« اعتمدنا في شرحنا لديوان ابن الفارض تقسيم القصائد حسب قوافيها و رتبناها بالتسلسل على حروف الهجاء من الألف إلى الياء، و أفردنا قسما في نهاية القصائد لباب الألغاز دون أن تدخل ضمن القصائد الصوفية. أما شرح الأبيات فكان يمر بمرحلتين الأولى شرح الكلمات لغويا و حل إشكالها، و إذا أشكل المعنى كنا نعمد إلى شرح البيت بكامله شرحا لغويا. ثم وضعنا في آخر الشرح الرمز (م. ص. ) أي المعنى الصوفي للبيت و ذلك ليسهل على القارئ الكريم كنه و معرفة القصائد من حيث معانيها اللغوية و الصوفية. و اللََّه الموفق و به نستعين »
وا حسرتا، ضاع الزّمان و لم أفز منكم، أهيل مودّتي، بلقاء و متى يؤمّل راحة من عمره يومان: يوم قلى، و يوم تنائي
+++++++++++++++ ما أعجب الأيّام، توجب للفتى منحا، و تمنحه بسلب عطاء يا هل لماضي عيشنا من عودة يوما و أسمح بعده ببقائي هيهات، خاب السعي و انفصمت عرى حبل المنى، و انحلّ عقد رجائي و كفى غراما أن أبيت متيّما، شوقي أمامي، و القضاء ورائي
++++++++++++++++ و يحسن إظهار التجلّد للعدى، و يقبح غير العجز، عند الأحبّة و يمنعني شكواي حسن تصبّري و لو أشك للأعداء ما بي لأشكت و عقبى اصطباري في هواك حميدة عليك، و لكن عنك غير حميدة و ما حلّ بي من محنة، فهو منحة و قد سلمت من حلّ عقد عزيمتي و كلّ أذى في الحبّ منك، إذا بدا جعلت له شكري مكان شكيّتي نعم و تباريح الصّبابة، إن عدت عليّ، من النّعماء، في الحبّ عدّت
++++++++++++++ و من يتحرّش بالجمال إلى الرّدى، رأى نفسه، من أنفس العيش، ردّت و نفس ترى في الحبّ أن لا ترى عنا، متى ما تصدّت للصبابة صدّت و ما ظفرت بالودّ، روح مراحة و لا بالولا نفس صفا العيش، ودّت و أين الصّفا؟هيهات من عيش عاشق و جنّة عدن، بالمكاره، حفّت ولي نفس حرّ، لو بذلت لها، على تسلّيك، ما فوق المنى ما تسلّت و لو أبعدت بالصدّ و الهجر و القلى و قطع الرّجا عن خلّتي ما تخلّت و عن مذهبي، في الحبّ، مالي مذهب و إن ملت يوما عنه، فارقت ملّتي و لو خطرت لي، في سواك، إرادة على خاطري، سهوا، قضيت بردّتي لك الحكم في أمري فما شئت فاصنعي فلم تك، إلاّ فيك، لا عنك، رغبتي
+++++++++++++ و وصف كمال فيك، أحسن صورة، و أقومها، في الخلق، منه استمدّت و نعت جلال منك، يعذب دونه، عذابي، و تحلو، عنده لي قتلتي و سرّ جمال، عنك كلّ ملاحة به ظهرت، في العالمين، و تمّت و حسن به تسبى النّهى دلّني على هوى حسنت فيه، لعزّك ذلّتي و معنى وراء الحسن، فيك شهدته، به دقّ عن إدراك عين بصيرتي لأنت منى قلبي، و غاية بغيتي، و أقصى مرادي، و اختياري و خبرتي
+++++++++++ و إن فتن النّسّاك بعض محاسن لديك، فكلّ منك موضع فتنتي
+++++++++++ و نهج سبيلي واضح لمن اهتدى، و لكنّها الأهواء عمّت، فأعمت و قد آن أن أبدي هواك، و من به ضناك، بما ينفي ادّعاك محبّتي حليف غرام أنت، لكن بنفسه، و إبقاك، وصفا منك، بعض أدلّتي فلم تهوني ما لم تكن فيّ فانيا، و لم تفن ما لا تجتلى فيك صورتي فدع عنك دعوى الحب، و ادع لغيره فؤادك، و ادفع عنك غيّك بالتي و جانب جناب الوصل هيهات لم يكن و ها أنت حيّ، إن تكن صادقا مت هو الحبّ، إن لم تقض، لم تقض مأربا من الحبّ فاختر ذاك أو خلّ خلّتي
