What do you think?
Rate this book


189 pages, Paperback
First published January 1, 1994
"قام النقد أول ما قام مجالًا خارجًا عن الأدب، وقد كان مهيمنًا عليه مدة طويلة، قبل ان يستحوذ عليه الأدب اليوم. فترى الكتّاب يتعاطون النقد، لأنهم يرون ان النقد -كما قال هنري ميشونيك- ليس بمنفصل عن الأدب، وترى في الوقت نفسه بعض النقاد - مثل رولان بارط- قد جعلوا من النقد شكلًا من أشكال الأدب."
كان النقد في البداية مسيطرًا على الأدب، خصوصًا النقد الأرسطي ثم النقد الديكارتي العقلاني لكن المدرسة الرومانسية قامت بالتمرد وإلغاء هذه السيطرة مما ادى لنشوء النقد الفني. وقال بلزاك بالكاتب – الناقد قبل ان يأتي رولان بارط ويتكلم عن الناقد-الكاتب
"وقد اكتشف القرن السابع عشر الديكارتي، الذي يفضل العقل على الخيال في "فن الشعر" مبادئ عقلانية في التأليف الشعري، فلذلك مجّدوا صورة الناقد وأشادوا به، لأنه بزعمهم أعلم من الكاتب بالسبيل المؤدية الى الكمال لسعة علمه وقوة قدرته على التحليل... ولن يسترد "هوى" الشعار وخياله مكانتهما الا بعد ظهور الرومنسية القائمة على "العبقرية"، عندئذ انعتق الأدب من الوصاية التي كان للنقد الأرسطي عليه"
"قال بلزاك: "الكتّاب ذوو علم معرفة" فهم وحدهم "النقاد الحقيقيين" لأنهم انعموا النظر في الأدوات والوسائل واطلعوا على موارد الفن، وجزم بودلير بأنهم وحدهم القادرون على إدراك "منطق العمل الأدبي" وعلى ايضاح "غمل الفنان وإفهامه"، وأكد فلوبير ان النقد متى كان بهذه الصفة، اي "من منظور المؤلف"، فمصيره ان "يحل محل النقد السالف"."
"امّا في القرن العشرين، فعلى العكس، ظهر بإزاء الكتّاب النقّاد نقّادٌ كتّاب. عندئذ أضحى النقد الأدبي شكلًا جديدًا من أشكال الأدب، فقد استحدث رولان بارط صورة الناقد الكاتب، اي "الروائي الموقوف التنفيذ"."
"اصطدم النقد بتمرّد الكتّاب، فتوجه منذ القرن التاسع عشر نحو القراءة والقرّاء. وقد أوضح سانت بوف، عندما ذكر ان الناقد "إنما هو رجل يعرف القراءة ويعلّمها غيره"، إيضاحًا -لعله لا يخلو من مرارة- هذا التوجه الجديد الذي اتخذه نقدٌ تخلى عن الهيمنة على الإبداع الأدبي، وصار يعرّف نفسه -تعريفًا فيه تواضع أكبر، مع انه لا يخلو من حيوية وقوة- بأنه "مهارة في القراءة"."
"ان قراءة الناقد تتميز عن قراءة عامة القراء من جهة انها "خبيرة"(ستاروبنسكي) او "مسلحة"(دبروفسكي). فالناقد يقرأ وهو "مسلح" بمعرفة نصية وتاريخية وسيرية تضمن للنص وجودًا خارجًا عن ذهنه الذي يقرأ؛ وذلك ما يعطي العمل الأدبي وجودًا موضوعيًا. فالذي تتعرف به "مهارة القراءة" عند الناقد هو في المقام الأول موقف معين من نص العمل الأدبي، لا نسيان الناقد لنفسه."
"انقلبت الامور فصارت انطباعات القراءة -التي كان لانصون يعدها العائق الأكبر الحائل دون فهم معنى العمل الأدبي الموضوعي- هي السبيل الوحيد للتأويل النقدي."
"النقد السيري: يسعى النقد السيري الى تفسير العمل الأدب بالإعتماد على سيرة المؤلف. وقد اسسه في القرن 19 سانت بوف، وهو شكل من اشكال التاريخ الادبي اشهر من غيره."
"النقد الفيلولوجي: يقتضي تفسير أعمال الماضي ان يعاد النص الى صوؤته الأصلية، الصورة التي اراده عليها المؤلف، وذلك ان النص قد كرأت عليه تغيرات من طبعة الى أخرى."
