انتبه ميشيل فوكو بوعيه الابيستمولوجي والسياسي اليقظ إلى أن الثورة الإيرانية استطاعت أن تدشن ضرباً من البراديغم الجديد للخطاب الديني إجملاً والخطاب الإسلامي تخصيصاً فهي تمثل في تصوره منعطفاً أنطولوجياً وتاريخياً مفصلياً خرج فيه الدين من شرنقة الكوجيطو المنكفئ على نفسه ليغدو عاملاً محركاً لصيرورة التاريخ الكوني المعاصر ومفردة رئيسية في مدونة مجريات العالم الحديث كما خرجت فيه السياسة من لبوسها الدهراني لتغدو أكثر روحانية ولتجعل من "الإسلام السياسي" مسألة المسائل في ما يسميه فوكو بأنطولوجيا الراهن.
يقدم فوكو في الكتاب قراءة من منظور إبستمولوجي ل الثورة الإيرانية بنظرته وفكره الأركيولوحي- البنيوي ؛ عن أتون السلطة وفزعة المقاومة، وأيدولوجيا الثورة الإيرانية وحيثياتها المضطربة.
ذهب الفيلسوف الفرنسي، ميشيل فوكو، إلى طهران في زيارتين؛ الأولى في 16 أيلول (سبتمبر) 1978، والثانية في 9 تشرين الثاني (نوفمبر) 1978، مدفوعاً بالحماس الملتهب، وزخم الأحداث ( الثورة) المشتعلة في طهران. قابل في الزيارتين شخصيات إيرانية سياسية من تيارات مختلفة؛ إسلامية، ليبرالية، ويسارية. من بينهم آية الله الخميني . أعجب فوكو بشخصه واعتبره شخصية مقدسة، كما أبدى اعجابه ب المفكر الشيعي علي شريعتي. قال عنه في أحد مقالاته : "من الذين هتف الناس باسمه زمن الثورة ورفعت صوره في الشوارع وكتب اسمه بالبنط العريض في التاريخ."
نال نقد من عدد من المثقفين والكتاب من بينهم المستشرق الفرنسي، ماكسيم رودنسون. اذ كتب رد على عدد من مقالاته عن الثورة الإيرانية خلالها وبعدها.