في عتمة الوباء يبحث (أمير) عن الله. بينما يصطدم بجدران الأسئلة الشّائكة التي تزلزل أرصفة البقين التي عاش عليها في طفولته. كيف ستؤثث زهرة الأوركيدا الطّريق أمام (أمير) ليزيح الأوهام التي تشابكت خيوطها في ذهنه؟؟
رواية (حارس زهرة الأوركيدا) رواية اجتماعيّة مكتظّة بمشاعر الفقد، برمزيّة تنزاح إلى شموليّة الفكرة. كما تقدّم إشباعا لجانب الألم الإنسانيّ المعاصر المتمثّل بالجائحة والوباء ومعاناة المرضى وخسارات الوفيّات. إلى جانب وجبة عقائديّة عبر أحداث سلسة.
رواية الكاتب الأولى، تمتاز بسلاسة لغوية، و لغة جميلة، و من الواضح أن الكاتب يملك المفاتيح اللغوية التي يحتاجها كاتب روائي.
غير أن الكتابة الإبداعية ( من وجهة نظري على الأقل ) تحتاج لأكثر من ذلك ....
خرجت الرواية بسيطة جدا سواءا بمشاعرها أو أحداثها، و كأنك تشاهد عملا كارتونيا، و كون العمل موجه لليافعين ليس سببا بأن تصبغ العمل بصورة ثنائية الأبعاد كلوحة للمشاهدة لا أكثر و لا أقل.
يبحث أمير ( المشكك ) عن الله بصورة جدا هزلية، و ما وصمه بالفيلسوف في القصة الا وصم ( مقصود ) ليس لفلسفة أمير القوية، انما لجعل أمير هو رمز أولئك الذين يحملون الشكوك الفلسفية، مع ان تساؤلات أمير غاية في البساطة و هي ذات توجه مباشر و هو أمر غير طبيعي مطلقا، و لا يوجد إلا في أذهان أولئك الذين يعتقدون أنهم يعرفون و هم لا يعرفون.
تجيبه أزهار المثقفة الجامعية ( زميلته ) بإجابات جميلة منمقة تثبت وجود الله و عدله و حكمته ( فقط لؤلائك الذين هم يقرون بكل هذه الأشياء، أما المشككون الحقيقيين كانوا ليضحكوا على مثل هذه الإجابات، و لتوقفوا عن الإسترسال في الأسئلة فقط لأن بطنهم بدأ يوجعهم من الضحك.)
هل كانت الإجابات بهذا السخف؟
قد لا تكون الإجابة سخيفة بحد ذاتها، لكن اعتبارها إجابات كاملة هو السخيف في الموضوع، و قبول السائل و اقتناعه بها مباشرة لا يمكن أن يكون واقعيا الا في فلم ( Braidy Bunch ) و هو فلم كوميدي يتقبل فيه المراهقين كلام والديهم و يفهموا خطئهم و يتوبوا عنه ما إن يقول أحد الوالدين كلمة أو كلمتين.
تتكلم القصة بدرامية صورية عن زمن الكورونا، و يوزع الكاتب كلمات الألم و المعاناة دون أن تحس بهذا الألم و هذه المعاناة في النص، و يجعل الحياة أشبه بحلم طفل في السابعة من عمره، بل انني في إحدى مراحل القراءة خفت أن ترفع إحدى الشخصيات رأسها فترى غيوم العلكة باللون الوردي، و ربما طائرا أو اثنان من طيور اللقلق و هي تحمل في منقارها لفة قماش تحوي طفلا تريد أن توصله للوالدين الحديثين.
النهاية هي موضوع اخر
ماتت أزهار أسوء موت، اذ أن موتها لا يحمل من حقيقة مشاعر الفقد شيء، سوى مشهد مسرحي يبكي فيه البطل وهو لا يعبر عن أي شيء. الا لربما مشهد من مشاهد مسرحيات شكسبير. لا أكثر.
لربما استعجل الكاتب في الرواية لتخرج في زمنها المناسب ( زمن الكورونا )، غير أن هذا الإستعجال قتل الرواية بدل أن يساهم في قوتها أو انتشارها.
الرواية تذكرني كثيرا بقصص بنت الهدى غير أن العالم يتغير، لا يوجد مشكك يشكك بطريقة أمير البسيطة أبدا، و لأن الرواية موجهة لليافعين تحديدا، وجب أن يكون الجزأ العقائدي الذي أراد الكاتب إظهاره متقنا على الأقل.
كلي أمل أن الرواية هذه ستتبعها أعمال أخرى أكثر اختمارا، و أفضل من ناحية السرد و الفلسفة الداخلية، حيث تصبح صورة النص ذات أبعاد أكثر واقعية.
حارس زهرة الأوركيدا أول رواية للمؤلف، والتي نشرت في وقت قياسي، أحداثها وقعت مع بدايات جائحة كورونا، وتعتبر سرعة النشر إحدى السلبيات التي يقع فيها بعض الكتّاب، إذ من الواجب أن يأخذ الكاتب وقته الكافي للمراجعة اللازمة.
عبر شخصيات الرواية تنقلت أفكارها، والتي طرحها الكاتب في مقدمة الرواية المتعلقة بأزمة العالقين بسبب جائحة كورونا، تم عبر ذلك اقحام عدة أفكار وعناوين بطريقة تقليدية جداً، وكان أولها (عن العدل الإلهي) وعبثية الحياة، كانت الطريقة تفتقر للإبتكار أصلاً ومكررة في عدة أعمال أدبية.
النقطة الثانية وهي إقحام أسماء بعض الشخصيات، وتكرار اسم الكاتبة (تسنيم الحبيب) بطريقة أشبعت الرواية بتكرارها، و من خلال السرد والحوار وربط اسم الكاتبة بأم أمير فيه تكلف وعدم سلاسة، أما عن (اقحام الجدل العقائدي) بهذه الطريقة المفتقرة للإبداع والتطوير، والمكررة وحتى لو استهدف الكاتب فئة عمرية محددة (اليافعين) كان من الأجدى استخدام فكرة وطريقة سردية مختلفة عن الطريقة الحوارية المقولبة بأسلوب مختلف وخاص بالكاتب.
