يبدأ الكتابُ ممسكًا بي من اليد التي تؤلمني، مجيبًا على إشكالية "لزوم أن يأتي كلُّ كتابٍ بجديد" بدحض الفكرة من أساسها؛ فالجديدُ قد لا يكون في المعلومات، بل في الأسلوب والترتيب وطريقة الطرح، وفي تفاصيلَ صغيرةٍ قد لا نلقي لها بالًا بقدر ما نلقي للمحتوى، رغم أنّها تغيّر طريقة تلقينا للقديم والجديد معًا، حتى ليبدوَ القديمُ جديدًا أحيانًا.
ومن هذا المنطلق، ما كنتُ أنتظرُ منه أن يأتيني بالجديد، بل أن يعرِّفني ويربطَني أكثرَ بمَن سُمِّي الكتابُ باسمِه وإن كان عبر قديمِ ما أعرفه عنه، ومع ذلك فقد أتاني بالجديد.
يناقش الشيخ فوزي آل سيف في بدايةِ الكتاب ولادةَ الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) والاختلافَ فيها، مبتدئًا ببحثٍ حول السيدةِ الطاهرةِ والدة الإمام عليه السلام، وما ورد من رواياتٍ حول أصلِها وزواجِها بالإمام العسكري (عليه السلام)، مرجّحًا إحدى هذه الروايات بالأدلّة والتحليل
ثم ينتقل إلى ولادةِ الإمام وظروفها وإخبار والده بها، موضحًا كيف عاش الإمام طفولتَه مخفيًّا عن الأعين -إلا من خصَّه الإمام العسكري بالرؤية-، قبل أن يناقش الغيبة الصغرى بتفصيلٍ مناسبٍ، معرفًا بالسفراء الأربعة، ثم الغيبةَ الكبرى والتمهيدَ المستمر لها منذ عهد النبي (صلى الله عليه وآله) إلى زمن الإمام العسكري.
ومن اللطيف في الكتاب ذكرُ بعض ألقاب الإمام ومعانيها وما ورد فيها من أحاديث وروايات، إضافةً إلى بيان مقامه عند الشيعة الإمامية وخصائص ذكره التي تفرد بها ومعانيها أو دلالاتها، مثل الوقوف عند ذكر اسمه، خفض الرأس ووضع اليد عليه، والحركات التي اعتدناها منذ الصغر فبتنا نؤديها لا شعوريًّا حين يُذكر اسمه.
في ختام الكتاب، يخصّ الكاتب مساحةً واسعة للحديث عن الدعوات المهدويّة الكاذبة، وهو بابٌ يستحق الإطالة فيه؛ فكلُّ معرفةٍ تحسبُ أنَّكَ عرفتها عن الإمام إن لم تقدك إلى التمييز بين الحق والباطل، بين المهدويّ الحق ومدّعي المهدوية، لهي معرفة ناقصة وقاصرة وتحتاج إلى التصحيح، ففي هذا الجزء من الكتاب يحضرُ التحذيرُ والتوضيحُ على سواء.
ويُختتم الكتاب بمناقشة مسؤولياتنا في عصر الغيبة، وكيف يكون الانتظار الحقيقي للإمام انتظارًا فاعلًا وممهِّدًا لظهوره المبارك.
بهذه الخاتمة أظنُّ الكتابَ قد شملَ أهمّ المحاور التي تشكّل أساس أي بحثٍ عن الإمام عجل الله فرجه، ورغم أنّه يملأ فراغاتٍ كثيرة في ذهن القارئ، فإنّه في الوقت ذاته يفتح آفاقًا نحو بحوثٍ أعمق؛ فالمحبّ لا يملّ الحديثَ عن محبوبه، بل يسعى لمعرفة المزيد عنه. وهكذا ينبغي أن نكونَ تجاه أكثر من يحبُّنا، عسى أن نكون صادقين في حبِّنا له فيكون هو أكثرَ من نحبُّ ونسعى لأن نعرف.