يمثل كتاب عثمان بن عفان أهمية خاصة لدى باحثي التراجم والأعلام؛ حيث يندرج كتاب عثمان بن عفان ضمن نطاق مؤلفات التراجم وما يرتبط بها من فروع الفكر الاجتماعي والثقافة.
حفلت حياة «عثمان بن عفان» بكثير من الأحداث الجِسام، ولعل من أبرز هذه الحوادث هي التطور الاجتماعي، التي حدثت مع أول أيام البعثة النبوية، فقد أحدث الإسلامُ انقلابًا كبيرًا في المجتمعات العربية ضد عادات ونُظم ومعتقدات، ولم تَسْكُن ثورة هذا الانقلاب إلا مع بدايات عهد «عثمان».
أما ثاني هذه الحوادث فهي مقتله. إذ كان مقتل خليفة المسلمين بعد بضعة سنوات من وفاة رسولهم حدثًا له توابعه ودوافعه التي غيَّرت شكل الدولة الإسلامية فيما بع وقد نجح العقاد في تخطي صعوبة تناول سيرة «الخليفة المقتول» عبر عرضه لأهم العوامل التي أدت لوصول الأمر إلى ما آلت عليه، من تناحر وخلاف، أصبح فيما بعد نواة لأكبر فتنة عاصرت العهود الإسلامية بعد ذلك.
أبو عَبدِ اللهِ عُثمَانُ بْنُ عفَّانَ الأُمَوِيُّ القُرَشِيُّ (47 ق.هـ - 35 هـ / 576 - 656م) ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين إلى الإسلام. يكنى ذا النورين لأنه تزوج اثنتين من بنات نبي الإسلام محمد، حيث تزوج من رقية ثم بعد وفاتها تزوج من أم كلثوم.
كان عثمان أول مهاجر إلى أرض الحبشة لحفظ الإسلام ثم تبعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة. ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة المنورة. وكان رسول اللَّه يثق به ويحبه ويكرمه لحيائه وأخلاقه وحسن عشرته وما كان يبذله من المال لنصرة المسلمين والذين آمنوا بالله، وبشّره بالجنة كأبي بكر وعمر وعلي وبقية العشرة، وأخبره بأنه سيموت شهيداً.
صفته كان عثمان جميلاً ليس بالقصير ولا بالطويل، أسمر رقيق البشرة، كبير اللحية، كثير الشعر، عظيم الكراديس (جمع كردوس، وهو كل عظمين التقيا في مفصل)، عظيم ما بين المنكبين، جُمَّته (مجتمع شعر الرأس) أسفل من أذنيه، جذل الساقين، طويل الذراعين، شعره قد كسا ذراعيه. أقنى (بيِّن القنا)، بوجهه نكتات جدري، يصفِّر لحيته ويشد أسنانه بالذهب.
وقال الزهري: «كان عثمان رجلا مربوعا، حسن الشعر، حسن الوجه، أصلع، أروح الرجلين (منفرج ما بينهما)، وأقنى (طويل الأنف مع دقة أرنبته، وحدب في وسطه)، خدل الساقين (ضخم الساقين)، طويل الذراعين، قد كسا ذراعيه جعد الشعر، أحسن الناس ثغرا، جُمَّته (مجتمع شعر الرأس) أسفل من أذنيه. والراجح أنه أبيض اللون، وقد قيل:أسمر اللون.»
كان رجال قريش يأتونه ويألفونه للعديد من الأمور لعلمه، وتجاربه، وحسن مجالسته، وكان شديد الحياء، ومن كبار التجار. كما أنه لم يكن يوقظ نائمًا من أهله إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يصوم الدهر، ويلي وضوء الليل بنفسه. وقد كان ليَّن العريكة، كثير الإحسان والحلم.
أما ما جاء في لباسه فقد رئي وهو على بغلة عليه ثوبان أصفران له غديرتان، ورئي وهو يبني الزوراء (الزوراء: دار عثمان بالمدينة). على بغلة شهباء مصفِّرًا لحيته، وخطب وعليه خميصة (وهي كساء أسود له علمان). سوداء وهو مخضوب بحناء، ولبس ملاءة صفراء وثوبين ممصرين، وبردًا يمانيًا ثمنه مائة درهم، وتختم في اليسار، وكان ينام في المسجد متوسدًا رداءه.
