الكتاب في التاريخ العام و تاريخ مصر بشكل خاص "وأستهله مؤلفه بذكر قصص الأنبياء ومبدأ الخليقة ، وأخبرنا أنه أختار طرائف القصص وشواردها ، مكتفيا بما ورد منها في مضآن التاريخ الأخرى وأختار غرائبها لتكون سلوى للمسلم وجمعا لها خوفا عن ضياعها ، وفعلا كان هذا القسم منه محط إهتمام المطابع ومحط إعجاب القراء المبتدأين لما يحويه من غرائب وعجائب ، وهذا القسم له وينسبه البعض للسيوطي خطاءًا ، والقسم الأهم والجاد والرئيس فيه تاريخ مصر من بداية التاريخ إلى سنة 1522، ويعطي أهمية لتاريخ مصر والدولة المملوكية في أواخر عصرها وبداية حكم الدولة العثمانية، ويعتبر ابن إياس من المؤرخين القلائل الذين عاصروا دخول العثمانيين مصر و كتب عنها، وعن فترة حكم الدولة العثمانية، ووصف أحوال مصر السياسية والعسكرية والإدارية والقانونية والاقتصادية والثقافية والفنية والمعمارية، وحكى عن الأعياد وعادات المصريين. مجلدات الكتاب يتكون الكتاب من : المجلد الأول : هو الجزء الأول - القسم الأول، وأحداثه من أول المخطوطة إلي 29 مايو سنة 1363. المجلد التانى : هو الجزء الأول - القسم التانى، وفيه أحداث من 1363 ل 1412. المجلد الثالث : هو الجزء الثانى ، وفيه أحداث من 1412 ل 1468 . المجلد الرابع : هو الجزء الثالث ، وأحداثه من سنة 1468 ل 1501 . المجلد الخامس : هو الجزء الرابع ، وأحداثه من 1501 ل 1515 . المجلد السادس : هو الجزء الخامس ، وأحداثه من 1516 ل 1522 .
في الحقيقة ما قرأته هو الجزء الأول - القسم الأول لكنني لم أجد نسخته على جود ريدز. البدايات بدت لي كوميدية خاصةً حديثه عن مصر الفراعنة وتسميته لهم بأسماء عربية وزعمه أن فراعنة مصر خمسة لا غير، وبالرغم من أن شعوري بالشك في مصداقية الكاتب قد قل مع بداية تناوله لعصور أكثر حداثة، فإنني كنت أستشعر عدم الدقة والمبالغة في بعض تلك المواضع أيضا، لا سيما حين تتكرر قصة بحذافيرها مثلا في زمنين مختلفين! أو يتحدث عن معجزات وخوارق لا يقبلها العقل، إلا إن هذا كله لم يقلل من استمتاعي بالكتاب على مدار الأسابيع الماضية..هذه الطريقة الحميمية الفريدة في التأريخ والتي تجمع بين سرد "الوقائع" وتلاوة الشعر وذكر القصص التي يقصد بها الاعتبار والعظة كانت شيئا مختلفا تماما عن فكرتي عن التأريخ.الجزء الأكثر درامية هو ذلك الخاص بالدولة المملوكية، حيث تتكرر الأحداث بصورة توحي برمزيةٍ ما. دائما هناك ذلك الحاكم الذي يختاره المماليك ثم يبايعونه ويبوسون له الأرض ويمشي إلى القلعة ويلعبون أمامه بالغواشي الذهب وينثرون تحت أقدامه الشاش والقماش ويدبج الشعراء مدائحهم في مجده وسؤدده وروعته ثم.. ثم ماذا؟ نفس المماليك ينقلبون عليه فيسجنونه في أحسن الأحوال أو يقتلونه قتلة بشعة في أسوأ الأحوال.. ثم يولون أخا له، شقيقا أو غير شقيق، وتزداد بشاعة الأمر حين يقتل الأخ أخاه وهي حادثة تكررت كثيرا فيما يتعلق بالحكام المماليك. مما أثار اندهاشي أيضًا موقف ابن إياس نفسه، فهو تارة ذلك الرجل الحكيم (أتخيله شيخا ذا لحية بيضاء طويلة أشبه ما يكون بتخيلي للتاريخ نفسه) الذي ينهي حديثه عن كل حادثة من تلك الحوادث البشعة بـ "سبحان المعز المذل" أو "سبحان من بيده الملك والملكوت"، لكنه أيضًا لا اعتراض لديه على الاستبداد والخيانة سوى في أضيق الحدود، فمثلا لا يندر أن نجده- وقد ذكر حادثة انقلاب أحد المماليك على أستاذه ثم تجرع ذلك المملوك نفس الكأس على يد تلميذ أو خشداش- يثني على المملوك الخائن قائلا إنه كان "ديِّنا خيرا كثير الصدقات" وأشياء أخرى كثيرة من هذا القبيل، كما أنه لا اعتراض لابن إياس مثلا على اضطهاد غير المسلمين، بل نجده يعتبره- في غير موضع- من "حسنات" المملوك الفلاني أو العلاني، والتي - بحسب تعبير ابن إياس- قد سطرت في صحيفة ذلك المملوك إلى يوم الدين! بوجه عام نجد ابن إياس يكرس لمفهوم العامة للدين، من حيث كونه شيئا منفصلا عن الأخلاق. الدين مظاهر تتمثل فيما يفعله المرء علانيةً من بناء المدارس أو المساجد أو إلزام الناس-لا سيما النساء- بالحشمة، أما الدس والخيانة والقتل والتآمر فأشياء يتعامل معها ابن إياس كأنها من حقائق الحياة كالتنفس مثلا. مع ذلك فهو- والحق يقال- دائم التنديد بمن يسيء إلى "الرعية" من المماليك فيذيقهم العسف والظلم، وإن يكن في الوقت نفسه قد رسم دورا محدودا للغاية للرعية في تاريخه، فهم إما ساخرون من الظلم والاستبداد أو شاكرون لصنيع السلطان الفلاني أو المملوك العلاني، ولم يذكر ابن إياس في هذا القسم من الكتاب شيئا عن ثورات المصريين على المماليك، اللهم إلا ثورة واحدة وقعت أيام أحد أبناء محمد بن قلاون، ولم يكن في حديثه عنها منصفا للمصريين، بل هم -بحسب تعبيره- عربان وفلاحون خرجوا على السلطان وانتهى الأمر بقطع رؤوسهم وبناء المصاطب بها على الطريقة المفضلة للتتار، كما أسفرت الثورة عن أحكام زادت من التمييز بين المصريين وحكامهم، إذ منع المصريون من ركوب الخيل وحمل السيوف جزاءً لخروجهم على السلطان. بعيدا عن السياسة فإن من المثير للاهتمام أيضا لغة ابن إياس، وهي شيء وسط بين الفصحى والعامية.. تجده مثلا يستخدم تعبير "حط عليه" بنفس معناه الذي .. نستخدمه به اليوم في عاميتنا المصرية، ولغته في المجمل كأنما هي ترجمة للأسلوب العامي، أو عامية تنكرت في ثوب فصحى.. التغيرات اللغوية انعكست أيضا فيما أورده ابن إياس من أشعار شعراء تلك العصور، لا سيما العصر المملوكي، حيث تبدو البلاغة شيئًا نادر الوجود. أغلب الأبيات التي يوردها لا جديد فيها. الأسلوب ركيك والمعاني أقرب إلى الابتذال، اللهم إلا أمثلة نادرة لشعراء ذاع صيتهم مثل صفي الدين الحلي مثلا. الشخصيات التي أعجبتني ثلاث: أولها العز بن عبد السلام، الاسم الأبرز من بين رجال الدين أيام الصالح نجم الدين أيوب.