تمتاز هذه الطبعة الجديدة بتعديلات جوهرية وإضافات مهمة أدخلتها الدكتورة المؤلفة على هذه الدراسة القيمة. فهذه الطبعة تمتاز بدراسات نقدية متعددة تعرضت فيها الدراسة لجوانب مما كتبه أبو العلاء عن رسالة الملائكة، والفصول والغايات، والصاهل والشاحج. كما تعرضت الكاتبة الكبيرة لرسالة «التوابع والزوابع» لابن شهيد الأندلسي، هذا بجانب ما كتبته عن الغفران في الأدب العربي والأوربي. لقد صححت الكاتبة الكبيرة كثيراً من الأحكام النقدية الخاطئة حول هذه الرسالة، كما نبهت إلى ما فات الدارسين من مفتاح فهم مغزاها ودلالتها، وتوجيه السياق. وتناولت بالتحليل والشرح عصر أبى العلاء وظروف كتابة هذه الرسالة رداً على رسالة ابن القارح ودراسات في النص ذاته، عالجت فيها الأسلوب والنظم، وصور التعبير والمعالم الكبرى للنص (الجنة والجحيم)، ثم مكانة رسالة الغفران بين فنون الأدب العربي وتأثيرها في الأدباء العرب والغربيين.
Aisha Abd al-Rahman Bint al-Shati عائشة عبد الرحمن والتى كانت تكتب قديما تحت اسم بنت الشاطئ .. اقتبسته من ارتباطها بشاطئ بلدها الحبيبة دمياط فى زمن لم يكن يسمح للنساء فيه بالكتابة فى الصحف والمجلات باسمائهن الحقيقية هي مفكرة وكاتبة مصرية، وأستاذة جامعية وباحثة .
ولدت في مدينة دمياط بشمال دلتا مصر في منتصف نوفمبر عام 1913 التحقت بجامعة القاهرة لتتخرج في كلية الآداب قسم اللغة العربية 1939، ثم تنال الماجستير بمرتبة الشرف الأولى عام 1941. تزوجت أستاذها بالجامعة الأستاذ أمين الخولي صاحب الصالون الأدبي والفكري الشهير بمدرسة الأمناء، وأنجبت منه ثلاثة أبناء وهى تواصل مسيرتها العلمية لتنال رسالة الدكتوراه عام 1950 ويناقشها عميد الأدب العربي د. طه حسين.
أبرز مؤلفاتها هي: التفسير البياني للقرآن الكريم، والقرآن وقضايا الإنسان، وتراجم سيدات بيت النبوة، وكذا تحقيق الكثير من النصوص والوثائق والمخطوطات، ولها دراسات لغوية وأدبية وتاريخية أبرزها: نص رسالة الغفران للمعري، والخنساء الشاعرة العربية الأولى، ومقدمة في المنهج، وقيم جديدة للأدب العربي، ولها أعمال أدبية وروائية أشهرها: على الجسر.. سيرة ذاتية، سجلت فيه طرفا من سيرتها الذاتية، وكتبته بعد وفاة زوجها أمين الخولي بأسلوبها الأدبي.
الكتاب ينقسم لقسمين الأول "الغفران، دراسة نقدية" والثاني "قراءة جديدة-مسرحية لنص الغفران"
القسم الأول (وهذا من بداية الكتاب إلى 350): الكتاب يشرح بتفصيلٍ عن ما هو محتوى رسالة ابن القارح ولماذا أرسلها ومعالم رد رسالة المعري. الكتاب فيه تفاصيل كثيرة جدا، لذلك أنصح بأن تقرأ ما يثير اهتمامك، والجزئية التي تتسأل فيها. مثل، من هو ابن القارح(وستفصل هي بخصائص رسالته)؟ الحياة العامة في عصر الغفران؟ سبب العمية اللغوية في الرسالة؟ وغيرها من المواضيع... أيضا مثل، مقارنة بين رسالة الغفران ورسالة التوابع والزوابع لابن شهيد الاندلسي، ومقارنة أخرى بين رسالة الغفران و"الجنة الضائعة" للشاعر الإنجليزي "ملتن"، وبين رسالة الغفران و"الكوميديا الإلهية" للشاعر الإيطالي "دانتي"
سِمةٌ لاحظتها في عائشة في هذا الكتاب وهو التكرار، وهو ما يزعجني أحيانا لأنها تعيد نفس الفكرة في مواضيع مختلفة في الكتاب. مثل، أهمية قراءة رسالة ابن القارح لفهم رسالة المعري. أو تعظيمها لرسالة الغفران بسطور كثيرة لكن من دون توضيح فكرة جديدة. فالوصف والمصطلحات تتغير لكن الفكرة المُراد توصيلها واحدة، كما لو أنها كانت تريد أن تصل إلى عدد صفحات معين! أستطيع أن أضغط حجم الكتاب إلى 350 بدل 450. قد يكون هذا الكتاب هو مجموعة مقالات أم أنها لم تراجعه، لأن كتابها الآخر "مع أبي العلاء المعري في رحلة حياته" لم أرَ فيه تكرار في الأفكار.