غلب في طرح الكاتب الطريقة الدفاعية عن الأفكار عبر الحوار الدائر بين أمير وأزهار، والإبداع يكمن أساسا في تحدث الأفكار عن نفسها سواء بطريقة السرد الروائي أو الحوار السردي أوبطريقة أخرى جاذبة وعدم حدة المباشرة في الطرح.
أما عن النتيجة وصدم القارئ، وتحول أفكار الشخصية من جانب لآخر كانت متوقعة من بداية الرواية.
البعد الإنساني في الرواية كان جميلا وايصال فكرته سلسة، وخصوصا البعد الإنساني لدى الأم على مدى صفحات الرواية، وطريقة إيصال مشاعر الخوف والقلق عبر الحوار الدائر بين شخصيات الرواية أتقنها الكاتب.
البنية القصصية للرواية كانت متماسكة من حيث تتالي الأحداث وتنقل الفكرة الأساسية فيها، استطاع الكاتب إيصال فكرته النهائية عبر تسلسلها الزمني.
نعم الكاتب لديه لغة جميلة في الكتابة واستخدام أدوات اللغة في صالح هذه الرواية، ومعرفتي أن لديه أعمال لم تنشر بعد، وأراها أفضل وفيها ابداع وجاذبة وتشد القارئ، . أتمنى له الموفقية، وأن ترى أعماله الأخرى النور في أقرب وقت، صحيح أنها أول تجربة روائية منشورة لكن كلي ثقة بأن القادم أجمل.
اقتباسات: أختي / سندريلا البيت التي يحب حتى فردة حذائها الجميع
حينما تعتاد على القراءة، خاصة حين تتجول مع كتّاب مختلفين، واتجاهات متنوعة، هنا تكتشف روحك، ما يشبهك، كما تكتشف وجبتك المفضلة بين مئات الأطعمة.
كتب الأستاذ جعفر بالإهداء الخاص بنسختي لتظل قلوبنا معلقة بالأمل والحب والضوء وهذا ما نتمناه لنا وللجميع أن يكون الأمل والصبر حليفنا حتى تنتهي هذه الأزمة وكما قال أمير بطل الرواية بأن نستقيظ ويكون كورونا مجرد حلم، أو لنقل مجرد ذكرى نتذكرها بأيامنا المقبلة. شافى الله جميع مرضى الكورونا وكشف الله عنا هذا الوباء.
كتب في الكتاب ما قيل في رواية حارس حقل الشوفان بما معناه يا ليت كل كتاب اقرأ له ما يعجبني أو يثيرني أن يكون صديقي لأخابره بعد انتهائي من القراءة، ونحمد الله على برنامج القودريدز الذي يتيح لنا كتابة رأينا بكل كتاب نقرأه وقد يتيح للكاتب نفسه أيضاً قراءته.
ما لفت انتباهي هو الفصول التسعة عشر وكأنما هي إشارة للمسمى العلمي للمرض الذي اجتاح صفحات وأيام بطلنا كوفيد ١٩، وهي تكون لفتة بسيطة ومميزة نجح فيها الكاتب.
لغة الكتاب بسيطة وفصيحة مما جعلها تناسب الجميع شابا أو يافعا وكل القراء.
أعجبتني الحوارات بين بطلنا أمير وبطلتنا أزهار التي تؤثث طريق أمير لما هو أفضل. وهذه الأسئلة تجعل من هذه الرواية البسيطة تناسب ذلك القارئ الذي يحب من كل كتاب أن يثير فيه التساؤلات.
وكما هو جميل من الكاتب ذكر العديد من الكتب التي تجعلها في قائمة قراءاتك القادمة وخصوصاً لتلك البطلة المخفية في حوارات الأبطال تسنيم الحبيب. وحتى هي جميلة تلك اللفتات التربوية البسيطة التي قد لا ينتبه لها من لا يعرف الأستاذ نفسه.
لم تكن قراءتي الأولى للكاتب فتوقعت رواية أخرى لكنني رأيت شيئا جميلا وممتع، وانني على يقين بأن الكاتب قادر على إصدار آخر وأروع. بإنتظار إصداراتك الأخرى.
حكاية الأوركيدا لم تكن حكاية عادية ! ، بل هي رواية حملت في طياتها فكرة فريدة من نوعها تألقت بظهورها الجديد.. في بدايتها سافرنا بإبداع قلم الكاتب مع أسرة أمير إلى تركيا و زرنا المعالم السياحية الجميلة و استمتعنا بلذة بقلاوة حافظ مصطفى* ، ثم ظهر مرض الكورونا فجأة و عرقل رحلة رجوع أسرة أمير إلى البحرين و اضطراب القلوب مما ذكرنا بمعاناة أحبتنا في العودة للوطن..
أكثر شخصية أعجبتني في الرواية "حسن" كان وجوده لطيفًا أضفى نكهة رائعة على الحكاية بجوه المرح و روح الدعابة.. أعجبني موقف أمير ( الهروب من مرارة الآلام الواقعة إلى القراءة فهي خير دواء يحلق بك إلى عوالم أخرى تنسيك ما أنت فيه و تطبطب على قلبك..) تساؤلات الشاب أمير كانت تمثل دور أساسي وسط أحداث الرواية، و فكرتها رائعة تلمس عقل القارئ و التساؤلات المثارة في نفسه حول مرض كورونا و علة انتشاره الخفيّة ..
تمثل ظهور أزهار البطلة المنتظرة (زهرة الأوركيدا) ومضة أملٍ تضيء حلكة ظلام اليأس الذي دبّ في قلب الشاب أمير، و تزيح عنه ذاك التشوش الذي اجتاح عقله جراء الأحداث المتلاحقة، و تسير معه إلى درب العطاء دون انتظار المقابل ..
و البقية في انتظاركم .. رواية جميلة جدًا .. أنصح بقراءتها
بين صخبِ الأخبار وتتابع التوصيات والبيانات، تولد رواية حارس زهرة الأوركيدا.. تزدحم الرفوف بالكثيرٍ من الروايات، لكن قلّما تجدُ منها ما هو نتاجٌ لتجربة "روائية" أو تسجيلٌ لعينٍ مراقبة. تبدأ الأوركيدة -كما تنتهي- بلسان حال أمير الراوي الذي يُشكل الشخصية المحورية في الرواية. وما بين محطة السفر وأرض الوطن تتطور هذه الشخصية بشكل لافت جعل من الرواية -برغم حقبتها الزمنية القصيرة- كأنها تحكي قصةً أرادَ الكاتب من خلالها أن يُسقطَ بعض مرئياته التربوية، وأن يكتب رسائل ما بين سطورها ليقرءها القارىء الحصيف المتنور.
