ليس هناك من حدود لمشاعر الخوف، فهي شديدة التنوع وتتباين في أهميتها بين المخاوف المؤقتة والطارئة وتلك التي رافقت مسيرة الإنسان من لحظة ولادته. في هذا الكتاب –الذي هو حلقة من مشروع الدكتور فالح مهدي الذي بدأه بكتابه الذي نشرته دارنا عام 2015 "نقد العقل الدائري: الخضوع السني والإحباط الشيعي"- يمنحنا المؤلف الفرصة للرحيل في عالم الخوف. وكما فعل في مؤلفاته السابقة قاد خطانا إلى عصر الصيد وجمع القوت حتى يبدو أن حجم الكتاب صغيرٌ قياسًا بأهمية الموضوع وتشابك مواده. هذا الكتاب رحلة في الأفكار والأيديولوجيات التي رسمت المسيرة الإنسانية عبر الخوف من الموت والخوف من الجحيم، ومن هنا جاءت عملية الإيجاز. هذا البحث يضعنا دون مواربة وجهًا لوجه أمام التساؤلات المتعلقة بجوهر وجودنا.
منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي اهتم الدكتور فالح مهدي بالشأن الديني فأنجز كتابه الأول "البحث عن منقذ" عام 1972. لم يُعِقْهُ التدريس في جامعة فرساي الفرنسية عن متابعة نشاطه، فصدر له باللغة الفرنسية عام 1991 "أسس وآليات الدولة في الإسلام: النموذج العراقي"، إضافة إلى مجموعة من الدراسات التي تتعلق بأنثروبولوجيا القانون. باللغة العربية. صدر له عام 2010 "صلوات الإنسان: من سومر إلى الإسلام"، و"البحث عن جذور الإله الواحد: نقد الأيديولوجية الدينية"، و"مقالة في السفالة: نقد الحاضر العراقي". في المجال الأدبي صدرت له عام 2012 روايته "صلوات الدم"، وعن دارنا روايته "أصدقائي الكلاب" عام 2016. كما صدر له باللغة الفرنسية بعض الروايات والقصص.
كاتب عراقي مقيم في باريس ه كتب أولى مؤلفاته "المنقذ" وهو في الثالثة والعشرين من العمر حيث اعتبرها أولى مغامراته الكتابية في الأديان وقال " البحث عن منقذ هو دراسة مقارنة بين ثمان ديانات تتحدث عن مفهوم المهدي المنتظر او المخلص، وهذا موجود في كل الديانات وكل شعوب العالم تعتقد ان الله سيبعث أحد المنتخبين المخلصين لإنقاذ هذا العالم".
::انطباع عام:: ======== نعم هذا أهم كتاب كتبه الكاتب وبهذا تم إصدار طبعة ثانية منه بعد عامين من الطبعة الأولى، وكذلك يغطي مسألة الخوف بكامل محاورها في فصول متنوعة. *** ::محطات الكتاب:: =========== • المفهوم الصحيح للنقد: إن النقد لا يعني إظهار عيوب الشيء كما قد يتبادر إلى الذهن وكما ذكرت ذلك في كتاب (البحث عن جذور الإله الواحد)، بل الكشف عن آليات فعله والغرض من قيامه وأهدافه المرتبطة بوجود ذلك الدين. الدين حَكم وهيمن على الحياة البشرية منذ آلاف السنين، ولا يزال في معظم بقاع العالم.
• المعنى الصحيح للخوف: الخوف الذي ورد في القرآن، ليس هو مَن قاد إلى صناعة الرعب والذعر في نفوس المسلمين، بل الأيديولوجيا الدينية متمثلة بالحديث المنسوب إلى محمد فهي من لعبت دورًا مهمًّا في صناعة الخوف.
• الحيز الأفقي: ليس هناك في الحيز الأفقي (العالم المعاصر والغرب على نحو التحديد) خوفٌ من عالم آخر بعد خروج الإنسان من هذا العالم، ليس هناك خوفٌ من نهاية العالم وحضور المنقذ ليخلّص مَن يؤمن برسالته وينقله إلى جنات النعيم.
