تلّمس مؤلف هذا الكتاب منهجًا جديدًا مختلفًا عن مناهج المؤلفين السابقين بأمور عدة فوجد: إن الأدب العربي صدى دقيق وصادق لحياة العرب في تلك الفترة من الزمن . وأن الشعر الجاهلي معين أصيل لجميع الشعراء الأعلام منذ عصر صدر الإسلام حتى العصور العباسية الذهبية. إن فهم حياة العرب على ضوء التاريخ قد يبعدها ويبعدنا عن الواقع الذي نبغيه، بينما الأقرب إلى الحقيقة هو اعتمادنا على الشعر، حيث صور لنا الحياة الجاهلية تصويرًا دقيقًا . يتخذ الأدب كمادة لدراسة أحوال المجتمع، وذلك وفق منطق قائليه ومقاييس قيمهم الجمالية، وليس وفق نظرتنا ومفاهيمنا الجمالية نحن اليوم. والشاعر الجاهلي أعطى إنتاجه مقطوعًا من مهجته الحية النابضة، فمن أراد الاطلاع على حياته، عليه أن يشارك قلبه في النبض مشاركة وجدانية خالصة.