بعض الكتب في قراءتها علاج و شفاء... وبطبيعة الحال كتب المداخل التي غالبا ما تمر على مبادئها مرور الكرام / الكيران، ويغلب عليها طابع الإقتضاب و الإيجاز لفتح المجال أمام إصدارات أكثر تخصصا و تدقيقا في كل مستوى. وكان ذاك ما توقعته، فخاب التوقع وحسُن المآل. صاحب الكتاب و مؤسس علم النفس الفطري (ونرجع لشرحه لاحقا) استاذ جامعي و متخصص في علم النفس المرضي و التواصلي وله إلمام أيضا بعلوم الطاقة و الكونغ فو. قضى ما يقارب 25 سنة في ميدان المعالجة النفسية حاول من خلال تجربته نسج علم نفس يستند للمرجعية الدينية الإسلامية احتذاء ا بالسلف وكذلك لخطورة منطلق العلاج النفسي على حد تعبير د.شاهدي وزاني. كان لتأسيسه لهذا العلم أهداف لعل أهمها هو الخروج من الإستعلاء الحضاري فليس هناك حضارة واحدة قادرة على العطاء والرقي بالإنسان، لأنه في آن واحد يشكل مخرجا للعديد من الإضطرابات والإختلالات اللصيقة بعدم الثقة بالنفس مثلا. أما فيما يخص تعريف علم النفس الفطري فهو علم يبحث في موضوع الفطرة ويسعى إلى فهم العالم الفطري للإنسان. ولمن لا يدرك عمق الفطرة و عالميتها ، فهي نمط حياتي متكامل يعتبر الإنسان من خلال كل أبعاده : الروحية والنفسية والعقلية والجسدية والبيئية والطاقية، ليقدم نظرة شمولية للإنسان. طبعا يؤصل الكاتب لهذا العلم بناء ا على ما أنتجه مسكويه ونظراؤه من الأطباء، والفلاسفة والعلماء. ويقيد د.الحضري هذا العلم بقوانين مستوحاة من القرآن و السنة في محاولة لفهم الإنسان و مساعدته على الرجوع لأصل فطرته. فالطب نوعان : طب وقاية و طب علاج ، وهذا متجل في كتابه عبر فصوله. كما يسهب الكاتب في شرح دور الطبيب المعالج و ضرورة التزام قوانين محددة في منهجيته وأهمها أن يستشعر الطبيب الغاية من الشفاء والعلاج واستحضار البعد الروحي، فالذي أنزل الداء أنزل معه الدواء، فالتزم وجود الأول بالآخر فلم يعد غياب الدواء لكونه استحالة لكن لقلة حيلة الأطباء وضعف البشر في إيجاده... هي أفكار بسيطة و مبسطة ربط بينها الكاتب بسلالسة جعلتها أقرب لحصة علاجية يتصالح فيها القارىء مع ذاته، فيميز مواقع الخلل غير أن ذلك لا يجزأ دور الطبيب في مثل هذه الإكتشافات ... أنصح بالكتاب وأعتبره إنتاجا فكريا مميزا يستحق القراءة ...