المسار والتسلسل الدرامي كان موفقاً جداً، لكن أستغرب زيادة سرعته في الربع الأخير من الرواية.. فتوالي الأحداث كان مُستعجلاً، لدرجة أن المَشاهد في هذا الربع لم تُعطى حقها.. ولا أرى الكاتب أو رحم الرواية كانا عاجزين عن زيادة الجرعة الدرامية لكثير من الفصول والمشاهد. لعل ذهنية الكاتب كانت تتجنب الإسهاب الذي ظنه سيكون منفراً للقارىء، وهو محق في ذلك بالنسبة للروايات ضعيفة المبنى وركيكة الحبكة.. على عكس أوركيدته التي لم يكن ينقصها غير نفس طويل منه ليواصل. تطور شخصية أمير به من عناصر القوة الكثير الذي كان بمقدور الكاتب توظيفه لو لم يستعجل إسدال الستار.. المساجلات بين أمير وأزهار أتقن فيها الكاتب مقارعة الحجة بالحجة إلى حدٍ كبير، وكأنه كان يستحضر دروساً تعمد تطعيمها بإسقاطات تهدم أفكاراً وتبني أخرى، لكن هنا أيضاً الإستعجال قطع حبالها، حتى أثرت في الحبكة، فكيف لأمير مع كل خلفياته وأساساته الثقافية أن تتغير زاويته بهذه السرعة والسهولة.. حتى مع إعجابه غير المصرح به - أو الذي هو أصلاً لم يكن يعلم به - بأزهار .. أجد هناك ثغرة في جزئية اتصال أزهار بأم أمير لتسألها عنه.. شخصيتان لم يكونا على معرفة ببعض، ولعله من الصعب استيعاب أن تتصل أزهار المتدينة لسؤال أم عن إبنها، حتى لو كانت معجبة به أو بأفكاره.. وحتى من باب الزمالة الدراسية. بشكل عام لم يكن تأثير أزهار على رأي الأم في مسألة تطوع أمير موفقاً -من وجهة نظري الشخصية- فضلاً عن اتصالها..
النفس الروائي للكاتب جميل جداً، ومباني الرواية قوية تنم عن خلفية ثقافية متنوعة ومتسعة، وبالعودة للنقاشات بين أمير وأزهار ممكن استنتاج تعدد قراءات الكاتب وانفتاحه على مشارب كثيرة من أبواب الثقافة. التوظيف اللغوي واستعمال الجماليات اللغوية أضاف الكثير للرواية، وطعمها بنفس جميل يجعل القارىء لا يمل قراءتها ولا يستعجل نهايتها.
. . . جعفر يعقوب كاتب بحريني وأحد أعضاء مبادرة القرّاء البحرينيين. . . شبح الكورونا الذي بات حديث الساعة وحلقة واحدة جمعت العالم برمَّتهُ في تفاصيل متشابهة، عزلة، خوف وقلق، ترقب، تباعد إجتماعي، حياة إجتماعية واقتصادية شبه مُعطلة، دور عبادة مُغلقة لا تستقبل أحد، منازل خاوية من ضجيج التجمعات في نهاية كل اسبوع، الأماكن شبه وحيدة لا يرتكز على مقاعدها سوى الكورونا كالحاكم الجائر الذي كسّر كل قواعد الإنسانية والرحمة وأخذ يفتك بالأرواح المتزايدة لحظة بعد لحظة، وجعل المنازل محاجر للمصابين والمخالطين حتى خُيّل لي بأنها زنازين راقية وفاخرة بها كل سُبُل الراحة عدى راحة البال والعقل. . . أخذني معه الكاتب بدايةً في جولة مع العالقين التي إنتهى كابوسها ولكن أثرهُ لم ينتهي مني.. شعرتُ بمرارة تلك الشهور التي كنتُ أتحرّى فيها عودة والدي العالق في إيران.. عشتُ شعور عائلة أمير وهم عالقون في تركيا وإلغاء الرحلة كان يأكل في أرواحهم كما كان يأكل روحي.. الخوف ذاته الذي كنته.. المزاج السيء، البكاء الذي لا يفارقني.. الاتصالات والمتابعة وفقدان طعم الهدوء والراحة وحتى لذة النوم والطعام لا مذاق لهم فكل ذلك كان وجبة قاسية لم أشعر برغبة الإشتهاء لقضمها حتى وإن قرع الجوع داخلي، كنتُ متشبعة حدَّ التُخمة.. تجسّدت لي هذه اللحظات مجدداً وكأنَّ ذاكرتي تُنبهني بأنها مازالت تحتفظ بهذا الشريط في مخزونها وسيعود زر التشغيل يعيد الحكاية بحذافيرها كلما مرّت كلمة "عالقين" فقد كُنا متذبذبين بين عالق وعائد حتى إكتسحت الأخيرة المكان ولفظت الأولى خارج أمواج بحرها. . . عبثية أمير واستخفافه كان يستفزني كثيراً ولكن كان بين الحين والآخر يأخذني بمشاغباته لفكرة عقائدية يحاول الكاتب تسليط الضوء عليها وكنت أتتبع هذه الخطوط أريد فقط الوصول للفصل الذي يعيد ترتيب كينونة أمير العقلية والروحية والعقائدية وترجم ضياعه وضعف يقينه على خلاف سكون والدته وإيمانها القوي كان هذا التمازج بين التضاد في بيت واحد أثارني.. إستطاع الكاتب أن يثير حنك القارئ بشخصية أمير الذي كان يبحث عن الله في خضم هذه الجائحة حالها حال كل العالم على إختلاف الأطياف والمذاهب والمعتقدات وحتى من لا يؤمن بالله رفع عينه للسماء وينتظر الحل من السماء