"ان اهم اسهامات التحليل النفسي في قراءة النصوص الأدبية هو تقنية التفسير التي ابتدعها فرويد. لقد استطاع فرويد ان يوضح نصوصًا ظلت ملتبسة الى عهده، لأنها مبنية على الإضمار والحذف، مثل النكات وفلتات اللسان، او لأن مادتها صور بلا كلمات، مثل الحلم الملغز. وطريقة فك الرموز هذه تنطبق على النصوص الادبية المتضمنة للبياضات والثغرات، مثل مسرحية "هاملت" لشكسبير."
"النقد الموضوعاتي: ان العمل الأدبي ليس تعبيرًا عن شيء موجود قبله، ولا انعكاسًا لخبرة بالعالم سابقة، بل هو في حوهره إبداع وكشف لمعان مجهولة خفية."
"يبحث النقد الفرويدي دائمًا عن اصل العمل الادبي في حياة الكاتب، ويتلنى ما سلّم به سانت بوف من ان العمل الأدبي يعبر عن الانسان برمّته؛ غير ان هذا النقد قد جدّد طريقة تصوّر الصلة بين حياة المؤلف والعمل الأدبي كما يتضح ذلك مع شارل مورون ونقده النفساني، وهو من بيّن جميع التطبيقات الممكنة للتحليل النفسي على الأدب أبلغها مدًى وأكثرها تعمقًا لتجاوز النقد السيري واقتراخ نموذج جديد لتفسير العمل الأدبي من خلال حياة المؤلف."
"أعلنت البنيوية، ومعها أيضًا مجموعة من الكتاب، في القرن العشرين، عن "موت المؤلف" فاكد البعض ان بنيات اللغة بل نسق اللغة نفسه -وليس الذات- هو الذي يتكلم.. قبل اي وجود انساني"(فوكو)"
"الكتابة تقطع صلة المؤلف بالنص: "لم يعد المؤلف هو الذي يتكلم، بل النص بمعنى ما هو الذي يتكلم بنفسه". فظهرت صيغة جديدة في التحليل النفسي الأدبي لتحليل لاوعي النص، سميت بأسماء متعددة:"قراءة متعددة الجبهات"، "قراءة نفسانية"، "تحليل نصي"، وساعد أندري غرين على ولادتها، مميزًا بدقة؛، في مقالته لسنة ١٩٧٣، أماكن حضور لاوعي النص."
"لقد كشف النقد النصي في النص الأدبي عن أصوات متعددة لا أصل لها، وعن "صفيحة صوتية واسعة"(بارت) قوامها الإستشهاد والإحالات والأصداء من لغات سابقة ومعاصرة؛ فحرر النقد النصي النص الأدبي من مدلول متعال، هو "معنى المؤلف". وهو ايضًا رد على تحريد الشكلانيين؛ لإنه أعاد إدماج الواقع في الأدب، وذلك ان النص تشتغل فيه الرغبة وتوترات المجتمع، لكنه اقام قطيعة نهائية مع النظريات الجبرية التي ترى في العمل الادبي انعكاسا لواقع خارجي."
""الظاهرة الأدبية ليست هي النص وحده، بل هي ايضًا قارئه ومجموع ردود أفعال القارئ الممكنة على النص -ملفوظًا وتلفظًا" ريفاتير"
"التاريخ الأدبي التقليدي والمناهج النقدية الحديثة تتكامل عوض ان تتعارض، ووظيفة التاريخ الأدبي ان يحمي القراءة النقدية من خطر "اطلاق الكلام على عواهنه"(جاك دريدا)، او من خطر "التحدث بالنيابة عن العمل الأدبي"(جان ستاروبنسكي)."
"لا يحيا العمل الأدبي إلا اذا قُرئ، "وبدون عملية القراءة هذه ليس هناك سوى تخطيطات سوداء على الورق"، كما لاحظ ذلك سارتر في بداية كتابه "ما الأدب"؟ غير ان القراءة عملية صامتة لا تترك اثرًا مكتوبًا، إلا ما ندر، وهي من صنيع أفراد معزولين، وفي غالب الأحيان غير معروفين. كل هذا يفسر بدون شك لماذا بقي القارئ لمدة طويلة مهمل النظرية الأدبية؟"