هنا تحقيقٌ آخر جميل عن الحضور الكولونيالي في السلطنة - وهل نسمِّيه حضورًا؟-؛ وكان ذلك في صور تحديدًا، وذِكْرُ جعلان هنا من باب توضيح المغالطة لا سرد التاريخ ومشاهدات القنصل. تصدِّي المحقِّق لما وردَ في تقرير مورفي مُحكَمٌ وواقعِيٌّ؛ فنبرة الاستعلاء والجهل والازدراء العاسِف في لغة القنصل البريطاني مورفي واضحةٌ. لن أستغربَ مواقع التقرير ومناحيه المهاجمة لصور كيانًا سياسيًّا ومجتمعيًّا، ذلك للطبيعة التي عَهدتها ببني جلدتي ولا أبتغي من ذلك زهوًا - معهودٌ منهم قوة الشكيمة وشدة البأس -، ولكن ما كان يسعى له النفوذ البريطاني في صوْر هو فرض القوة والسلطة ولكنهم فشلوا في ذلك لتصدِّي أهل صور ورفعهم العلم الفرنسي - وهذا ما لم يكن له ذكرٌ كافٍ في تقرير مورفي -، ما دعاهم إلى التقلقل وَرمي أهل البلاد بصفاتٍ تقلِّلُ من شأنهم في الحنكة والحيلة وحسن التدبير وإدارة الشؤون التجاريَّة، في حين أنهم كانوا بذلك يسدون نقصًا كائنًا من فشل فرض الهيمنةِ على الأفرادِ وتجارتهم. على أيةِ حال، هذه الوثائق مهمة جدًّا في تبيان الراهنِ وقراءةِ الواقعِ جيدًا؛ فلست أعوِّلُ على حاضرٍ لم يكن له ماضٍ معروف كيفما كان!