بأن تزيح هذا الوباء، تجسّد عودة الكل لله في شخص أمير الذي كان كما العالم لا يعلم أين الله وأين يسكن وكيف هو عدله وقوته ورحمته حتى في البلاء.. لفته موفقة👌🏼 . . حسن هذه الشخصية القريبة من قلبي جداً جداً كان هو نكهة الرواية بروحه المرحة، خفيف الظل، شاعر منعزل بين أبيات القصائد، دائم الغياب وجميل الحضور.. أحببت شخصيته كثيراً كان هو الرونق المختلف والحيوي في الرواية، يمتص فوضى ماحوله من مصاعب يعيشها الجميع بعفوية مزاجه ومزاحه تمنيت أن يكون له حضور أكثر في الرواية ففي الجانب الموجع للكورونا كان هو القاح الذي يُعالج حدّة إلتهاب النفوس والمزاج السيء للجميع بما فيهم نحنُ القرّاء.. فوجئت به قائداً لخلايا النحل التي بدأت تتجه لتقديم العسل شفاء للمرضى. . . لفت إنتباهي إختيار الكاتب زهرة الأوركيدا وعلاقتها بالكورونا حيث تعيش بين ٧ إلى ١٤ يوماً وهي مدة حضانة الفايروس ووجوده بالجسم قبل التعافي منه، وتعود أيضاً هذه الوردة السحلب كما كانت تُسمى إلى الصينيين والكورونا بدأت ناره تشتعل في الهشيم في الصين أولاً وكذلك اختار للرواية ١٩ فصلاً "كوفيد ١٩" هل هذه مصادفة من الكاتب أم الإختيار دقيق جداً ومتعمّد من الكاتب حيث جمّع كل أجزاء الكورونا في هذه السطور منذُ العنوان حتى آخر سطر فيها؟! . . آلمتني النهاية كثيراً ربما لأنني بدأتُ بوضع نهاية في مخيلتي مختلفة عن هذه النهاية، بعد هدوء عاصفة أمير وأخذت زهرة الأوركيدا بيده إلى النور وتتبع رائحتها الفوّاحة وبات يراعاها ويحرسها ويغدق عليها بإهتمامه بطريقته الخاصة، فلماذا سحقتها اليد القاسية وسلبتها من أغصانها وأخمدت أنفاسها وتركت الحديقة التي إزدهرت بها وبجمالها ورائحتها الزكية خالية منها ولم يبقى سوى ديم الحنين و رائحة الحداد والموت المُخيّم على الورود التي كانت بالقرب من الأوركيدا؟ قاسية الأوركيدا في نهايتها. . بداية موفقة للكاتب في هذا العمل، ستجد كل ما نعيشهُ اليوم مع الجائحة تتخلله هذه السطور بكل شخصياته ومشاعرهم وفكرهم ومنطقهم وعقيدتهم. وشكراً لك استاذي على الإهداء الجميل وظللّني ضوء الحب الدافئ هاهنا رغم صقيع الجائحة والفقد والعزل والحجر والألم.. وتمنياتي لك بالتوفيق في أعمال أخرى وأن نرى أفضل مالديك. . اقتباس . {أنا مقتنع بأنّ أمراء الدنيا ليس من يسكنون في القصور، وينامون على الحرير، بل هم من يحملون الشموع في الظلام؛ لينام الأطفال بأمان. أولئك هم تيجان الوطن وسادة العالم.}
بطل الراوية هو المواطن البحريني أمير المسافر مع والديه إلى تركيا قبيل جائحة كورونا، ليعلق في مطارها هناك بسبب الجائحة و إغلاق المطارات،و إيقاف الرحلات عند العودة، و بعد عودته تبدأ بعض التساؤلات العقائدية التي قد تدور في أذهان بعض الشباب جراء هذه الجائحة، فيجيب عليها الكاتب ببساطة و سلاسة فهي إما جديدة و نافعة للشباب المبتدأين و إزاحة الشبهات عن أذهانهم، أو هي مذكرة للمؤمنين .
قرأت الرواية الثانية للمؤلف و هي ( أريد أن أكون راوية )، فلاحظت مدى قدرته على التحكم في المفردات المستخدمة، فلو عُرضت عليَّ الروايتين بدون ذكر اسم المؤلف لم أستطع تمييز أسلوب الكاتب في الروايتين حيث هو أسلوب مختلف تماما من حيث المفردات مما يدل على سعة المخزون اللغوي للمؤلف .
حارس زهرة الأوركيدا، شدني العنوان للقراءة عن زهرة الأوركيدا فوجدت تشابها بينها و بين (أزهار) بطلة الرواية، حيث أن زهرة الأوركيدا تنبت في مختلف الأماكن كضفاف الأنهار، و فوق الجبال، و في الغابات المطيرة، و في المناطق شبه الصحراوية، فكذلك المؤمن يجب أن يكون مباركا و نافعا أينما كان كما كانت (أزهار) التي بفضلها تقشعت سحب الشبهات عن سماء أمير الفكرية، حيث لم تتخلَ عن أمير و حاولت بشتى الطريق لإرجاعه لجادة الحق .
تكثر اليوم الروايات الهدامة التي تهدم الدين و القيم و لذلك لابد من مواجهة أدوات الباطل بنفس الأسلوب حيث يميل كثير من الشباب لقراءة الروايات، فلابد أن يسخر المؤلفون أقلامهم لكتابة روايات شيقة و مفيدة لتحل محل تلك الروايات الهدامة أو تبني حصانة ثقافية على الأقل .
الرواية بشكل عام متسلسلة الأحداث بسلاسة، ربط المؤلف بين أحداثها بشكل جميل .
