أعادتني "أوراق فارس الخوري" في جزئها الأول (1877-1918) كما نشرتها حفيدته الأديبة كوليت الخوري إلى حقبة نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، أيام خلع السلطان عبد الحميد، ومجازر السفاح أحمد جمال باشا، وأفول الامبراطوية العثمانية. لأكتشف معها نابغةً علامةً من الطراز الأول والرعيل الأول في الوطنية والحق والعدل والعلم والتواضع والإنسانية أولاً، وفي الشعر والأدب والبلاغة ثانياً، وفي السياسة والدبلوماسية ثالثاً...
بين ثنايا هذه الأوراق عرفتُ أن جدي لأمي اليان توما وأخيه ميشال، كان قد تمّ القبض عليهما من قبل رجال جمال باشا السفاح، وكادا يكونان في عداد شهداء 6 أيار 1916 لمجرد تشابه في الكلمات والأسماء وردت في شهادة ملفقة وكاذبة لواشٍ مفترٍ عن "رجلٍ من باب توما بدمشق" ووحدة لقبهما مع اسم المحلة. لو تمّ هذا لما رأت عيناي النور بعدها...