ثلاثون عاما على القهوة هو الكتاب الأول لمحمد أبو طيرة الصادر عن منصة كتبنا للنشر الشخصي وهو يصنف تحت نوعية أدب المقال الساخر رغم عمق محتواه من موضوعات وأسئلة مطروحة، ورغم أنها التجربة الأولي للكاتب، إلا أنك تستطيع بسهولة أن تكتشف بعد تصفحك لعدة صفحات من الكتاب أن هذه التجربة قد سبقتها إرهاصات كثيرة وأنك أمام كاتب واعٍ ومثقف واسع الاطلاع نضج الكاتب الذي بداخله بما يكفي لذلك كان لزوما عليه أن ينتج عمل أدبي بهذا المستوى، فإذا ما بدأت في تصفح الكتاب فسترى أن المؤلف يستهل كتابه بمقدمة يطرح فيها سؤالا لماذا أكتب؟ ثم يصف لك هذا الكتاب الذي بين يديك، ثم يُجْلسك معه على القهوة لتتأمل وتفكر وتحلل وتسأل وتجيب؛ فتكتشف أشياء وأمور ومعلومات جديدة كنت تجهلها من قبل أو كنت تسلم بمعرفتها تسليما مطلقا أو مستلسلما لها بحكم العادة.
إرتبطت بالكتاب على مستويات أخرى غير المستوى الأدبي. ربما لأن فكرة الكتاب راودتني أنا الآخر في وقت ما وربما راودت غيرنا الكثيرون. توثيق أفكار العشرينات المتبعثرة بين جلسات المقاهي وغيرها. ربما هي نفس الفترة الزمنية التي تعرضنا كلنا فيها لتلك الأحداث الإجتماعية والسياسية. ربما هي مشاركة الكتاب في السخط على اللي الطبي. الكتاب خفيف ولطيف. لن يرهقك كثيراً، إلا لو أردت. كما أن الرسومات جميلة.