القسم الثاني(من صفحة 350 إلى 450): هو تلخيص لرسالة الغفران من قِبلِ عائشة على شكل مسرحية، ومقسمة بالأبواب وعددها خمسة. وفي كل باب مشاهد مسرحية. وأول مشهد هو طبعا رد المعري على رسالة ابن القارح(عائشة حولت كل موضوع في رسالة الغفران لمشهد مسرحي، كل مشهد لا يتجاوز بضع صفحات)
الذي أعجبني في عائشة أنها ختمت كتابها بـــ: 1. إيمانٌ ألا يجب تحميل نص الغفران ما لا يتحمل وتلبيسه الفن المسرحي وهو أصلا غير مكتوب لذلك. 2. وأن الذي يهمها في رسالة الغفران ليس تحويلها لعمل مسرحي، بل هو تأمل هذا النص العربي الفريد. 3. أن الرسالة فيها الكثير من الموضوعات الدقيقة وأن كثير من هذه الموضوعات لا يستوعبها إلا المتخصصون في علوم العربية والإسلام وتختمُ كلَّ كلامها مُوقِنةً أن جيلا سيأتي بعدها يعيد النظر فيما طُرح في رسالة الغفران، فقد يضيف هذا الجيل، أو يعدل أو يصحح.
وكتبت الفصول وعنواين المشاهد. للذي يحب أن يطلع عليها الفصل الأول "الفردوس" مشهد مجلس الندامى مشهد الأعشى مشهد زهير بن ابي سملى مشهد عبيد الابرص مشهد عدي بن زيد مشهد أبي ذؤيب الهذلي مشهد عدي والنابغتين ثم معهم الأعشى في مجلس الندامى مشهد الشعراء الخمسة، ثم الرواة الأربعة
مشهدُ طرباً وغناء(الأشخاص السابقون من الشعراء والرواة)
مشهد الجامعة ولبيد بن ربيعة منافرة بين الجعدي والأعشى مشهد مرور حسان بن ثابت بالمجلس
ويفترق أهل المجلس
الفصل الثاني "المحشر" مشهد عُوران قيس هنا مشاهد رضوان وزفر وحمزة يعود الشيخ للجنة وعند لبيد بن ربيعة مشهد مأدبة في الجنة مشهد حمدونة وتوفيق السوداء مشهد ابن القارح وشجر الحور
الفصل الثالث "في أطراف الجنة" مشهد الجن المؤمنين مشهد أسد القاصرة، وذئب الأسلمي. مشهد مع الحطيئة العبسي
الفصل الرابع "مشاهد مختارة" مع ابليس وبشار بن برد مع امرئ القيس مشهد عنترة بن شداد مشهد علقمة بن بعدة مشهد عمرو بن كلثوم مشهد الحارث اليشكري مشهد طرفة بن العبد مشهد أوس بن حجر مشهد الأخطل التغلبي مشهد المهلهل
وثم يقابل المرقشين والشنفرى وتأبط شراً لكن لم تذكرهم عائشة
الفصل الخامس "عودة للجنة" آدم مشهد الحيات جنة الرجاز العودة للفردوس
”قلما نشتغل بمراجعة تراثنا، حيثما لاحت لنا بادرة الأخذ والاستيراد من الغرب. قلما نتمهل لنسأل عن عطاء ماضينا، قبل أن نبادر فنحكم عليه بالجدب والإفلاس والعقم. ونجهل قيمة تراثنا وسخىّ عطائه، إما عن فتنة بالغرب ترهقنا بعقدة النقص. وإما عن مفهوم فج للمعاصرة، لا يرى جدوى من الارتباط بالسلف، والنظر فى تراث عصور خلت، بل يُعده أكفان موتى يفسد ريحها مناخ العصر. ثم لا يرى بأسا فى أن يشغلنا تراث الغرب، بلى يعده منحة حيوية، تحث خطانا إلى عصر القمر! ويهون علينا التفريط فى وعي ماضينا العريق الذى يمنحنا عز الاصالة وشموخ العرافة وشرف الانتماء.“