شهدتْ عُمان في ستينيات القرن المنصرم وسبعينياته ثورةً دارت رحاها في ظفار منذ عام 1965م وحتى العام 1976م، فأصبحت بذلك أطول شكل من أشكال الكفاح المسلح في تاريخ شبه الجزيرة العربية، وواحدة من أهم تمثّلات الحرب الباردة في منطقة الخليج. وانطلاقًا من ذلك كله يسعى الكتاب الذي بين أيدينا إلى استرجاع التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي لهذه الثورة اللافتة، كما أنه يعيد النظر في تاريخ عمان السياسي الحديث بالكشف عن الدور المركزي الذي أدّته الحركات الشعبية في تشكيل الأحداث والمآلات وتكوين الدولة الحديثة، وذلك استنادًا إلى طيف واسع من المصادر الشفوية والأرشيفية التي لم تُستنطق من قبل، العربية منها والبريطانية. وعليه، فإن الكتاب يبحث في العلاقات التي تربط ما بين المنظومات المقاومة للاستعمار العابرة للحدود، ويقدّم ظفار بوصفها شرفة يمكن من خلالها النظر إلى التقاطعات العربية مع التيارات الأفريقية-الآسيوية والجنوب-أميركية، وتبيان مركزية الارتباطات التي كانت قائمة، وما تشكّله من أهمية في التاريخ العربي الحديث.
من بين كل الكتب التي قرأتها عن ثورة ظفار، هذا الكتاب أكثرها إمعانا في التفاصيل. الكتاب يؤرخ لمرحلة مهمة من تاريخ عمان الحديث من خلال وثائق تم الكشف عنها حديثا في الأرشيف البريطاني. صحيح أن الكاتب كان متحاملا بشكل كبير على السلطان سعيد بن تيمور (وعلى الملكية بشكل عام) ولكن خسارة أن الكتاب غير متاح للقارئ في عمان بسبب منعه، ولو أتيح مناقشة الكاتب في بعض التفاصيل لربما أدى إلى إعادة النظر في بعض الآرآء أو التفاصيل.
وفق الأخ أحمد المعيني في اختيارالكتاب لترجمته، ...
كتاب رائع يسلط الضوء على الثورة المنسية "ثورة ظفار" والتي واحدة من أطول الثورات العربية (تقريبا من 1963-1976م) ويبحث في اسبابها واحداثها وتبعاتها كما يبحث في تاريخ عمان وحكامها وعلاقتها بالمملكة المتحدة بالإضافة الى الدول العربيه وبالأخص اليمن والامارات والسعوديه.
ما يميز هذا الكتاب عن غيره من الكتب الأخرى هو الأسلوب الأكاديمي خاصة في سرده للأحداث ونوع المراجع المستخدمة بالإضافة إلى حياديته في الطرح.
بين جبال ظفار الملوّنة بالأخضر تصاعدت الأحداث؛ فهناك ثورة وثوّار، وهناك أيضًا جيش السلطان. بريطانيا تأبى أن تترك الساحة، والدول العربية تدعم حينًا وتتفرج أحيانًا أخرى. في الواقع؛ لن أقول شيئا أكثر لكنني أعتقد بأن الكتاب سيقول كل شيء، حتى أنه سيحكي عن كل ما قيل ولم يقال.