++++++++++++ فإن أجن من غرس المنى ثمر العنا، فللّه نفس، في مناها، تعنّت و أحلى أماني الحبّ، للنفس، ما فضت عناها به من أذكرتها و أنست أقامت لها مني عليّ مراقبا، خواطر قلبي، بالهوى، إن ألمّت فإن طرقت، سرّا، من الوهم، خاطري بلا حاظر، أطرقت إجلال هيبة و يطرف طرفي، إن هممت بنظرة و إن بسطت كفّي إلى البسط كفّت
+++++++++++++ يراها، على بعد عن العين، مسمعي، بطيف ملام زائر، حين يقظتي فيغبط طرفي مسمعي عند ذكرها، و تحسد، ما أفنته مني، بقيّتي
++++++++++++ و شاهدت نفسي بالصّفات، التي بها تحجّبت عني في شهودي و حجبتي و إني التي أحببتها، لا محالة، و كانت لها نفسي عليّ محيلتي فهامت بها من حيث لم تدر، و هي في شهودي، بنفس الأمر غير جهولة و قد آن لي تفصيل ما قلت مجملا و إجمال ما فصّلت، بسطا لبسطتي
++++++++++++++ تقرّبت بالنّفس احتسابا لها، و لم أكن راجيا عنها ثوابا، فأدنت
++++++++++++++ و ظلت بها، لا بي، إليها أدلّ من به ضلّ عن سبل الهدى و هي دلّت فخلّ لها، خلّي، مرادك، معطيا قيادك من نفس بها مطمئنّة و أمس خليّا من حظوظك، و اسم عن حضيضك و اثبت، بعد ذلك تنبت و سدّد، و قارب و اعتصم و استقم لها مجيبا إليها، عن إنابة مخبت و عد من قريب، و استجب و اجتنب غدا أشمّر، عن ساق اجتهاد، بنهضة و كن صارما كالوقت فالمقت في «عسى» و إيّاك «علاّ» ، فهي أخطر علّة و قم في رضاها، واسع، غير محاول نشاطا، و لا تخلد لعجز مفوّت و سر زمنا، و انهض كسيرا، فحظّك البطالة ما أخّرت عزما لصحّة و أقدم، و قدّم ما قعدت له مع الخوالف، و اخرج عن قيود التّلفّت و جذّ، بسيف العزم سوف، فإن تجد تجد نفسا، فالنفس إن جدت جدّت و أقبل إليها، و انحها مفلسا، فقد و صيت لنصحي، إن قبلت نصيحتي
+++++++++++++ و أغنى يمين، باليسار جزاؤها، مدى القطع ما، للوصل، في الحب مدّت و أخلص لها، و أخلص بها عن رعونة -افتقارك من أعمال بر تزكّت و عاد دواعي القيل و القال، و انج من عوادي دعاو صدقها قصد سمعة
+++++++++++++ و عاد دواعي القيل و القال، و انج من عوادي دعاو صدقها قصد سمعة فألسن من يدعى بألسن عارف، و قد عبرت كل العبارات، كلّت و ما عنه لم تفصح، فإنّك أهله، و أنت غريب عنه، إن قلت، فاصمت و في الصمت سمت، عنده جاه مسكة غدا عبده من ظنّه خير مسكت فكن بصرا و انظر، و سمعا و عه، و كن لسانا و قل، فالجمع أهدى طريقة و لا تتّبع من سوّلت نفسه له، فصارت له أمّارة، و استمرّت و دع ما عداها، و اعد نفسك فهي من عداها، و عذ منها بأحصن جنّة فنفسي كانت، قبل، لوّامة متى أطعها عصت، أو أعص عنها مطيعتي
++++++++++++ و صرت بها صبّا، فلمّا تركت ما أريد، أرادتني لها و أحبّت فصرت حبيبا، بل محبّا لنفسه، و ليس كقول مرّ: (نفسي حبيبتي خرجت بها عني إليها، فلم أعد إلي، و مثلي لا يقول برجعة و أفردت نفسي عن خروجي، تكرما فلم أرضها، من بعد ذاك، لصحبتي و غيّبت عن إفراد نفسي، بحيث لا يزاحمني إبداء وصف بحضرتي
+++++++++++++ جلت في تجليّها، الوجود لناظري ففي كلّ مرئي أراها برؤية و أشهدت غيبي، إذ بدت، فوجدتني، هنالك، إيّاها، بجلوة خلوتي