اسم الكتاب : #حارس_زهرة_الأوركيدا اسم المؤلف : #جعفر_يعقوب دار النشر: #دار_روئ_للنشر_والتوزيع نوع الكتاب : #رواية_اجتماعية عدد صفحات الكتاب : 184
• • 📌 ملخص الكتاب :-.. • • من لطف الله علينا، عندما يرانا غافلين وضالين الطريق الصحيح يهب لنا من لدنه رحمة تقودنا مجدداً الى طريق الصائب.. وهذا بالفعل ما فعله بنا في هذا الوقت تحديداً مع مرض الكورونا، كم منا عاد وتقرب الى الله أكثر بعد طول غياب؟.. وكما هي طبيعة البشر يلجؤون الى الله في الشدائد، لذا ما يصيبنا الان ليس بلاء بل رحمة تهدينا الى الصراط المستقيم، كما حدث مع بطل الحكاية حارس زهرة الاوركيدا.. - {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ} [ آل عمران 8 ] - الرواية تعبر عن ما نشعر به الأن من خوف ورعب واحترازات وقائية، وكثيراً ما وجدت نفسي بين السطور.. - الحوارات بين الابطال شيقة وتحمل رسالة عقائدية، استمتعت بها كثيرا.. - الأحداث في بداية الرواية كانت بطيئة، أما النهاية كانت سريعة جداً.. - اسلوب الكاتب جميل في طرح الافكار وتسلسل الأحداث.. - سلط الكاتب الضوء على عدد من الشخصيات والمفكرين والادباء، وبعض الكتب القيمة، التي وضعتها في قائمة مقتنياتي..
• • ⚠️ ملاحظة: لكل قارئ ذائقة مختلفة💕 Instagram @books.r.bh
رواية جميلة بسيطة سهلة اختار كاتبها الوقت والزمان الذي نعيشه مع هذا المرض كورونا 19 وتردد الناس وافكارهم وخوفهم وترددهم تتعرف في هذه الرواية على البعض من خلال الافكار عن المرض وعن طرق ارتباطهم بالله او بعدهم عنه وكيف يتم التواصل وفي النهاية المتطوعين في الجان العاملة لمكافحة المرض والارهاق الذي يصيبهم وبعض مايتعرضون له.
نُشرت للكاتب جعفر يعقوب هذه الرواية والتي تدور أحداثها بشكل رئيسي عن تداعيات جائحة الكورونا في حياة بطل الرواية أمير. وكان نشر الرواية متزامنًا مع بدايات انتشار جائحة الكورونا مما يجعله أمرًا مستغربًا بالنسبة إلى الوقت الذي قضاه الكاتب قي تأليف وكتابة هذه الرواية. أن تكتب عن الحدث في فترة حدوثه وقبل انتهائه أو ظهور علا��ات انتهاءٍ له، لماذا؟ وكيف؟ لحين كتابتي لهذه المراجعة لا زلنا نعيش هذه الجائحة ولم نخرج منها، ولكني حينما أسأل نفسي هل لنشرها وكتابتها في وقت قصير أثر في الإضعاف من جودتها وتأثيرها؟ الجائحة ابتلاء وأرى أن القصد هو معالجة الإشكال العقائدي لدى الشباب حول وجود الشر وفلسفته، نعم نجح في ذلك بخفة وبجرأة طرح الأسئلة العقائدية.ولكن بالنسبة للجائحة أرى أن التمهل في نشر كتابة الرواية سيتيح للكاتب الوقت الذي يتأمل فيه كيفية تعامل الدول والناس معها. رغم ذلك فهذا ينم عن براعة واجتهاد في عيش تفاصيل الواقع ونقل أحداثٍ هي غائبة عن البعض البعيد عن ما يجري في المستشفيات وما يكابده المتطوعون لصد هذا الوباء. نعم في رواية من أضخم الروايات الأدبية وهي الأخوة كارامازوف ذكرت إشكالية وجود الشر، وسيرى القارئ كيف أن الكاتب نفسه تهز كيانه صراعات الإيمان بالله وحل هذه الإشكالية، وهي ترد في غيرها من الكتب والروايات التي يقرؤها الشباب والقراء الأكبر سنًا على حد سواء، فموفق هو حلها والتطرق إليها في هذه الرواية. النهاية سريعة، وارتباط العنوان بالرواية نعرفه من الصفحات الأخيرة في الرواية. حريٌ بحب الأوركيدا أن يتضوع عطره في صفحات الرواية من بداياتها. كما أن الكاتب عرفني شخصيًا على أن هنالك اسمًا بين الكاتبات يستحق أن يُقرأ له فشكرًا له.
أعتقد أنه من المبكر أن ترتكز رواية كاملة في فكرتها على جائحة الكورونا في هذا الوقت الذي مازلنا نعاني فيه الأزمة التي لم تُحل حتى الآن . ظننت أن رواية ( حارس زهرة الأوركيد ) ستتناول الجائحة بصورة أكثر عمقاً من مجرد يوميات لشاب تستحضرها صفحات الرواية بوتيرة سريعة وغير مقنعة في بعض مواقفها . كما أن صفحات الرواية غصت بالكثير من التوصيفات ضمن سياق السرد دون مبرر ، وبعض تفاصيلها كان يحتاج لمراجعة متأنية قبل النشر ليعطى للحدث حقه في الرصد والتدقيق . تقديم شخصية الشاب " المدخن " ليست موفقة في رواية لليافعين - من وجهة نظري - ! كما أن المباشرة في طرح أفكار الرواية لم تترك للقاريء مجال لأن يحرك ذهنه مع الأحداث ومع تساؤلات الشاب الفلسفية في رحلة بحثه عن الله .
رواية بسيطة خفيفة عبارة عن مذكرات لأمير منذ بداية اجتياح جائحة كرونا العالم و كيف استقبلها العالم و تعامل و تفاعل معها على الصعيد النفسي و الفكري خصوصا. حبكتها بسيطة و توقعت الافضل ، عموما خطوة ممتازة من استاذنا جعفر يعقوب و نتمنى له التوفيق دائما.
رواية حارس زهرة الأوركيدا رواية خفيفة الظل غير تقليدية تتسم بالواقعية وتحاكي أحداثًا تجري في زمن الكورونا ، وقد انبهرت ببراعة أستاذنا الفاضل جعفر يعقوب في اخراجها واتمامها بسرعة واحترافية حيث صدرت في عام 2020 وفي ظل أحداث الجائحة المتسارعة .
لم يعجبني استخدام الكاتب لبعض الألفاظ التي قد يساء فهمها أو تفسر بخلاف معناها كـ " الباكستانيّ الحقير " حيث كان بإمكانه استبدال ذلك بكلمات أخرى أو بتجنب ذكر الجنسية الباكستانية لكي لا تغرس في ذهن الكاتب صورة نمطية مسبقة أو خاطئة عن جميع الباكستانيين ,.ثم أن الكاتب استمر بتقريع شخصية الرجل الباكستاني فوصفه بالوغد بعد أن وصفه بالحقير في الفصل الأول ، وقبل كل هذا كان يقول انه من المحتمل من لباس الرجل أنه باكستاني أي ربما كان من جنسية أخرى ! لو ذكر الكاتب أن ذلك الرجل كان آسيويًا مثلًا أو تجنب ذكر الجنسية بتركيزه على صفات الشخصية لكان ذلك أفضل وأجمل برأيي.
