انهيت امس الاحد ٧/٨/٢٠٢٢ قراءة كتاب حديث ابليس. الكتاب يصور لقاء الكاتب مع ابليس و مسايرته و الحديث معه علي نهج المؤلفين الذين قاموا بزيارة تخيلية للجنة او للجحيم و مقابلة شخصيات تاريخية او الحديث الي ابليس نزيل الجحيم. في البداية يخرج علينا الكاتب بحقيقة ان ابليس ذو وجه حسن و ليس له ذَنَبْ اي ذيل كما يتخيله العامة و يتحدثان فيخبر ابليس الكاتب ان الخير و الشر صنوان لا يفترقان و يتقرب من الكاتب فيسديه جملة نصائح ظاهرها نصيحة الاخ و لكن باطنها استمالته للشر و دفعه لارتكاب الاثام و الخطايا فيقول له: اياك و الرحمة و انقل شقاءك لغيرك و لا تشفق علي المساكين و استخدم الغش و ادعي صدق السريرة و اعلم ان السعيد هو من جعل ضميره اداة من ادوات النصب. و في معرض نقاشهما عن الفلسفة يقول ابليس الفلسفة يحملها الانسان و لا يستفيد منها كما يحمل الحمار الهزيل البرسيم علي ظهره و رغم جوعه لا يستطيع الاكل من حمولته. ويعترض ابليس علي سؤ اخلاق بنو الانسان و ندرة الصفات الحسنة و مكارم الاخلاق فيقترح ابليس ان تتزوج نساء بني ادم من ذكور الحيوانات لتحسين اخلاق الانسان فمثلا تتزوج النساء من الكلاب حتي يصير الوفاء من صفات الانسان او من الحمار حتي يصير صبوراو رغم ان هذا الخيال جامح من الكاتب الا اننا في العصر الحديث قد رأينا هذا بأعيننا ، حيث كتبت احدي المجلات ان احدي السيدات قد تزوجت من حمار و اقامت عرس للاحتفال بليلة زفافهما!!!؟؟؟؟ للعلم كتب هذا الكتاب ما بين عامي ١٩١١ و ١٩١٤ و تم نشره عام ١٩١٦. في نهاية الكتاب تم اضافة الكثير من اشعار المؤلف التي قد تجري مجري الحكمة علي السنة الناس.
اقتباسات: - لقدعانيُت الليلة البارحة العناءَ كله من امرأةَ شمطاء، ليس فيها للهو ىمطمٌع، جعلْت تحتال علي َّلأُغويها وأنا أَتمنَّع،حتى لم أجد بدا من إغوائها رحمة بها، وإذاشئت حدثتك حديث الشيخ فلان الذي يحتال علي َّ بدهاء قلبه ولسانه، كي أُضله، ويتوصل إلي َّ، ويتضرع كل التضرع، كي أَُمكنَه من إظهارالرذيلة في لباس الفضيلة،حتى لم أجد بدا من إجابته. فيا بني آدم إني لو قمت بينكم واعًظا أُرشدكم إلى الخير وأستعين بدهائي على هدايتكم َلَما تابعني أحد منكم إلى الخير كما تتابعونني الآن إلى الشر، ولقلتم: قد كبر الشيخ أبومرة، وخرف،وصار لايقوى على إغوائنا، وطلبتم من الله أن يعزلني عما َو َّلاِنيه من غواية الناس، وأن يجعل مكاني َم ْن هو أقدر على إغوائكم مني.
