هذا حفيد بار آخر من أحفاد محفوظ، بار بالحكاية، مداوم على طقوس المحبة للعالم والإنسان.
التقيتُ عبدالرحيم كمال قبل فترة قصيرة، فوجدتُه رجلًا دمث الخلق حلو المعشر، كما تكرّم بإهدائي روايته حديثة الإصدار #أبناء_حورة، ووعدته بإهدائه روايتي في أقرب لقاء..
تساءلتُ حينها عما يدفع سيناريست متحققًا وذائع الصيت مثله لتفريغ شغفه وأخيلته وحكاياته في قالب الرواية، وقد شق طريقه نحو قمة الكتابة الدرامية التي تجلب المزيد من الشهرة والمكاسب المتنوعة.
وبقراءة الرواية عرفت، وحرصت على حضور حفل إطلاق روايته حتى أخبره بما عرفت: "أنت كاتب كبير"، هكذا أخبرته، وهو كذلك بكل تأكيد.
ترتبط رواية "أبناء حورة" لعبدالرحيم كمال برواية "ليالي ألف ليلة" لنجيب محفوظ -والتي أراها إحدى أفضل رواياته وأكثرها إدهاشًا- بخيط الأسطورة، والخيال الجامح، وتضافر الحكايات في إيقاع متقافز من هنا لهناك. البرِية بشخوصها وتفاصيلها هي عالم الرواية، لا فرق بين طير وبشر، بين شجر وحجر، الكل صاحب دور وقادر على التغيير.
كما تتشابه الروايتان في تغذّيهما من نفس المعين، ألف ليلة وليلة، حتى وإن ادعت "أبناء حورة" حدوث وقائعها في المستقبل، إنها رواية تنشد الماضي، تنشد زمن ما قبل العولمة والتنميط والتشييء، قبل تحول البشر لنمط الاستهلاك الجائر والفارغ من الروح، لنمط العزلة عن الكون وعن سائر المخلوقات، وعن المطلق بالطبع.
أجابت الرواية ببراعة عن تساؤلي؛ لماذا يكتب عبدالرحيم كمال الرواية بعد كل هذا النجاح؟ وكانت الإجابة أن الرواية هي مساحة الحكي دون قيد ولا شرط، حكي يتواصل منذ زمن الملاحم القديمة، وسيتواصل حتمًا حتى فناء البشرية.