بويع عثمان بالخلافة بعد الشورى التي تمت بعد وفاة عمر بن الخطاب سنة 23 هـ (644 م)، وقد استمرت خلافته نحو اثني عشر عاماً. تم في عهده جمع القرآن وعمل توسعة للمسجد الحرام وكذلك المسجد النبوي، وفتحت في عهده عدد من البلدان وتوسعت الدولة الإسلامية، فمن البلدان التي فتحت في أيام خلافته أرمينية وخراسان وكرمان وسجستان وإفريقية وقبرص. وقد أنشأ أول أسطول بحري إسلامي لحماية الشواطئ الإسلامية من هجمات البيزنطيين.
في النصف الثاني من خلافة عثمان التي استمرت لمدة اثنتي عشرة سنة، ظهرت أحداث الفتنة التي أدت إلى اغتياله. وكان ذلك في يوم الجمعة الموافق 12 من شهر ذي الحجة سنة 35 هـ، وعمره اثنتان وثمانون سنة، ودفن في البقيع بالمدينة المنورة.
محمد الصادق إبراهيم عرجون وُلد في بلدة إدفو في سنة 1903 م الموافق 1321 هـ، وتخرج في الأزهر الشريف عام 1929 م ونال شهادة التخصص سنة 1935 م وعين مدرساً بالمعاهد الأزهرية حتى أصبح شيخاً لمعهد دسوق الديني، ثم شيخاً لمعهد أسيوط الديني, ثم شيخاً لمعهد الأسكندرية وعميداً لعلمائها, ثم كلية اللغة العربية، ثم كلية أصول الدين التي أصبح عميداً لها عام 1964 م, ورحل للعمل في الكويت والسودان والجماهيرية الليبية والمدينة المنورة وجامعة أم القرى بمكة المكرمة, وفي كل ذلك أنتج العلامة محمد الصادق عرجون كتباً جعلته في مصاف العلماء الكبار والمؤرخين العظام, حيث اهتم بإبراز قادة الفكر الإسلامي عندما رأى البيئة الثقافية قد أدارت النقاش حول مفهوم قادة الفكر بعيداً عن الدائرة الإسلامية, فنراه يقول: (فلم يشر أحد إلى تتابع الدورة الثقافية شرقا وغربا, وإلى أن هذه الدورة قد انتهت إلى الفكر الإسلامي فأحدثت أثرها القوي في تاريخ الفكر الإنساني, فقلت في نفسي إن الضرورة ملزمة بالحديث عن قادة الإسلام وأثرهم في تحرير الفكر الإنساني, وإذا كان عظماء الصدر الأول من رجالات الإسلام قد جمعوا بين السياسة والفكر أي أنهم أخضعوا الفكر النظري إلى الميدان العلمي فصدروا في أحكامهم واتجاهاتهم عن شريعة ذات هدف إنساني فإن زعماء هذا العهد قادة فكر بهذا المعنى), ومن هنا وبهذا الأسلوب الرصين نرى الأستاذ محمد رجب البيومي يصف العلامة عرجون (بالأسلوب الرجل, ففي أسلوبه ما في شخصيته من فحولة وشجاعة وقوة, فلقد كان الأستاذ ذا حمية مخلصة وغيرة ملتهبة تلمسها في حديثه كما تراها في بريق عينيه وتوهج ملامحه). وانتقل إلى رحمة الله في سنة 1980 م الموافق 1401 هــ
لا شك أن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين هم أشرف الخلق بعد الأنبياء والرسل، لا نحتاج لشيء لنعرف قدرهم وما تكبدوه من عناء ليصل إلينا الإسلام وتبليغ الدعوة كما أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن كلما قرأتُ لسيرهم العطرة تذكرت أنه كلّ يؤخذ منه ويرد إلّا صاحب هذا القبر_وهو رسول الله_ لذا هم بالأخير بشر قد يصِبون ويخطئون ليس عن قصد ولكنه الاجتهاد بالاخير