+++++++++++ فإن دعيت كنت المجيب و إن أكن منادى أجابت من دعاني، و لبّت و إن نطقت كنت المناجي كذاك إن قصصت حديثا، إنّما هي قصتّ
+++++++++++ فجاهد تشاهد فيك منك، وراء ما وصفت، سكونا عن وجود سكينة فمن بعد ما جاهدت شاهدت مشهدي و هاديّ لي إيّاي، بل بي قدرتي
++++++++++++++ و صرّح باطلاق الجمال و لا تقل بتقييده، ميلا لزخرف زينة فكلّ مليح، حسنه، من جمالها، معار له، بل حسن كلّ مليحة بها قيس لبني هام، بل كلّ عاشق، كمجنون ليلى، أو كثيّر عزّة فكلّ صبا منهم إلى وصف لبسها، بصورة حسن، لاح في حسن صورة و ما ذاك إلاّ أن بدت بمظاهر، فظنّوا سواها، و هي فيها تجلّت بدت باحتجاب، و اختفت بمظاهر على صبغ التّلوين في كلّ برزة « ففي النّشأة الأولى تراءت لآدم بمظهر حوّا، قبل حكم الأمومة فهام بها، كيما يكون به أبا، و يظهر بالزّوجين حكم البنوّة و كان ابتدا حبّ المظاهر بعضها لبعض، و لا ضدّ يصدّ ببغضة و ما برحت تبدو و تخفى، لعلّة، على حسب الأوقات، في كلّ حقبة و تظهر للعشّاق في كلّ مظهر، من اللّبس في أشكال حسن بديعة ففي مرّة لبني، و أخرى بثينة، و آونة تدعى بعزّة عزّت
++++++++++++++++ تجلّيت فيهم ظاهرا، و احتجبت باطنا بهم، فأعجب لكشف بسترة و هنّ و هم، لا وهن وهم مظاهر لنا، بتجلّينا بحبّ و نضرة فكلّ فتى حب أنا هو، و هي حبب كلّ فتى، و الكلّ أسماء لبسة
+++++++++++++ و ما زلت إيّاها، و إياي لم تزل، و لا فرق، بل ذاتي لذاتي أحبّت و ليس معي، في الملك، شيء سواي، و المعيّة لم تخطر على المعيّة
++++++++++++++ رجعت لأعمال العبادة، عادة، و أعددت أحوال الإرادة عدتي و عدت بنسكي بعد هتكي، و عدت من خلاعة بسطي، لانقباض بعفّة و صمت نهاري، رغبة في مثوبة، و أحييت ليلي، رهبة من عقوبة و عمّرت أوقاتي بورد لوارد، و صمت لسمت، و اعتكاف لحرمة و بنت عن الأوطان، هجران قاطع مواصلة الإخوان، و اخترت عزلتي و دقّقت فكري في الحلال، تورّعا و راعيت، في إصلاح قوتي، قوّتي و أنفقت من ستر القناعة، راضيا من العيش، في الدنيا، بأيسر بلغة و هذّبت نفسي بالرياضة، ذاهبا إلى كشف ما، حجب العوائد، غطّت و جرّدت، في التجريد، عزمي تزهّدا و آثرت، في نسكي، استجابة دعوتي
+++++++++++++++ فمنبع صدّي من شراب، نقيعه لديّ، فدعني من سراب بقيعة و دونك بحرا خضته، وقف الألى بساحله، صونا لموضع حرمتي و لا تقربوا مال اليتيم، إشارة لكفّ يد صدّت له، إذ تصدّت
+++++++++++++++ و موتي بها، وجدا، حياة هنيئة، و إن لم أمت في الحبّ عشت بغصّة فيا مهجتي ذوبي جوى و صبابة، و يا لوعتي كوني، كذاك، مذيبتي و يا نار أحشائي أقيمي، من الجوى، حنايا ضلوعي، فهي غير قويمة
++++++++++++++ و يا حسن صبري، في رضى من أحبّها تجمّل، و كن للدّهر بي غير مشمت و يا جلدي، في جنب طاعة حبّها تحمّل، عداك الكلّ، كلّ عظيمة و يا جسدي المضنى تسلّ عن الشّفا، و يا كبدي، من لي بأن تتفتّتي و يا سقمي لا تبق لي رمقا، فقد أبيت، لبقيا العزّ، ذلّ البقيّة
+++++++++++++++ و يا كلّ ما أبقى الضّنى منّي ارتحل فما لك مأوى في عظام رميمة و يا ما عسى منّي أناجي، توهّما، بياء النّدا، أونست منك بوحشة و كلّ الذي ترضاه و الموت دونه به أنا راض و الصبابة أرضت و نفسي لم تجزع، بإتلافها أسى، و لو جزعت كانت بغيري تأسّت