الكتاب يبدو مصدرا رئيسيا لمواقفه الشجاعة التي أوردها باكثير في "وا إسلاماه". وكم أتمنى أن يكون كل ما أورده عن ابن إياس (وبالتالي باكثير) حقا وصدقا وليس مبالغة (ليست غريبة على ابن إياس). مأخذي الوحيد على ابن عبد السلام موقفه من المرأة المتمثل في معارضته التامة لولاية شجرة الدر، رغم أنها- وبشهادة ابن إياس- قد "ساست الناس أحسن سياسة". الشخصية الثانية هي الإمام محي الدين النواوي الذي رفض السماح للظاهر بيبرس بإرهاق العباد بالضرائب، وإن يكن الهدف نبيل وهو درء خطر التتر، فبينما جميع علماء الشام قد أجازوا لبيبرس ما أراد فإن النواوي قد طالبه بأن يبدأ بنفسه وبمماليكه، فإن احتاج بعدها إلى المال فلتكن الضرائب. كانت النتيجة أن نفاه بيبرس ثم شفع فيه العلماء فعفا عنه، إلا إن النواوي الشجاع المعتز بنفسه قد رفض العودة طالما بيبرس لا يزال يحكم. الغريب أنه حتى في تلك العصور الغابرة التي كانت الوحشية عنوانها كان الحاكم يعرف حدوده حين يتعلق الأمر بالعلماء. الشخصية الثالثة هي شخصية الأمير منجك اليوسفي، وهو اسم لم يكن ليلفت نظري فهو كغيره من المماليك يروح ويجيء ويملك المال ويحارب باسم سلطانه ويتآمر ويتحزب ويتحيز إلخ، ثم إذا به فجأة- بينما هو في منصب "نائب حلب" في أيام أحد أبناء الناصر محمد بن قلاون- "يتسحب" أي يتسلل تاركا حلب وكل شيء خلفه ليختفي من ساحة الأحداث. في البداية ظننته سيكون وبالا على بلاده فيعود متقويا بالتتار أو الإفرنج ليخلع السلطان مثلا أو شيء من هذا القبيل، لكن ما حدث- طبقا لابن إياس- أنهم قد وجدوه يرتدي ما يشبه الأسمال، فلما أدخلوه على السلطان ووبخه السلطان قال له إنه قد هجر الدنيا بإرادته ليصير سائحا فقيرا طالبا رحمة الله، ثم يبكي فيرق له السلطان، لكنه في الوقت نفسه يعيده إلى الدنيا التي هجرها طواعية، والغريب أن الرجل يقبل ويعود. ترى ماذا حدث له بعد ذلك؟ الخلاصة أن الكتاب (أو ما قرأت منه) ممتع جدا ويستحق القراءة.وأتمنى أن تتم الهيئة المصرية للكتاب جميلها فتصدر بقية الأجزاء سريعًا كي تتكامل تلك التجربة الثرية التي بدأتها بالجزء الأول- القسم الأول الذي لا يجاوز ثمنه 24 جنيها فيا بلاش.
يمكنك وضع هذا الكتاب فى رف الكتب المُسلِّية أو المُلهِمة تأريخه يشبه حكايات القصص والأساطير ولكن في أطار جَدي ممتع على العموم ولا اظنه يصلُح كمَرجِع تحياتي
حتى الآن لم أقرأ الا المجلد الاول فقط و يتبقى لي 5 مجلدات ، و لكن - و على حد ما وجدته من هذا المجلد - لا أرى فيه أي جديد
ابن إياس - في هذا المجلد - هو مجرد ناقل من كتب السابقين له حتى و ان كانوا هم ناقلين ممن سبقوهم ... و أرى ايضا اخطاء فااادحة تاريخيا لا يصح ان توجد في كتاب ينتمي لمؤلف يوصف بالدقة المتناهية - كما هو مشهور
الاخبار فيها أخطاء ، مكررة ، غير موثقة أو محققة بأبسط القواعد في وقت ابن اياس
لست واثقا في كل ما قرأته في هذا الكتاب ، و لكنه يساعد بشكل كبير في تصور الحياة في عهد سلاطين المماليك