قد أختلف مع كثيرين أن في اقحام او فلنقل ذكر الكاتب لاسم الكاتبة المبدعة تسنيم الحبيب ومؤلفاتها لعدة مرات في الكتاب أمر غير مفهوم ولا داع له . وأرى في ذلك أسلوبًا ذكيًا لم أجده لدى كتاب آخرين يجذب القارئ لقراءة مؤلفات كاتب آخر وهو لم يكمل الرواية . الأمر يتعدى كون ذلك طريقة دعائية أو ماشابه ، وقد استحسنت ذلك كثيرًا .
أجاد الكاتب تنظيم سير الأحداث وحبكتها حيث انها كانت تسير ببطء وحذر في بعض الأحيان ثم تتسارع . لم أشعر بالملل أثناء قراءة النص . هنالك تنوع في استخدام ألفاظ من الدارجة البحرينية إن صح التعبير إضافة للعربية الفصحى وهذا ما يجعل النص مستساغُا بشكل أكبر من فئة القراء اليافعين
أجد في النص مادة خصبة وسيناريو مناسب جدًا لمسلسل خليجي درامي بنكهة بحرينية .
راق لي استغلال الكاتب لكل فصل من النص وتضمينه فكرة ايدولوجية او عقائدية بصورة غير مبالغ فيها .
الرواية تضجّ بالمشاعر منذ أول حرف فيها حتى الخاتمة .. ولن أفسد عليكم متعة قراءتها
الرواية حملتها رفيقة معي لسفرة قصيرة لمدة اسبوع لاقضي اوقات فراغي بقراءة صفحاتها، وعندما اشتريتها في نوفمبر العام ٢٠٢١ قال لي البائع انها ممتعة ستجذبك .
لاشك بان الكاتب لديه مرونة في سرد الحوارات، ولديه ايضاً نوعاً ما حِسّاً روائياً لا بأس به، وقد قرأت عدة مراجعات للرواية هنا بالقود ريدز، واميل لمن وصف الاحداث بالبساطة.
نعم الكاتب ربما يحسب له توثيق حالة فوضى الكورونا، ويحسب له ايضاً توثيق احداث محلية صاحبت هذه الجائحة، كالمتطوعين من افراد المجتمع مع اطباء وممرضي وزارة الصحة للتصدي للوباء، وايضاً حالات منع السفر التي صدرت فجأة تجاه القادمين من بعض الدول.
لاحظت وجود كلمات انجليزية تعرقل سياق النص الذي تقرأه بالعربي، فتتوقف قليلاً لتتأكد من معنى الكلمة الموضوعة، وهنا استعير تقديس الكتاب الشاميين للغة العربية في أدبياتهم، وكان لو تمسك الكاتب بعمق لغته وبدل الكلمات الانجليزية الى العربية كان اكثر تمسكاً للنص وحفظاً للغة التي تواجه ما تواجهه لطمسها وتغييبها عن ثقافة العرب، ولنا في كلمة الدكتور علي فخرو قبل مدة قليلة مثالاً على ان اللغة العربية هي روح وعمق الثقافة.
ولي ان استعير ايضاً من الكتاب الشاميين تقديسهم العميق للحارة ومطاعمها ومقاهيها النابعة من عمق تراثهم، فقد لاحظت برواية الكاتب هذه استعارة اسماء مطاعم العلامات التجارية الأجنبية المعروفة بداخل نص الرواية، وكي لا اظلم الكاتب فقد اشار مثلاً لمطعم عربي محلي شهير في المنامة.
من جانب اخر كان وصف الكاتب للشخصيات سطحياً، وبدلاً من ان يقرب القارئ للشخص الموصوف كما يبدع الكاتب الروسي دوستوفيسكي بوصف مكنونات الأشخاص الذين تتعايش معهم حقاً وكانك جزءاً من بلاءات عصف النفوس البشرية، كانت لغة الكاتب في الوصف تقدم شتماً للشخصية، وهذا خطأ فادح، فلا تضع للقارئ شتم بكلمات وغد وحقير، بل دع القارئ هو من يطلق على تصرفات الشخص مثل هذه الاوصاف ان اراد وذلك عبر تبيان سلوكيات الاشخاص. وختاماً فتسمية جنسيات الاشخاص الموصوفة تسمية ليست في المسار الصحيح.
ستلفت الروايات والأعمال الأدبية التي تناولت أو يتم التحضير لتناولها جائحة "كورونا" نظر القارئ للوهلة الأولى ذلك لاستثنائية الوضع الذي يمر به العالم على صعد كثيرة، ولطالما تعالق النص الروائي مع العديد من الأحداث الكبيرة والمهمة باختلاف نوعها أما الأمراض فقد كانت أقل حضورا إلا في الأوبئة واسعة الانتشار التي تترك آثارها في العديد من النواحي، وفي الكثير من مناحي الحياة، ويمكن ضرب المثل برواية (الطاعون) لأبير كامو على النوع من الروايات.
رواية (حارس زهرة الأَوركيدا) هي أول تجربة في كتابة الرواية للشاعر البحريني جعفر يعقوب، وهي على ما يبدو أيضا أول تجربة روائية تتلبس بأجواء كورونا كوفييد ١٩ على الأقل على مستوى مملكة البحرين.
وسوف تشترك هذه الرواية مع نظيراتها في الجانب التوثيقي للظرف الصحي، بدءا من ذيوع انتشار الفايروس، مرورا بحصده لأرواح الكثير في العالم، كما في سعيها لرسم صورة حية لحالات الخوف والتوجس التي تسيطر على أبطال العمل الروائي بخاصة راويها، ونقلها لمشاعر العاملين في الحقل الطبي خلال تصديهم للفايروس، وهذا ما يمثل الخط العام للرواية، التي كان بطلها (أمير) راويا للحدث، *ومشاركا* فيه.
