الشاعر"مهدي محمد علي"في المختارات، وفي كل ما كتب من شعر، تمكن من الابتعاد والنأي عن عادية الأحداث اليومية في الحياة العامة- الخاصة،وهو إذ يفعّل القبض على المشاهد اليومية، التي لا تثير انتباه غيره،،فانه يجعلها في أشعاره، القصيرة، ذات مدلولات إنسانية، ويحولها إلى جزء يبدو لنا أليفاً من خلال اكتشافنا،تلك التفصيلات، اليومية العابرة، لتتحول إلى أجزاء متماسكة، ولابد من مسكها وتحسسها الجمالي، وفّعَلَ (مهدي) ذلك، بقدراته المتميزة،وإمكانيته،وقدراته الخاصة، على التوصيل في قصائده،وهذا لا يتأتى إلا لشاعرٍ ذي مقدرة فنية واسعة تختفي خلف موضوع القصيدة، وليس فيه..إذ غالباً ما يفاجئنا الكثير من القصائد باللعب على المهارات الشعرية في ثيمات لا تدل عليها،وكأن الشاعر معني هنا بإظهار قدراته على النظم وليس معنياً بالقصيدة..تلك القصيدة التي تنشغل باستيعاب موضوعها جمالياً وفنياً.. بقي مهدي في كل حياته مخلصاً للشعر في تجلياته الفنية - الحياتية،وتلك الحيوات - الإنسانية، الهامشية بالذات، وقد حوله ذلك الإخلاص النادر، إلى شاعر يحدق في الواقع العيني بسعة ورهافةٍ وينحو إلى التعامل مع ذلك الواقع ذاته، وبكل تعقيداته الفعلية، بعيداً عن المهيمنات التجريدية،والتي تكون متناقضة ومفارقة لذلك الواقع ذاته.
عبد الكريم كاصد حالوب (العراق). ولد عام 1946 في البصرة. حصل على ليسانس في الفلسفة من جامعة دمشق 1967, ثم زار باريس عدة مرات وتعلم اللغة الفرنسية التي أصبحت لغته الثانية التي يقرأ بها, ويترجم عنها. عمل مدرسا لعلم النفس واللغة العربية في العراق والجزائر, وفي عام 1978 غادر العراق إلى عدن حيث عمل محررا في مجلة (الثقافة الجديدة) اليمنية, وفي نهاية 1980 رحل إلى سورية حيث عمل كاتباً ومترجما في الصحافة العراقية المعارضة, ثم رحل إلى لندن عام 1990. انتخب سكرتيرا لرابطة الكتاب والصحفيين والفنانين العراقيين - فرع اليمن, ونائباً للسكرتير العام للرابطة. دواوينه الشعرية: الحقائب 1975 - النقر على أبواب الطفولة 1978 - الشاهدة 1981 - وردة البيكاجي 1983 - نزهة الآلام 1991. مؤلفاته: عدد من الترجمات منها: كلمات لجاك بريفير - أناباز لسان جون بيزس - قصاصات لريتسوس. ترجم بعض شعره إلى اللغة الإنجليزية, وأدرج اسمه وأعماله الأدبية في معجم الكتاب العرب المعاصرين . كتب عن شعره محمد الأسعد في كتابه (مقالة في اللغة الشعرية). عنوانه: 25A, Kentish Town Rd., London, NWI 8 NL.