لكن صاحب الكتاب هنا أخذ يدافع ويسوق الحجج والبراهين عن أن هذا ليس بخطأ وذلك ليس بخطأ، الأمر الذى جعله يخرج عن السياق والحياد في العرض التاريخي لسيرة سيدنا عثمان رضي الله عنه مما جعلني أنفر من أسلوب عرضه في بعض المواضع ولكنه إجمالًا كتاب جيد
لطالما عرفنا أن عثمان بن عفان كان الممول الأول ( ماديا) لهذه الأمة الإسلامية، ولطالما عرفنا حياؤه وفضله وقدره عند الرسول وعند صحبه آجمعين.. كتاب شيق يتناول فيه الكاتب سيرة عثمان بن عفان في حياته قبل الإسلام وبعد إسلامه وزواجه من ابنتي رسول الله وهجرته ثم فضله وقدره ومكانته عند الرسول عليه الصلاة والسلام ، وتضحياته وفي نهايته تحدث عن الفتنة الكبرى التي حدثت في عهد خلافة عثمان بن عفان وتدبير المكائد لقتله لكن بحاجة لقراءة أكثر وأعمق عن الفتنة الكبرى في عهد سيدنا عثمان بن عقان.
الكتاب قيّم، تناول الكاتب موضوع فتنة قتل الخليفة مظلوماً بدقّة وموضوعية وحقق الروايات وجمع بينها في محاولة لإزالة الكثير من الشبهات التي دارت حول الخليفة الثالث رضي الله عنه
برأيي، يأتي هذا الكتاب من حيث الفائدة الموضوعية بعد كتاب جولة تاريخية في عصر الخلفاء الراشدين لمحمد السيد الوكيل ثم العواصم من القواصم لابن العربي الذي حققه محب الدين الخطيب.. وقد زادت أهميتهما في هذه الفترة التي ظهر فيها من يتحدث عمّا شجر بين الصحابة بدون موضوعية ولا توثيق فيخاطب العامة بما يجهلون ويبدأ الشك والتخبط ذات اليمين وذات الشمال
الفتنة بدأت بمقتل عُمر رضي الله عنه في حادثة غدر دُبّر لها، ثم تعاظمت أكثر بمقتل الخليفة الثالث رضي الله عنه.. ولم تنطفيء حتى يومنا هذا فمن اراد أن يفهم حادثة الجمل وصفين فليصبر ويبدأ القراءة من بداية الفتنة لا منتصفها!
كتاب رائع محقق جريئ ....معظم مساحة الكتاب مفردة لفترة خلافة سيدنا عثمان .....الكتاب فيه رد على كثير من الشبهات و توضيح لكثير من الغوامض و المبهمات التي علقت بأذهاننا عن تلك الفترة .....الكاتب لا يسرد الحوادث و الروايات فقط انما يعلق عليها و يحققها و يذكر الروايات التي تناقضها و الروايات التي تدعمها و السياق التاريخي و الاجتماعي و النفسي للأحداث و يبرز الكاتب الجوانب البشرية في الصحابة و تعاملاتهم مع بعضهم و مع المجتمع الجديد الذي نشأ بعد الفتوح الاسلامية الواسعة ...... الكتاب ممتع و مفيد و يستحق القراءة
لم أقرأ كتابا بهذا الجمال وهذه البساطة درأ فيه صاحبه كل ما اُتهم به عثمان، واستغفر الله أنى قرأت يوما الفتنة الكبرى لطه حسين فدخل فى قلبي أشياء عن عثمان وعن الصحابة لم استطع ردها وقتها، فلما قرأت هذا الكتاب عدت إلى ركن لمست فيه راحة القلب فى الاعتقاد وهو أن هؤلاء الرجال وإن لم يكونوا معصومين فهم خير الناس، أحبوا الله ورسوله وأحبهم الله ورسوله، فأى كلام يقال بعد ذلك رضى الله عنك يا أمير المؤمنين، رضى الله عنك يا ذا النورين