فاطمة بنت أسد عليها السلام هي من خُلصّ النساء الرائدات اللاتي تميزن بقدرتهن الفائقة على التضحية والعطاء، ولم تتنصل طيلة حياتها عن دورها ومهمتها النبيلة، فصمدت وتجلدت طوال مشوار مسیرتها، وأبت إلا أن تكون من السابقات في التشرف بالانضمام إلى نسيج الدعوة والرسالة، فسيرتها الكريمة ليست مجرد حوادث عفوية عابرة، أو مجرد قصة اقتضت الظروف قسرها لإتباع سياق قهري، إنما هي مواقف مشرفة ومشرقة تجلت من خلالها الروحانية الراقية، والوجدان الراسخ بقضاياه المصيرية، وما حوته أسفار التدوين من مناقب وخصال خلاقة نسجتها يراع التاريخ في ترجمة شخصيتها الزكية، صالحة للتداول والاقتباس لكل زمان ومكان، ومحل إفادة واستزادة لتصحيح الرؤى والأفكار في أزمنة التيه والضياع.