- ومن العجيب أني التفت إلى جانبي فلم أري »إبليس«، ثم نظرت إلى مكان الأركستر، فإذا هو دليل العازف ، ورئيسهم، وقائدهم. وقد أخبرني بعد ذلك أنه هو الذي وضع النغمات التي ترقص على أوزانها الضمائر.وكانت الرقصة الأولى رقصة الِكْبر و التيه، ِو لكن الضمائر كانت تسميها رقصة عزة النفس و اِلإبَاء، ثم بعد ذلك كانت رقصة الجبن و الذل التي كانت تسميها الضمائر رقصة الحزم و التؤدة والصبر، ثم بعد ذلك كانت رقصة النفاق التي تسميها الضمائر رقصة الكياسة والذكاء، ثم رقصة الظلم والاستبداد التي كانت تسميها الضمائر رقصة العدل والحرية ... إلى آخر ما رأيت وسمعت من الرقص والأنغام، فعلمت أن ضمائر الناس تدين لإبليس، وتشرب من كأسه، وتسكر من خمره و ترقص على نغمه، وتحسب الكبرإباء، و التيه عزة ،و الجبن حزًما، و الذل صًبرا،والنفاق كياسة و ذكاء...والظلم عدًلا. ورأيت ضمائر من كنت أظن فيهم الُخلق الحميد،فإذا هي سوداءُ قبيحٌ ةمثل أوُجه القرود، و رأيت بينها ضميري ،فوالله ماعرفته حتى ناداني وع َّرفني نفسه، وأناأنكره وهو يتشبث بي، ويقول: أنا صاحبك فلا تخجل مني، فأقول له: اذهب عني فإنك لست ضميري. إن ضميري نق ٌّي طاهر،وأنت قذر، فيضحك الملعون َضِحَك الساخر. فمن لم يرضنا من أصحابنا وصفنا له ضميره،وبين َّا مواضع قبحه، فقد رأيناها موضًعا موضًعا.
- ولقد رأيت في الُحلم مرة أن دولة الناس قد ذهبت، وانتقل العقل و الذكاء إلى البغال، وصارت البغال تستخدم الإنسان لحمل الأثقال، و جر العربات،و رأيُت أن عدًدا من أعيان الناس قد ُر ِب ُطوا في مربط، وكان البغل الذي يملكهم قد وكل بهم أحد الخدم ليؤجرهم للزبائن، ويأخذ أجرة استخدامهم، ثم رأيت أن بغًلا من أعيان البغال جاء إلى المربط، وطلب أن يمتطي إنسانًا ليذهب إلى مكان عمله، فقال الخادم: أتريد أن تمتطي من الأكابر أم من الأصاغر؟ فقال: ويحك أنا لا أمتطي إلا الأعيان، فإن منزلتي العالية لا تسمح لي أن أمتطي أحقر منهم. ورأيت في الحلم أيًضا أن إناث البغال الأغنياء كانت تشتري الغلمان الحسان لتلعب معهم، كما كانت نساء البشر تشتري القرود والكلاب لتلعب معها. ( كأن الرجل يتكلم عن فيلم Planet of Apes! - - ولو فطنت إلى الخير والشر لرأيتهما ثعابين كل منهما آخذ بذَنَ ِب أخيه يأكل منه، فثعبان الخير يأكل من ثعبان الشر، وثعبان الشر يأكل من ثعبان الخير ،ومن أجل أ َّن طولهما واحد يأكل الواحد منهما بقدر مايأكل منه أخوه فيزيد بقدر ما ينقص. - قلت:إذًا كيف فهم الحكماء وحي الحق؟ قال: إن ضمائر الأفراد ثقو ٌب يُط ُّلون منها على الحق، ويناجونه منها، ولكن مثلهم في تلك المناجاة مثل جماعة من العميان، لمس أحدهم خرطو َم الفيل، فقال: الفيل مثل الثعبان، ثم لمس أحدهم جانبه، فقال: الفيل مثل الحائط، ثم لمس أحدهم ذنبه، فقال: الفيل مثل الحبل الطويل، و لمس أحدهم رجله، فقال: الفيل مثل الدعامة المستديرة، و كذلك الحكماء، لايرون الحق إلا كما ترى النور من ثقٍب صغير ،فكل عقيدة من عقائد الناس مك ِّملة لأختها، ومتممة لها. - هكذا سنة الوري و قديما هلك الليث في زمان القرود.
