ومَن يكون عزّت شاهي ليُقرأ؟ فلو طوّفت العالم الإسلاميّ ما طوّفت سائلاً عنه, لألفيته في كلّ محلِّ ومرتحلٍ نكرةً لا يعرفه إلاّ أقلّ القليل ممّن عايشوا الثورة الإسلاميّة في إيران, وتعمّقوا في قراءة الحركات الفلسطينية في الثلث الأخير من القرن الماضي. علمًا أنّ الرجل -كما يؤثر عنه- ممن خبروا منذ صباهم النضال والكفاح لكفّ يد الشاه عن شعبهم المسكين المستضعف, وعانوا من سياط السجون الملكية سنين متطاولة, وخطّطوا بعد الإنتصار لنظام الجمهورية الإسلامية, فاكتسبوا لائحةً عريضةً تزدحم فيها أسماء رفاق الدرب المسلّحة, وأصدقاء السوق والعمل, وإخوة الدين والهدف, ومعارف السياسة والإجتماع, والتابعين, والخصوم, والأعداء, والطالبين لرأسه.
عزّت شاهي, المُعرَض عنه في معاجم الإعلام, وكتب التاريخ, هو نفسه الذي كان يكتب البيانات, ويطبعها, ويوزّعها في غرّة الثورة , ومركَّبٌ من أوائل من ركّبوا العبوات الناسفة, ومشارك في بعض العمليات الأمنية تفجيرًا أو اغتيالاً, وهو نفسه من كان على معرفة بأعلام الثورة والجمهورية وخصومها, الذي شارك مسعود رجوي في زنزانة واحدة, وكانت له علاقة بطالقاني, ورفسنجاني, ومنتظري, وشريعتي, والملهم الإمام الخميني... وهو بعينه الذي تراه في صورة عرسه جالسًا بقرب الرئيس الثاني للجمهورية الفتيّة رجائي. وكما أنّه مفيد -وممتع- الإطلاّع على سيرة مجاهد كشاهي, وعلى شخصه وطبعه, إلاّ أنّه فرضٌ وواجبٌ على كل مهتم بالعمل التغييري في السياسة والإجتماع, وعلى كلّ آمل بغدٍ أفضل, وعلى كلّ من يرى في النضال سبيلاً للوصول إلى المأمول, فرضٌ وواجبٌ قراءة الحوادث, والتغيرات, والتحولات التي عاصرها شاهي, مشاركًا في صناعة شيء منها , أو مستجيبًا بردّ فعله على آخر , أو مراقبًا وشاهدًا-فحسب- على أخير.