• "نقد الدين هو أساس كل نقد!" (كارل ماركس): لقد بالغ لينين إلى حد الكذب والخداع عندما تكلم عن طبقة عمالية في روسيا في بدايات القرن العشرين. لم يكن تولستوي متناقضًا ومنافقًا، بل كان وفيًّا للمنهج الذي اختطه لنفسه، ومن النادر أن نجد كاتبًا متلائما مع ذاته كما هو الحال مع تولستوي، على العكس من لينين الذي كان واقعًا تحت سحر تلك العبارات الجوفاء. ما كتبه لينين بل حتى ماركس، لا يُمثل نقدًا للدين، بل طردًا لأيديولوجيا لكي تحل محلها واحدة أخرى، قائمة هي الأخرى على أوهام المستقبل الأفضل!
• الموت: الموت أساس وجوهر مخاوف الإنسان، بل كان العامل الأول في قيام الحضارات وتطور الثقافات. الموت عنصر بيولوجي شأنه شأن كل ما موجود في الطبيعة من حولنا. الإنسان كالحيوان وكالنبات يولد، ينمو ويكبر ويشيخ وفي الأخير يموت. ما يميز الإنسان عن الحيوان والنبات، تأمله في هذا العنصر البيولوجي وتحويله إلى عنصر ثقافي، بل من أهم العناصر الثقافية.
• الزمن الأيديولوجي: هو الزمن الذي رافق المسيرة البشرية منذ آلاف السنين ولم يزل في كثير من بقاع الأرض. وقد تمكنًا من إيجاد آثاره عبر نمطين، الأول وُجد في منطقة الشرق الأوسط وكان السباقون إليه السومريين في جنوب العراق ومن ثم الأكديون في وسط العراق. يطلق على هذا الزمن بالزمن السهمي ويقصد بذلك أنه ينطلق من نقطة كما هو الحال مع السهم لكي ينتهي في نقطة أخرى. أما الزمن الآخر فهو الزمن الآسيوي الذي وُجد في الهند والصين واليونان وبقية شعوب المنطقة ويطلق عليه الزمن الدائري، إذ يجري تصويره على هيئة عجلة.
• اليوم السابع: كان البابليون يحتفلون باليوم السابع من كل أسبوع ويطلقون عليه "اليوم المقدس"، وفيه يُحظر العمل على عمَّال الدولة، وهو مخصص للإلهين مردوخ وعشتار. إن اليوم السابع الذي قدسه البابليون وتتوقف فيه الأعمال، أصبح في العبرية ومنذ السطور الأولى من السفر الثاني من كتاب التكوين اليوم الذي يتوقف فيه الله عن العمل ويخلد للراحة بعد أن خلق الكون!
• الزمن السهمي: الحياة في الديانات التوحيدية عبارة عن رحلة تعبُّد، تبدأ بنقطة وتنتهي بنقطة. ومع أن الهندوسية والبوذية تختلفان من حيث البنيوية المقدسة، لكن الحياة تبدأ عندهما بنقطة تتطلب تعبُّدًا يصل إلى حد ترك كل ما هو مُغْرٍ وممتع ولذيذ وعبر تمارين اليوغو للوصول إلى مرحلة النيرفانا أي أن يصبح المؤمن جزءًا من نور الكون، ولو عدنا إلى كتاب القديس أوغسطين (مدينة الله) فسنجد أن الزمن عنده يعني التجربة. لذا فإن نهاية الزمن التوحيدي يعني في الحقيقة نقطة العبور من زمن مؤقت إلى زمن دائم، من الموت إلى الأبدية. الزمن المؤقت وهو الزمن الأرضي سيتم تعويضه بالزمن الدائم عبر مفهوم الأمل.
• نموذج أيّوب: إن العذاب جزء من التجربة يستحق بعدها الكائن البائس الذي أطاع وصلَّى وصام وقام بواجباته وأداء عبادته في المساجد والرضوخ للسلطة القائمة مهما كان جبروتها وظلمها ودمويتها ودونيتها، بل تحويل ذاته إلى خرقة متهرئة مهمتها الأولى الطاعة والامتثال للسلطات الدينية والسياسية والتي هي متكاتفة في الحيز الدائري. وحتى يطمئن إلى مستقبله في العالم الآخر، تجري عملية تتمثل بتهيأته للترحيب بالفكرة التي مفادها أن جهوده لن تذهب سدى بل سيجري تعويضه بجنة فيها ما لذ وطاب وخالية من الألم والعذاب.
