هل فكرت يوما من أين أتى من ألف كتب التاريخ المدرسية التابعة لوزارة التربية و التعليم بمعلوماتهم ... حسنا إليك هذا الكتاب الذي نسخ نسخا و نحت نحتا في شكل كتب تدرس تلقينا للطفل المصري فتزيده جهلا على جهل و حماقة على حماقة ...
هذا الكتاب هو صورة فجة للقومية المتطرفة التي تلوي عنق التاريخ لتأسيس دولة قومية خيالية وهمية لا توجد إلا في خيال المؤمنين بها ...
يعتبر هذا الكتاب هو أول من أسس للسردية التاريخية القائمة على فرضية أن أغلب المصريين ينحدرون من عرق واحد من أب واحد .. أو أن أغلب المصريين انحدروا من الفراعنة .. و أننا " جامدون فشخ " و أن كل الشعوب التي حولنا " كخة " ... و أن التاريخ المصري عبارة عن محاولات هؤلاء " الكخة " من النيل من العرق " الجامد فشخ " ... و يستمر الكاتب على هذا المنوال طوال الكتاب ... و يلخص هذا الكتاب في ٩٠ صفحة تقريبا التاريخ المصري في هذه السردية الموحلة حتى عنقها في السطحية و النظرة الأحادية الدونية للآخر ...
بالطبع هذه السردية تدغدغ مشاعر كثير من أبناء الطبقة المتوسطة و تعتبر منفذا و مهربا من ضغوطات الحياة اليومية و من سلسلة القهر و الذل التي يخضع لها الجميع ...
طبعا الأمر لا يعيب الرافعي فهو شخص قومي ولد في فترة حكم الإنجليز و رغب بصورة أو بأخرى في خلق رمز موحد حتى يسعى المصريون وراءه بعد ثورة ١٩٥٢ ... لكن ما يثير حنقي أن هذه السردية الطفولية لم تتبدل و لم تتغير في نظر كتاب دولتنا الرسمية حتى مع بدء المشروعات الضخمة للتحليل الجيني للشعوب و الذي أثبت أن الشعب المصري هو شعب مخلط من عدة أعراق كثيرة ربما شكل العرب و الفراعنة و الامازيغ مجتمعين ثلثي أجداد الشعب المصري من ناحية الذكور .. أي أن الشعب المصري هو تجمع لأقليات كبيرة ... حتى الفراعنة ( الحكام) ظهرت جيناتهم من أعراق مختلفة مثل جثة رمسيس الثالث و جثة توت عنخ آمون حتى أضطر زاهي حواس إلى إيقاف المشروع رسميا بعد الجثتين !! ...