+++++++++++++++ و عندي عيدي، كلّ يوم أرى به، جمال محيّاها، بعين قريرة و كلّ اللّيالي ليلة القدر، إن دنت كما كلّ أيّام اللّقا يوم جمعة و سعيي لها حجّ، به كلّ وقفة، على بابها، قد عادلت كلّ وقفة
+++++++++++++++ و لا اختصّ وقت دون وقت بطيبة بها كلّ أوقاتي مواسم لذة نهاري أصيل كلّه، إن تنسّمت أوائله منها بردّ تحيّتي و ليلي فيها كلّه سحر، إذا سرى لي منها فيه عرف نسيمة و إن طرقت ليلا، فشهري كلّه بها ليلة القدر، ابتهاجا بزورة و إن قربت داري، فعامي كلّه ربيع اعتدال، في رياض أريضة و إن رضيت عني، فعمري كلّه زمان الصّبا، طيبا، و عصر الشبيبة لئن جمعت شمل المحاسن صورة شهدت بها كلّ المعاني الدّقيقة
++++++++++++ بها مثلما أمسيت أصبحت مغرما و ما أصبحت فيه من الحسن أمست صرفت لها كلّي، على يد حسنها فضاعف لي إحسانها كلّ وصلة يشاهد منّي حسنها كلّ ذرة بها كلّ طرف جال، في كلّ طرفه و يثني عليها فيّ كلّ لطيفة، بكلّ لسان، طال في كلّ لفظة و أنشق ريّاها بكلّ دقيقة، بها كلّ أنف ناشق كلّ هبّة و يسمع منّي لفظها كلّ بضعة بها كلّ سمع سامع متنصّت
++++++++++++ إذا لاح معنى الحسن في أيّ صورة و ناح معنّى الحزن في أيّ سورة يشاهدها فكري بطرف تخيّلي، و يسمعها ذكري بمسمع فطنتي�� و يحضرها للنّفس و همي، تصوّرا فيحسبها، في الحسّ، فهمي، نديمتي فأعجب من سكري بغير مدامة و أطرب في سرّي، و منّي طربتي فيرقص قلبي، و ارتعاش مفاصلي يصفّق كالشادي، و روحي قينتي و ما برحت نفسي تقوّت بالمنى، و تمحو القوى بالضّعف، حتى تقوّت هناك وجدت الكائنات تحالفت على أنّها، و العون منّي، معينتي ليجمع شملي كلّ جارحة بها، و يشمل جمعي كلّ منبت شعرة
+++++++++++++++++ و ما ذاك إلاّ أنّ نفسي تذكّرت حقيقتها، من نفسها، حين أوحت فحنّت لتجريد الخطاب ببرزخ التّراب، و كلّ آخذ بأزمّتي و ينبيك عن شأني الوليد، و إن نشا بليدا، بإلهام كوحي و فطنة إذا أنّ من شدّ القماط، و حنّ، في نشاط، إلى تفريج إفراط كربة يناغي، فيلغي كلّ كلّ أصابه و يصغي لمن ناغاه، كالمتنصّت و ينسيه مرّ الخطب حلو خطابه و يذكره نجوى عهود قديمة
++++++++++++++ و يعرب عن حال السّماع بحاله فيثبت، للرّقص، انتفاء النقيصة إذا هام شوقا بالمناغي، و همّ أن يطير إلى أوطانه الأوّليّة يسكّن بالتّحريك، و هو بمهده إذا، ما له أيدي مربّيه، هزّت وجدت، بوجد، آخذي عند ذكرها بتحبير تال، أو بألحان صيّت كما يجد المكروب في نزع نفسه إذا ما له رسل المنايا توفّت فواجد كرب في سياق لفرقة كمكروب وجد لاشتياق لرفقة
+++++++++++++++ فلا تعد خطّي المستقيم، فإنّ في -الزّوايا خبايا، فانتهز خير فرصة
++++++++++++++++ و موضعها في عالم الملكوت ما خصصت من الإسرا به دون أسرتي مدارس تنزيل، محارس غبطة، مغارس تأويل، فوارس منعة و موقعها من عالم الجبروت من مشارق فتح، للبصائر مبهت أرائك توحيد، مدارك زلفة، مسالك تمجيد، ملائك نصرة