كلما أضمرت حبا لحبيب كذّبت أخلاقه ذاك الهوي في ضياء الحسن وعد كاذب مثلما اومض برق و خبا
اذا انت أكرمت اللئيم أهنته بفعل حميد ناقد لفعاله
و أعاد الانام قصة من مات فكانوا قابيلا و هابيلا
فتري الخلق في المطامع اما قاتلاً ظالماً او قتيلا
يعين علي شتمي و هو ان لم يقل مقالا و بعض الصامتين يقول
تعلمني الأقدار أن أرحم الورى فقلبي لكل العالمين رحيم
وأنظر في نفسي وأعرف عذرهم على شرّهم داء النفوس قديم
وإن جميع الناس أهلي وإخوتي وإن كان فيهم جارم وذميم.
و ليس خصيمي من يريد شقوتي فإنا جميعا للقضاء خصوم
- فإن ذكراك في فؤادي كالنار في معبد المجوس
- و جزعت حتي قيل ليس بصابر و صبرت حتي قيل لا يتذكر
الشتاءَ إِذا تطاوَلَ أمرُهُ دَخَلَ الربيعُ بطيبه وروائِهِ والليلُ إِمَّا لجَّ في غلوائِهِ جاء الصباحُ بضوئه وبهائِهِ والسحْبُ إِمَّا أسقمت وجْه السما بَرَزَ الهلال يزينها بضيائِهِ وكذا الشقاء إِذا تمادى عهْدُهُ جاء النعيم يذل من غلوائِهِ
كلُّ يومٍ يفنى من المرءِ شيءٌ ما سمعناه عليه صوتَ النُّعَاةِ
و خوف الناس من حكم المنايا كخوف الطفل من وجه الظلام
بعض الإقتباسات من الكتاب: وسكت ابليس قليلا، ثم قال: إلا أن أمثل طريقة من طرق الانتحار على أن تقتصد بضع جنيهاا إذا كنت ممن يرزقهم الله بها، وأن تركب السفينة الذاهبة إلى الشام أو أوروبا، حتى إذا كانت السفينة في عرض البحر العظيم العميق اصعد إلى ظهرها في ليلة الظلام والقمر فيها باعثان من بواعث الإجلال، ثم انتظر حتى ينام السامرون، وارم بنفسك في أحضان اليم العظيم، فإنك تأمن بذلك أن لا يعبث الناس بجثتك بعد موتك، وماذا عليك لو أكلتك الأسماك؟ أليست الأسماك أشرف من الدود؟ ولئن تأكلك الأسماك خير من أن تأكلك الديدان. ثم إن هذه الميتة فضيلة أخرى، وهي أنك إذا كان لك في الأرض قبر لم تسلم من الناس ولا من وطء أقدامهم النجسة، ولا من لؤمهم أما في هذه الميتة فأنت بعيد عن الناس، وقسوتهم، وأصواتهم فقلت لإبليس حسبك حسبك، فقد فقد - والله- حببت إلي هذه الميتة، ولو لم يكن فيها من الفضيلة إلا البعد عن الناس لكفاها ذلك فضلا.
ص٣٦. الانتحار. حديث إبليس. عبد الرحمان شكري ---- رأيت طفلا على وجهه نقاب من القذارة توسد الأرض، وصار يضرب بعصاه على قطعة من الخشب، فقلت انقر على دفِّك فإن في عمرك فسحة لمعاناة آلام الحياة، والموت، والتفكير فيهما، فضحك "ابليس" وقال: أنا الكفيل له بذلك. ص٣٧ ----- حدثني فيلسوف، قال: إن آدم هو أول من اخترع التقبيل. قال: زعموا أن آدم وحواء ذهبا إلى شجر توت الجنة، وجعلا يأكلان من ثمرها حتى سال رضابهما، وامتزج بماء الثمر الذي أكلاه، فأعطاه ماء الثمر من حلاوته، فبينما يأكلان لمست شفة آدم شفة حواء من غير قصد، فراقتهما تلك اللمسة المعسولة بعصير الثمر، فكانا كلما أرادا أن يراجعا لذتها ذهبا إلى شجرة التوت - يا ليتهما لم يذهبا بعد ذلك إلى الشجرة المحرمة - وبللا شفتيهما بعصير ثمرها، ثم حك أحدهما بشفة الآخر. ص٤٣. اختراع التقبيل. حديث ابليس. ----- ذهبت مع إبليس مرة إلى حانة يأتي إليها الشياطين كي يشربوا الجعة ويقصون القصص والحكايات وفي أثناء ذلك يتفكهون بالنوادر الهزلية، ويضحكون كأن لم تكن بينهم وبيت الناس عداوة وكانت هذه الحانة تسمى حانة إخوان الصفاء، فلما جلسنا وجلس إلينا كثيرون من الشياطين، جعلوا يقصون أخبار السماء والأرض، فإلتفت "إبليس" إلي وقال: سمعت أحد الملائكة يقول لحافظ من الحافظين، وهو الملك الذي يحصي ذنوب الناس: ما لي أراك منتوف الجناحين؟ قال الملك عافاك الله من الناس، فإني أستخدم ريش جناحي، كما تعلم في كتابة ذنوبهم، وقد تكاثرت علي ذنوبهم حتى برتْ ريش جناحي وأتلفتها، وأنا كلما تلفت ريشة من كثرة الكتابة، نتفت من جناحي ريشة أخرى، حتى نفد ريشي، ولم تنفد ذنوب الناس.