لكن الكاتب مازج بين هذا الحدث العام وخصوصية الظرف المحلي الذي تمثل في أسرة أمير كأسرة عالقة في (تركيا)، كمثال للأسر التي علقت في بلدان عدة، واستغرق السرد اليومي لظروف العالقين، وترقبهم للعودة نصف العمل الروائي قبل أن يورط الكاتب الراوي في سجالات أيدلوجية، حين أدخله في مناقشات عقدية عن دور الخالق في عذابات الخلق بخاصة في زمن الوباء وانتشاره، إذ مع وصول الراوي إلى بلاده، وانتهاء عقدة العلوق في تركيا، وتراجع قلق العودة إلى الوطن، يعلق (أمير) بأسئلة تتعاظم "أين هي السماء من كل ما يجري؟؟" بخاصة بعد صدمة موت زميله في الكلية أحمد رحيمي.
وتدير تلك الأسئلة النصف الثاني من الرواية، بعد أن أصبحت هاجسا جديدا يسيطر على شخصية البطل، وتتصاعد أحداث الرواية بشكل مضطرد مع تفاقم انتشار الجائحة، وما خلفته من اجراءات، يقول (أمير): "كنت مضطرا للبحث عن كوة من الضوء، لأتنفس الأوكسجين قبل أن تبتلعني كوبرا الجنون. الأسئلة المظلمة ترشقني، وأنا أمشي في ظلمة دامسة ممطرة، ومغارات الكنوز الذهبية لا تنفتح للسندباد الأعمى ! هكذا هي الحياة. فصممت على القفز على الحواجز ومصارعة الثيران، وهذا ما كان. سأكون أنا أمير حسين من يطلق الرصاصة الأولى، ولو خسرت ما سأخسر" ص 116.
يبرز بعد ذلك دور (أزهار) الفتاة المحتشمة في تلك المساجلات، فبينما كان البطل يحمل أسئلته المتشككة، كانت هي تعبر عن اليقين الديني المطمئن لما يحمل من إجابات حول الذات والعالم، وهذا ما يدخله معها في مناظرات موضوعها (العدل الإلهي)، تناولت في قالب رمزي قصة السيد العطوف وبستانه الواسع بأشجاره، وثماره، وعن الأقوياء الذين استثمروا قوتهم في إيقاع الشر بالبشر، وقد تمت تلك المناظرات من خلال رسائل متبادلة بين الشخصيتين، واستخدمت فيها بعض الكتب الشهيرة لكتاب معروفين في الوسط المحافظ، ورغم أن (أمير) وجد ذلك لعبة ممتعة لإثبات الذات إلا أن هذه اللعبة قد وصلت سريعا إلى نهايتها "ما كنت أعتقده جبلا رصينا تلاشى كالسراب ....مجرد ضباب ما أسرع أن تقشع حين ألقت عليه أزهار نفحة من نسماتها" ص 143
ومع نهاية مرحلة الشك يدخل (أمير) في ولادة جديدة، أو الخروج من بطن الحوت كما عبر عنها، ليكون هو من بين الشبان المتطوعين في الحملة الوطنية لمواجهة فايروس كورونا مع أقربائه وأصدقائه، ومع أزهار التي أخذته لحياة جديدة قبل أن تسلم أمانتها كإحدى ضحايا ذلك الفيروس اللعين كما كان يصفه البطل.
إذا ما تجاوزت الحديث عن (الحبكة) التي تسير في الرواية بشكل نمطي حيث تنمو فيها الأحداث بشكل خطي مترافق مع الزمن، وتتسلسل بانتقال الشخصيات من الخارج للداخل، ليس خارج البلاد فقط بل خارج الذات إلى داخلها بإثارة الأسئلة الوجودية، مع مداهمة خطر الفايروس المزلزل للكثير من القناعات، ليست الدينية فقط، فيمكنك الوقوف مليا أمام حالة الانتظار في (تركيا) وهي التي أخذت حيزا كبيرا من الكاتب إلا أنه كان ضروريا لدخول القارئ للأحداث التالية، لولا ما بدا عليه ذلك الجزء من تقريرية مبالغ فيها، فوقع في إعادة إنتاج نفسه بصورة غير محفزة، وهذا ما أفقد الأحداث الأولى لعب دور التشويق الحقيقي للقارئ، وقد يساورك الشك في ترك العمل من منتصفه إن لم تكن صبورا بشكل كاف، إن الانتقال بلحظات الانتظار الممض للأسرة العالقة لتكون حدثا في عمل روائي كان فرصة لخلق انتظار مواز يهيء فيه الكاتب القارئ بكل أبعاد تلك الشخصيات، وبكل ما تكتنزه من مشاعر وأحاسيس وأفكار وتجارب، فمثل هذه الخيوط هي ما سوف يشد جسد العمل، وهو ما سيقودك للسير بسلاسة لاستكمال القصة.
وإن كنت ستتجاوز الحديث في (الحبكة) فإنه لا يمكنك تجاوز المنظور السردي للعمل، وأيضا يجب القول *أنه* من المسوغ للكاتب أن يختار شخصية (الراوي البطل) فهي إحدى أشكال السرد المتبعة لكن الكاتب ربما لم يحذر كثيرا من تسلطه المبالغ فيه على تدفق الحدث الروائي، أو وصفه له، أو حتى رسمه لشخصيات روايته، للحد الذي يمكن القول أنك لم تشعر أحيانا باستقلاليتها، أو جدليتها، وهو ما أضر بعنصر الصراع في الرواية، وهذا ما يطرح أسئلة فيما إذا كان الكاتب قد أعطى نفسه الكثير من الوقت لرسم شخصيات روايته بدقة وعناية حتى يسمح لها بلعب دور أكبر في أحداث الرواية، خصوصا وأن عملا من هذا النوع يأتي مبكرا في أجواء (الجائحة) ومتقدما على الكثير من الأعمال الأدبية في تناول الفايروس وأبعاده، فنحن في الشهر السادس تقريبا من معايشة هذا المرض على المستوى المحلي، كانت شخصيات الرواية في بداية تشكلها، ولم تكتمل ملامحها ما عدا شخصية (أمير) التي بدت ناجزة في ذهن الكاتب بدرجة أكبر.
