انتهيت من قراءة كتاب" أدوات التهذيب الإيجابي في التربية" لجين نيلسن ..
الكتاب مليء بالأدوات الفعّالة، والتي جربتها على فترات مع طفلي وتنجح في أغلب الأوقات. المنهج يعتمد على فلسفتي "إدلر و رودلف دريكورز" وبتتلخص فلسفتهم إنه الطفل بيبحث عن الإنتماء دائماً، أي سلوك سيء بيصدر منه فده لسبب انه لا يشعر بالانتماء. "فالطفل سيء السلوك هو طفل محبط".
مشكلتي مع الكتاب في عدة نقاط: الأولى إنه فلسفة الكتاب فلسفة غربية بحتة؛ بتمركز الطفل/ الإنسان، وصحته النفسية و بتغيّب مركزية الإله.. فالذي يحدد الصواب والخطأ ليست الشريعة، بل الإنسان هو من يحدد ذلك. ففكرة انه مفيش سلطة عُليا للطفل، وده شيء مفهوم أسبابه في الفلسفة الغربية بالمناسبة ولكن ليس موضوعنا، في اتفاقات متبادلة، وتفاوض دائم مع الطفل؛ فمصدر التشريع هو أفراد البيت. فلو الطفل رفع صوته على أمه بس هما متفقين انه دي صيغة مقبولة فلا بأس. في منظومتي، القيمة العُليا للشريعة وهناك ثوابت لا مجال للتفاوض فيها ( كتعظيم حرمات الله، وبر الوالدين، واحترام الكبير، وغيرها..) فممكن نستخدم الأدوات لفهم السلوك والتذكير بالمرجعية الدينية.
بردو فكرة انه "الطفل مراقب جيد، لكنه سيء التفسير" بحسها -ممكن- تنقل التربية لمنطقة التعديل الدائم لمشاعر الطفل؛ الطفل حاسس بإيه؟ كيف يرى العالم!، ودوامة من الدوران حول الطفل، ومحاولة خلق عالم مثالي. (الكاتبة ذكرت في كلامها ضرورة الاعتراف بمشاعر الطفل لكن مش هنغرق فيها.. وضروري الطفل يحس بإحباطات).
المشكلة الثانية: انه بعض الأدوات محتاجة مهارة حد متخصص، مش أم وأب طالع عينهم طول اليوم 😅
المشكلة الثالثة: وهي الترجمة.. وهي كترجمة أغلب الكتب في هذا المجال؛ ترجمة حرفية بتفقد النص روحه، ولكنها مفهومة.
المشكلة الرابعة: إنه في بعض الأدوات غير قابلة للتطبيق في الوطن العربي، كمجتمع أغلب أُسره أُسر ممتدة؛ بتسمح للجد والجدة والخال والعم بالمشاركة في العملية التربوية.. في الكتاب واضح جداً انه مفيش غير أسرة فيها أب وأم-غالباً- فالمعوقات أقل.
..
هل كل المشاكل دي معناها إنه الكتاب لا يُقرأ أو يُستفاد منه؟ لا، "الحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدها فهو أحق بها".
هل كلامي نقد سلبي؟ لا، كلامي بيوضح فلسفة المنهج لا أكثر ولا أقل.. هحاول أطوعها لما يناسب منظومة قيمي وأستفيد بيها بإذن الله:))
هل الأدوات كافية للتربية؟ لا، علشان الإنسان كائن غلبان عنده ماضي بيتحكم في ردود أفعاله.. أنا مش بغضب على زن الطفل علشان معنديش الأداة اللي تقولي ده غلط، أنا بعمل ده علشان في حاجة في طفولتي حصلت كوّنت عندي تصور إنه الزن بينتج عنه غضب من الآخرين. والإنسان في المطلق لا يُحسن إلا ما علّمه الله له، فالله يعلمنا ويرزقنا البصيرة والحكمة.
والحمد لله الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم.