يقص علينا الكاتب الفذ عباس العقاد، سيرة العَلَم التنويري والمفكر الكبير «عبد الرحمن الكواكبي»، ابن مدينة حلب، الذي عاش في فترة ثرية من التاريخ الإنساني بالقرن التاسع عشر الميلادي، ويُعرفنا على أسرته وظروف نشأته الأولى وتعلُّمه، ويعرفنا أيضًا على الروافد التي سقت فكره، كما يمر بنا سريعًا على مؤلفاته ومختصرات عنها. ويتوقف بنا عند القضايا الهامة التي تصدى لها الكواكبي في كتابيه «أم القرى» و«طبائع الاستبداد»؛ كمحاربة استبداد الحُكَّام، ودراسته لأحوال المجتمعات التي يتجلى فيها الغُبن، وطرحه لفكرة الجامعة الإسلامية كبديل للخلافة العثمانية؛ التي رأى فيها ألوانًا من الطغيان الذي كرس قلمه لمحاربته.
ولد العقاد في أسوان في 29 شوال 1306 هـ - 28 يونيو 1889 وتخرج من المدرسة الإبتدائية سنة 1903. أسس بالتعاون مع إبراهيم المازني وعبد الرحمن شكري "مدرسة الديوان"، وكانت هذه المدرسة من أنصار التجديد في الشعر والخروج به عن القالب التقليدي العتيق. عمل العقاد بمصنع للحرير في مدينة دمياط، وعمل بالسكك الحديدية لأنه لم ينل من التعليم حظا وافرا حيث حصل على الشهادة الإبتدائية فقط، لكنه في الوقت نفسه كان مولعا بالقراءة في مختلف المجالات، وقد أنفق معظم نقوده على شراء الكتب.
التحق بعمل كتابي بمحافظة قنا، ثم نقل إلى محافظة الشرقية مل العقاد العمل الروتيني، فعمل بمصلحة البرق، ولكنه لم يعمر فيها كسابقتها، فاتجه إلى العمل بالصحافة مستعينا بثقافته وسعة إطلاعه، فاشترك مع محمد فريد وجدي في إصدار صحيفة الدستور، وكان إصدار هذه الصحيفة فرصة لكي يتعرف العقاد بسعد زغلول ويؤمن بمبادئه. وتوقفت الصحيفة بعد فترة، وهو ماجعل العقاد يبحث عن عمل يقتات منه، فاضطرإلى إعطاء بعض الدروس ليحصل على قوت يومه.
لم يتوقف إنتاجه الأدبي أبدا، رغم ما مر به من ظروف قاسية؛ حيث كان يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول، كما كان يترجم لها بعض الموضوعات. منحه الرئيس المصري جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب غير أنه رفض تسلمها، كما رفض الدكتوراة الفخرية من جامعة القاهرة. اشتهر بمعاركه الفكرية مع الدكتور زكي مبارك والأديب الفذ مصطفى صادق الرافعي والدكتور العراقي مصطفى جواد والدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ.
هنا رجل الدنيا هنا مهبط التقي هنا خير مظلوم هنا خير كاتب قفوا واقرأوا أم الكتاب وسلموا عليه فهذا قبر الكواكبي
كلمات كتبها الشاعر حافظ ابراهيم عن الكواكبي لتكتب علي قبره تخليدا لذكري المفكر المصلح وأحد رواد النهضة العربية ومفكريها في القرن التاسع عشر قبل البدء في الكتاب الشهير طبائع الاستبداد أردت معرفة المزيد عن هذه الشخصية العظيمة ولم أجد أفضل من العقاد فعندما يتكلم عن سيرة ذاتيه لشخصية يعطيها حقها ويعطي النظرة الشاملة عنه ويتناول كل الظروف المحيطة وأفكاره وكيف تأثر بما حوله فتكلم هنا عن الكواكبي بداية من نشأته في حلب البلد العريي الذي تلتقي لديه تيارات الحوادث العالمية وأفكاره ودفاعه عن الحق ولكن ركز الكتاب علي أهم ما حدث في مسيرة الكواكبي وهو كتابيه طبائع الإستبداد وأم القري تناولهم بالتفصيل وأري ان هذا هو الموقت المثالي لقراءة كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الإستبعاد
اسم الكتاب: #عبد_الرحمن_الكواكبي لمؤلفه #عباس_محمود_العقاد
القراءة: 2016/07/17 ⬅2017/07/19
حين يتناول العبقري قلمه ليكتب عن الرحالة عبد الرحمن الكواكبي؛ الثائر المسالم، فارس الكلمة التي جعلها سبيلا لمكافحة إستبداد الظلمة من بني عثمان، رافضا سبيل الثورة التي لا يُحمد عقباها. وَجب على الجميع أن يلزموا الصمت، فأنت حين تقرأ للعقاد ستكون بين أمرين لا ثالث لها؛ إما الفوز بمعلومات جديدة في مجالات شتى، وإما معلومات قديمة يلبسها حلة جديدة تجعلها في أبهى صورة. العقاد في كتابه هذا لم يخرج عن أسلوبه المعتاد في العبقريات التي كتبها، فهو سيد الكُتاب في تحليل الشخصيات وصبر أغوار النفس البشرية حتى وإن لم يلتقي الشخص الذي يكتب عنه إلا في طيات ما كُتب عنه، ولعل المختلف في هذا الكتاب، هو أنه يتناول سيرة مصلح غيور على بني جلدته، غيور على قومه، يأنف أن يراهم تحت وطأة الذل والمهانة، وكاتب في نفس الوقت فالكواكبي قد حمل قلمه بعد أن جال في مختلف ربوع العالم الإسلامي وعرف مكمن الداء فيه، فكتب "أم القرى" الذي تصور فيه اجتماع بين سادات مختلف الأجناس من المسلمين في مكة، يستعرضون فيه أسباب تأخر المسلمين وسبل الرقي بالعالم المسلم، وإصلاح ما أمكن إصلاحه. أما كتابه الآخر-أقصد الكواكبي- "طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد" فقد أطنب العقاد في شرحه، شرحا مستفيضا شاملا لمختلف ما جاء فيه، معتبراً إياه الكتاب الأول من نوعه الذي فصل في الإستبداد وعوامله في الشرق، بعد أن تكفل فيلسوف إيطالي بمثله في الغرب. والقارئ الذي قد قرأ من قبل للعقاد سيتفاجأ حتما بغياب قوة اللغة التي اعتادها من العقاد، لكن لا غرابة في ذلك إذ أن العقاد يكون قد جنح لبساطة الأسلوب سيرا على خطى الكواكبي الذي عمل على اظهار كتبه بأسلوب بسيط يسهل فهمه على العامي الذي يملك مستوى متوسط من الثقافة. وكتاب كهذا لا يمكن أن يلخص إذ أن كل سطر فيه يملك مثل أهمية سابقه وتاليه، فلا أفضل من أن نختم هذه المراجعة ببيتي الشعر الذين خطهما حافظ إبراهيم على قبر الكواكبي الذي وري ثرى مصر مسموما! : هنا رجل الدنياهنا مهبط التقى------ هنا خير مظلوم هنا خير كاتب قفوا واقرؤوا(أم الكتاب) وسلموا----- عليه فهذا القبر قبر الكواكبي
كعادة العقاد يتجاوز حدود الشخصية ليحلق في آفاق الزمان والمكان الذي عاشت فيه الشخصية فتجده يترجم لمدينة حلب وتاريخها الواسع الكبير وموقعها المميز وثقافتها المتنوعة وتجارتها الواسعة وصمودها وإصرارها على الحياة
ثم يترجم للزمان بحاضره المتمثل في أواخر القرن التاسع عشر التي علت فيه أصوات الحرية والاستقلال والمطالبة بالحقوق ليس في العالم العربي فقط بل في العالم بأكمله وبماضيه الذي كون أسلاف الكواكبي وجعل التاريخ يذكرهم
ثم يترجم لأحوال الدولة العثمانية التي تتربص بها جميع الدول وتنتظر سقوطها لتقطع أوصالها ولكنها تحاول الصمود عن طريق سلطانها عبد الحميد الذي يحاول إحياء الخلافة والجامعة الاسلامية محاولًا تحدي من يتربصون بها واكتساب القوة الروحية التي تمكن دولته من الصمود والبقاء حيه
ولكن ما علاقة كل ذلك بالكواكبي؟...ببساطة كان الكواكبي بشخصيته المميزة ونسبه الشريف نتيجة حتمية للزمان والمكان والأحداث التي كونته فنشأ عالمًا عاملًا عاقلًا شاعرًا بسوء الأحوال وتردي الأخلاق وانتشار الجهل والفساد والاستبداد وسريان الخرافة والجمود والخضوع والخنوع راغبًا في التغيير بكل جهده فيتعلم التركية والفارسية ويتطلع على العلوم الغربية وأحوال بلاده التاريخية حتى خرج بمشروعه الإصلاحي العظيم في كتابيه أم القرى وطبائع الاستبداد
إذا ذٌكر اسم الكواكبي قفز إلى أذهاننا مباشرة كتابه (الخالد) طبائع الاستبداد مع أن الكواكبي قدم مشروعه (المتكامل) في كتابه (الأول) الأهم والذي يحمل ررؤيته الشاملة (ام القرى
نجح العقاد في تناول برنامج الكواكبي -كما سماه العقاد- بالفحص والتدقيق والتحليل وخرج منه بنتيجة أن كتابيه بمثابة مشروع عملي يحلل الأحداث ويستشرف المستقبل ويصل إلى النتائج ويقدم الحلول ويضع إطارًا زمنيًا طويلًا لتطبيقه
تناول برنامج الكواكبي جميع الجوانب السياسية والتاريخية والدينية والجتماعية والاقتصادية ولم يخش السلطان ووقف عقبة في سبيل تحقيق غايته وطعن في شرعية خلافته
أعتقد أن كتاب أم القرى من الكتب المهمة التي يجب أن يهتم بها ويقرأها كل ساع إلى الإصلاح والخروج من الجمود والخرافة إلى التجديد والإصلاح
رحم الله الكواكبي وأسكنه فسيح جناته وأكثر لنا من أمثاله
عشرات الكتب قرأتها للعقاد ولا زلت أشعر بالمتعة مع كل جديد أقرأه له، ومع كل تحليق جديد مع شخصية جديدة لا يكتفي العقاد بالحديث عن الشخصية بالصورة المعتادة لغيره من الكتاب، فغيره من الكتاب يتحدث عن حياة الشخصية ويومياتها وأحداث حياتها المؤثرة فيها والتي أثرت بها في عالمنا، لكن العقاد يتحدث عن العالم المحيط بالشخصية أولا وكيف أنتج ها العالم المحيط هذه الشخصية المناسبة له كي تنجز ما أنجزته من تأثير في العالم. وشخصية الكواكبي غنية عن التعريف إذا كان تعرفنا علي الكواكبي من خلال معرفتنا بكتابه الأشهر" طبائع الاستبداد" لكنه ليس غنيا عن التعريف عندما نقرأ ما كتبه العقاد. فعندما نقرأ الكتاب سنعرف أن الكواكبي له عالم يعيش فيه كان له التأثير الكبير في تكوينه الفكري والثقافي والعلمي. وهذا العالم وما أتاحه له من علم وثقافة ودراية بالدنيا كان له تأثير كبير في توجهاته، وما أنتجه من فكر عرفناه به.
!من يعرف أسلوب العقاد حق المعرفة .. سينبهر لاختفائه في هذا العمل ذلك أن السرد المبسط للأحداث والمعلومات المجمعة من هنا وهناك وغياب التحليل، النقد والتركيب لم يكن يوماً الطابع الغالب في كتبه خاصة تلك التي كتبها حول سيرة بعض الأعلام والمشاهير يمكننا افتراض تأثره بأعمال الكواكبي خلال فترة بحثه فما يميز كتب هذا العلامة ( أم القرى وطبائع الاستبداد) هو سلاسة التعبير وبساطته.. ودقة المعنى <3 في الأخير، أظن أن هذا العمل البسيط يصلح كمقدمة لكل من يرغب في الاطلاع على كتب الكواكبي
هنا رجل الدنيا هنا مهبط التقى هنا خير مظلوم هنا خير كاتب قفوا وأقرؤوا أم الكتاب وسلموا <3 عليه فهذا القبر قبر الكواكبي
قرأت هذا الكتاب على انه مقدمة لكتاب طبائع الاستبداد للكواكبي اذ كنت قد اشتريت نسخة منه منذ فترة وجيزة ولانها كانت نسخة رديئة تخيل ان الناشر لم يكتب ولا كلمة تشير الى العقاد وظللت على طول الكتاب اعتقد بانه مقدمه ممله و غير سائغه للطبائع فاذا به بعد بحث وتدقيق في الشبكة العنكبوتية ( حفظها الله من عبقرية صاحب دار النشر هذا) كتاب منفصل للمفكر الكبير عباس محمود العقاد رحمه الله فلا املك الا ان اشكر الصدفه المحضة وذكاء الناشر الى ان اطلع على هذا العمل الجميل الذي جمع قامتان في الفكر كانا من ابرز الشخصيات العربيه ذات التوجه الاصلاحي في القرن التاسع عشر والقرن العشرين.
الضليع بالكتب والشخصيات والأديب المرموق عباس العقاد، يكتب عن حياة الكواكبي الحلبي عبدالرحمن، يستعرض نسبه الذي يتصل بسلالة النبي الخاتم، فهو (سيد) لكونه من نسل الرسول الكريم، يستعرض العقاد مفصلًا حياة الكواكبي وكل ما يرتبط به، يطرح بعضًا من أفكاره ومؤلفاته الشهيرة مثل: (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد).
من هو الكواكبي؟، هو واحد من رواد ومفكري النهضة العربية، في القرن ١٩، وقد اتسم بالفلسفة والكتابات الكثيرة، اقترح فكرة الجامعة الإسلامية كبديل لخلافة بني عثمان (الدولة العثمانية)، قيل أن غرمائه العثمانيون دسوا له السم في فنجان من القهوة وهو خبر نحتاج فيه للتثبت.
الكتاب دراسة معمقة في هذا الكاتب الكبير، من الجميل أن قلم العقاد الرائع كتب في هذه الشخصية، هذا الكتاب مرجع هام لمن أراد الكتابة أو الإطلاع على شخصية الكواكبي.
This entire review has been hidden because of spoilers.
احببت ان اقرأ سيرة الكواكبي قبل قراءة "طبائع الاستبداد"، ولم اجد افضل من العقاد ليرسم للقارئ البعد الزماني والمكاني للاحداث وكيفية نضوج الشخصية وطريقة تشكل الفكر ودوافع كتابة الفيلسوف (والكواكبي يستحق لقب الفيلسوف في زمن قل فيه الفلاسفة الشرقيين)، كما ويعتبر هذا الكتاب مرجع أولي جيد لمن أراد أن يفهم التركيبة الاجتماعية والسياسية للدولة العثمانية في نهاياتها من وجهة نظر مثقفيها المضطهدين فكريا
لم اكن الكثير عن الكواكبي، ولكن مع العقاد تعلمت الكثير عن عبد الرحمن الكواكبي هذا الرجل الفذ الذي سبق عصره واستطاع بصيرته النافذة ان يكون من اهم المفكرين الإسلاميين . رحم الله عيد الرحمن الكواكبي والعقاد وكل من ساهم بالكلمة او الفكر لإعلاء كلمة الحق
كتاب رائع ومفيد. اول كتاب أقرأه للعقاد، يتميز بتناوله لحياة عبد الرحمن الكواكبي من كل جوانبها بدءاً من مدينته وأسرته وذلك لتحري العوامل المؤثرة في فكر عبد الرحمن الكواكبي مروراً يحياته الخاصة والأحداث العامة في مجتمعه . الكتاب مفيد لمن يرغب في التعرف على فكر عبدالرحمن الكواكبي ويسهل فهم الشخصية من أبعاد عدة تشمل المدينة والأسرة والمجتمع والعالم المحيط في ذلك الزمن. أنصح بقرائته كمقدمة لكتب عبدالرحمن الكواكبي.