ص٤٧. أيام الهدنة. حديث إبليس ------ وبعد أن شربنا من الجعة ما فيه الكفاية، وتركنا حانة إخوام الصفاء وجعلنا نمشي في الأزقة، وبينما نمشي إذ زلقت قدم أحد المارة فسقط، فقال زهو لا يعرف أن "إبليس" من المارين: اخسأ اخسأ فهذه من فعلاتك يا إبليس، فالتفت إلي إبليس ثم قال: إنه لا يغيظني من المرء شيء مثل غروره وبلادته، فإذا زلقت قدم أحدكم حسب أن ذلك من فعلاتي، وإذا عطس حسب أني سددت منخره، وإذا تثاءب حسب أني دخلت فمه، كأني ليس لي عمل في هذا الوجود الضخم سوى أن أسد مناخر الناس القذرة، أو أن أدخل إلى أفواههم النجسة، أو أن أتشبث بأقدامهم ولو علم هذا الثقيل أني أمد يدي إلى السماء فأغمرها في الأثير الأعلى، وأمد رجلي في باطن الأر�� فأدفئها بالنار المشبوبة عند مركز الكرة الأرضية، لما نسب لي عمل الصبيان. ص٤٨. أيام هدنة. حديث أبليس -----
هي المرة الأولى التي أتناول فيها كتاباً للمؤلف، وبعد البحث عنه في غياهب الإنترنت، صُدمت لمعرفة الفترة التي عاش فيها (1886-1958)، وعندها أدركت السبب وراء تمكّنه من اللغة العربية وروعة أسلوبه.
• الكتاب خفيفٌ طريفٌ وفيه لمسات من أعمال توفيق الحكيم.
• الحديث عن الإنتحار فيه الكثيرُ من الظُرف، ووصف العذاب يَدُلُّ على مُخيّلةٍ خصبة.
• الذي أعرفه أن ”الألف واللام“ من أصل كلمة ”ألماس“ وعند التعريف تُصبح الكلمة ”الألماس“.
• لا يوجد عند البغال ”ذكر وأنثى“ بالمفهوم المُتعارف عليه، وسيطول شرح التفاصيل ولا داعي لإغراق المراجعة بها.
• وجدت الفصل الذي تناول نقاش الحيوانات مُملاً، كما وجدت أن إضافة بعضٍ من أشعار الكاتب إلى نهاية الكتاب لم تكن ضرورية.
انهيت اليوم من قراءه الكتاب لأول مره اقرا كتاب بهذه الفلسفة فلسفة الحديث مع ابليس وما يضمر من داخلة وتفسيرات
الكاتب حاول اظاهر لنا الابليس له وجهات نظر من ناحيته للأمور البشرية وبعد قراءه وجهات نظر وفلسفه وحديث ابليس يجب علينا ان لا نصدق ولاننحاز لكلامه ولا يغوينا بتبرير تصرفاته
الكتاب ممتع و قرأته بيومين واستمتعت بقراءته لان لم أقرا بمثل هذه الكتب من قبل فكان بمثابه كتاب يفتح مخيلتي لشي لم اجربه من قبل