ﷺ..فإذا بها تشتكي وتقول: "يا رسول الله..إني لا أعيب على زوجي في خُلق ولا دين، غير أنِّي لا أطيقه..!" يستعين مخرجنا هنا بفني الصوت بعد أن سحب الألوان من المشهد ويكرر العبارة عدة مرات ثم يمررها على جهاز لتقطيع الصوت: لا أعيب على زوجي في خلق ولا دين غير أني لا أطيقه..لا أطيقه.. عندها يسدل ستار المشهد على ما كان من النبي من التفريق بينهما بما عُرف لاحقا بـ"الخلع".
صرخة إصلاحيّة ناقدة يشهرها الكاتب في وجه ما يراه مغلوطاً من حولنا.. يناقش مواضيع حساسة لعلها أبرز ما يشغل تفكير أبناء مقتبل العمر.. يحاجج بالأدلة والتجارب، ويعمد إلى تحفيز الفكر والمنطق ليخاطب العقل وحده بعيداً عن كل ما هو موروث وتقليدي أو متعارف عليه.. لست أدّعي اقتناعي الكامل بكلّ ما أورده حيث لا يكفي لتغييرٍ كالذي ينشده وريقات قليلة ولا اقتباسات متفرّقة من هنا وهناك، إلا أنّ له أسلوباً جيّداً يمكّن من التنبّؤ باسم مفكّرٍ أديب في المستقبل القريب اعتماداً على باكورة أعمال كهذه.. أعيب عليه فرط الثقة التي وصلت حدّ الغرور والتهكّم في بعض المواضع.. يمكن في المجمل اعتبار الكتاب كنزهة تفكرية قصيرة ممتعة..