لذلك جاءت بعض الحوارات قصيرة، وسريعة النتائج رغم اكتناز لحظات الحدث بالكثير مما كانت الشخصيات لتقوله، هناك قطع حاد لبعض المحاورات، وهناك مواقف لم يسمح الكاتب لها بأن تأخذ مداها، خذ مثلا: (موت رحيمي) المزلزل على مستوى البطل فإنه لم يتجاوز صفحة واحدة في وصفه، وسرده، ونتائجه، ورغم ما تركه ذلك الحدث في نفس الراوي إلا أنك لا تجد امتداده بشكل حقيقي في محاوراته، ومشاعره، ومواقفه ...
في حوار الصدمة بين الأم وابنها (أمير) بعد رغبته في التطوع، كانت الأم أمام اختبار لتدينها، وإيمانها، فكأنها توشك على قول شيء لم تقله، كانت المواجهة هنا يمكن أن تنقلب إلى تبادل أدوار بين المؤمن والمشكك، صارت الأم مشككة، والابن هو المتيقن، لكن الكاتب لم يستثمر هذا الموقف ويكشف عن جدلية هذه الشخصيات، وصراعها مع نفسها ...
هذا لا يعني أن الكاتب لم يوفق لذلك دائما فقد نجح مثلا في ذات المهمة حين حاور البطل نفسه داخليا في تصديق خرافات الغربان وشؤمها، والخفافيش ودورها في نشر الفايروس.
لقد ضبط الكاتب إيقاع العمل بشكل ما، لكن هذا الضبط كان مباشرا، ولم يكن منسجما أحيانا مع مصلحة العمل لأنه لم يتولد منه بل من نفوذ الكاتب الذي نجح في كتابة عمل رشيق خفيف يحمل رؤية واضحة، ولكنه كان سينجح بدرجة أكبر لو سمح للعمل بالتدفق بشكل أكبر وطبيعي مع شخصيات نامية ومركبة بشكل دقيق، تلعب دورها بشكل مستقل، وتدير شئونها بشكل حر.
وكما ذكرت في بداية هذه السطور، إن مجرد تناول عمل روائي في هذا الوقت المبكر للجائحة سوف يلفت نظرنا، لكن الالتفاتة لا تمنح قيمة حقيقية لأي عمل أدبي إلا بالقدر الذي يكون فيه جديرا بتلك القيمة، وكما يقول ج. د سالنجر في رواية (الحارس في حقل الشوفان): "إن الكتب التي تثير اهتمامي بالفعل هي تلك التي عندما أنتهي من قراءتها أرغب في أن يكون المؤلف صديقا عزيزا لي، وأستطيع أن أخابره بالتلفون في أي وقت شئت".
ثلاث نجماتٍ ونصف.. رواية قصيرة تسلّط الضوء على أزمة الكورونا بشكلٍ جميل، إلى جانب طرح أحد الإشكالات العقائدية ومعالجته بشكلٍ سلِس. فكرة الراوية جميلة، وإشارتها لأزمة العالقين وطرحها لموضوع التطوّع في مراكز الحجر وغيرها كان موفّقًا، الأسلوب واللغة والاقتباسات وأسماء الكتّاب والكتب المطروحة في سياق الرواية جميعها تدلّ على اطّلاع الكاتب وامتلاكه للمهارة. أعجبني أيضًا عنوان الكتاب، واختيار الكاتب تسعة عشر فصلاً والذي فيه ارتباطٌ واضح باسم الفايروس. إنّما لدي عددٌ من الملاحظات: -افتقار الرواية لعنصر الدّهشة، إذ كان السّرد عاديًّا، وكقارئة لم أشعر بالحماس والترقّب لمعرفة مجريات الرواية وتخيّل أحوال شخوصها. -تركيز الرواية على عاملٍ نفسيٍّ واحد وهو - الخوف - من الفايروس. -شخصيّة أزهار الملتزمة كانت مدعاة للاستغراب في بعض الأحيان، كاتصلها بأم أمير، ونشر صورها في موقع الجامعة، ومحادثاتها غير المبررة أحيانًا كما في الصفحة ١٣٧ (لماذا الاختفاء أيها الفيلسوف؟ طمّني عليك. أرسلت لك ردًّا.) -المناظرة بين أزهار وأمير من وجهة نظري لم تكن كافية لعلاج الإشكالات، لو أسهب الكاتب أكثر في هذا المجال لكان أفضل.
ليست أول رواية أقرئها للمفكر خارج الصندوق " أبو هيثم "، فكما توقعت تحمل هذه الرواية كلمات مُغلفة بالأمل و تُزهر الورد بين طياتها، و تحمل رسالة تستهدف الجميع وليست للشباب فقط، وبها يستطلع التائهين سراج من النور يضيئون به طريق العتمة.
رواية 'حارس زهرة الأوركيدا' تسرد قصة أمير الطالب الجامعي التائه مثل فأر في حجر لم يجد مخرجاً منه، ليس أعمى لانهُ بالنهاية رأى النور و أستشعره. يسردُ أمير قصصه التي حدثت في ضوء جائحة "فايروس كورونا" وكيف حصل على النور ليضيئ سراجهُ المُعتم.
بالمناسبة أحببتُ الغلاف كثيراً، وأتمنى أن يجاور كتابي "حارس زهرة الأوركيدا" في مكتبتي الصغيرة أخوانهُ من الكُتب.
روايه حارس زهرة الأوركيدا روايه قصير تتكون من ١٨٤ صفحه للكاتب جعفر يعقوب تتحدث عن شاب امير كان في رحله سياحيه مع عائلته الى تركيا وكيف علق في المطار مصطفى كمال ويتم تأجيل الرحله للعوده للوطن بسبب تفشي فايروس كرونا ...... روايه خفيفه و ممتعه
يزيد من أوجاع الكورونا بركاكة أدبية وضحالة لغوية وبشاعة سردية وقصة هرهورية. تتسائل بعد كل فقرة ( لماذا أنا مستمر بقراءة هذا الهراء). علر فكرة زهرة الاوركيدا بس جديه هرار الظاهر يحب وحدة اسمها *ازهار* وياه في الجامعة واهي يا زعم دلته على الدين الحق اللي مال الجمهوية الاسلامية الإيرانية