++++++++++++++++ و كلّي لسان، ناظر، مسمع، يد، لنطق، و إدراك، و سمع، و بطشة فعيني ناجت، و اللّسان مشاهد، و ينطق مني السمع، و اليد أصغت و سمعي عين تجتلي كلّ ما بدا، و عيني سمع، إن شدا القوم تنصت و منّي، عن أيد، لساني يد، كما يدي لي لسان في خطابي و خطبتي كذاك يدي عين ترى كلّ ما بدا، و عيني يد مبسوطة عند بسطتي و سمعي لسان، في مخاطبتي، كذا، لساني، في إصغائه، سمع منصت و للشّمّ أحكام اطّراد القياس في اتّحاد صفاتي، أو بعكس القضيّة و ما فيّ عضو خصّ، من دون غيره بتعيين وصف مثل عين البصيرة و مني، على أفرادها، كلّ ذرّة، جوامع أفعال الجوارح أحصت
++++++++++++++ و لولاي لم يوجد وجود، و لم يكن شهود، و لم تعهد عهود بذمّة فلا حيّ، إلاّ من حياتي حياته، و طوع مرادي كلّ نفس مريدة و لا قائل، إلاّ بلفظي محدّث، و لا ناظر إلاّ بناظر مقلتي و لا منصت، إلاّ بسمعي سامع، و لا باطش إلاّ بأزلي و شدّتي و لا ناطق غيري، و لا ناظر، و لا سميع سوائي من جميع الخليقة و في عالم التركيب، في كلّ صورة، ظهرت بمعنى، عنه بالحسن زينت و في كلّ معنى، لم تبنه مظاهري، تصوّرت، لا في صورة هيكليّة
+++++++++++++ و في رحموت البسط، كلّي رغبة بها انبسطت آمال أهل بسيطتي و في رهبوت القبض، كلّي هيبة، ففيما أجلت العين منّي أجلّت و في الجمع بالوصفين، كلّي قربة فحيّ على قربى خلالي الجميلة
+++++++++++++ و قل لي: من ألقى إليك علومه، و قد ركدت منك الحواس بغفوة و ما كنت تدري، قبل يومك، ما جرى بأمسك، أو ما سوف يجري بغدوة فأصبحت ذا علم بأخبار من مضى و أسرار من يأتي، مدلا بخبرة أ تحسب من جاراك، في سنة الكرى سواك بأنواع العلوم الجليلة و ما هي إلاّ النّفس، عند اشتغالها بعالمها، عن مظهر البشريّة
++++++++++++ فإن ناح في الايك الهزار، و غرّدت، جوابا له، الأطيار في كلّ دوحة و أطرب بالمزمار مصلحه على مناسبة الأوتار من يد قينة و غنّت من الأشعار ما رقّ فارتقت لسدرتها الاسرار في كلّ شدوة تنزّهت في آثار صنعي، منزّها عن الشرك، بالأغيار جمعي و ألفتي فبي مجلس الاذكار سمع مطالع ولي حانة الخمّار عين طليعة و ما عقد الزّنّار، حكما، سوى يدي، و إن حلّ بالإقرار بي، فهي حلّت
+++++++++++++ فلا عبث و الخلق لم يخلقوا سدى و إن لم تكن أفعالهم بالسديدة على سمة الأسماء تجري أمورهم و حكمة وصف الذات للحكم، أجرت يصرّفهم في القبضتين، و لا و لا، فقبضة تنعيم، و قبضة شقوة ألا هكذا، فلتعرف النّفس، أو فلا، و يتل بها الفرقان كلّ صبيحة و عرفانها من نفسها، و هي التي، على الحسّ، ما أمّلت مني، أملت و لست ملوما أن أبثّ مواهبي، و أمنح أتباعي جزيل عطيّتي
+++++++++++++++ و من نوره مشكاة ذاتي أشرقت عليّ فنارت بي عشائي، كضحوتي فأشهدتني كوني هناك، فكنته و شاهدته إيّاي، و النّور بهجتي فبي قدّس الوادي، و فيه خلعت خلع - نعلي على النادي، و حدت بخلعتي و آنست أنواري، فكنت لها هدى و ناهيك من نفس عليها مضيئة و أسست أطواري، فناجيتني بها، و قضّيت أوطاري، و ذاتي كليمتي و بدري لم يأفل، و شمسي لم تغب و بي تهتدي كلّ الدّراري المنيرة و أنجم أفلاكي جرت عن تصرّفي بملكي، و أملاكي، لملكي، خرّت و في عالم التّذكار للنفس علمها المقدّم، تستهديه منّي فتيتي فحيّ على جمعي القديم، الذي به وجدت كهول الحيّ أطفال صبية و من فضل ما أسأرت شرب معاصري و من كان قبلي، فالفضائل فضلتي