• الزمن فيزيائيًا: يذهب فينمان إلى أن «كل قوانين الطبيعة التي توصلنا إليها لحد هذه اللحظة، تقودنا إلى حقيقة مفادها أنه ليس هناك ما يميز الزمن الماضي عن الزمن المستقبلي». يمكننا تصور الزمن على هيئة تراتب من الأحداث حيث يشكل تلاحم تلك الثواني الزمنية العالم الذي نعيشه. الزمن لا يعبر عن حقيقة واحدة، فهو وعند التأمل نجده يأتي من عمليات التركيب من أنظمة تراتبية متباينة للوقت، يجري تحديدها في ضوء الأنماط الوظائفية للأحداث التي تولد في تلك اللحظات. يذهب الفرنسي ماندي لبروت إلى التعبير عن تعاقب الأحداث التي تشكل الزمن، على النحو التالي: هناك الزمن البطيء (يُطلق عليه الصدفة البطيئة) والزمن الاعتيادي، وأخيرًا الزمن المتوحش.
• ميوعة الذاكرة: الذاكرة بطبيعتها انتقائية بالنسبة للأفراد، في حين نجد كل الخبث في الذاكرة الجماعية، فهي تقوم على مبدأ التلاعب بسلوك الأشخاص وإخضاعهم للمنطق الذي تريده. في الذاكرة الجماعية ليس للأفراد من شأن في محتوى التذكر ولا القدرة على التحقق من أن فعل التذكر خاضع لمبادئ الشرف ولم يتم التلاعب به. إن الذاكرة الجماعية ذاكرة انتقائية، مخادعة، قائمة على الكذب والزيف، إنها تشبه موجة البحر الهائلة التي تذهب بجوهر الأشياء هباءً ولا يبقى منها غير الزَّبد! الذاكرة الجماعية لا يمكنها أن تبقى على قيد الحياة دون الفعل الأيديولوجي، وهو من طبيعة بعيدةٍ عن الأمانة العلمية وعن مبادئ الشرف، لذلك يجد الغالبية العظمى من أتباع أي دين أو مذهب أو حزب سياسي ذي طابع شمولي أسرى تلك الذاكرة. ومن يستطع أن يخرج من دائرة العمى ليرى الأشياء على نحو آخر فسيتهم بأنه كافر، ملحد، معادٍ للحزب والثورة... إلخ. إن قوة وحيوية الذاكرة الجماعية تأتي من أنها تخوض في مستنقع المياه الراكدة لتلك العقيدة.. أما الذاكرة الشخصية فلها شأن آخر، إذ يقوم الدماغ بإبعاد وتهشيم بعضها وإبقاء البعض الآخر.
• الموت فلسفيًا: يجب قبول فكرة أن الموت حق، الفلسفة ليست خطابًا فحسب، بل طريقة في العيش. سقراط منحنا الفرصة لمعرفة ذلك. كما أن كبار الفلاسفة في العالم القديم أجابوا على السؤال المتعلق بجوهر الحياة. لكي يعيش الإنسان بسلام سيحتاج إلى تقبل فكرة الموت. سأنقل هذا المقطع مما ورد عن أبيقور: "والآن، روض نفسك على التفكير بأن الموت لا يعني شيئًا لنا؛ لأنه ليس من خير وشر إلا في الأحاسيس والموت غائب عن الأحاسيس. وفي النتيجة، إذا اعتبرنا أن الموت لا يعني شيئًا لنا سيسمح لنا ذلك بالاستمتاع بهذه الحياة الزائلة، عندها سنتوقف عن الجدل وبلا نهاية، وسننتهي مع الأسف المرافق لنا كوننا غير خالدين...». لا يمكن حساب الموت إلا بحساب الزمن. الزمن يعبر في وعي الإنسان عن المؤقتية. في محاولته لكسب المعركة الخاسرة من الأساس، قام إنسان الصيد وجمع القوت بتطوير اللغة والتي وجدت قبل وجوده بالذات.
• طقوس الإعادة: هو شكل القبر الذي يُحفر بأسلوب يجعله أشبه ما يكون بالجهاز التناسلي للمرأة، تحديدًا بأنبوب المهبل والرحم، فالقبر يتكون من جزئين، الأول هو الحفرة الطولية العميقة، والتي تكون أعلى من قامة شخص طويل نسبيًّا، والثانية هي اللحد، وهي حفرة تقع بالنسبة إلى الحفرة الأولى بزاوية قائمة، ما يجعل الحفرتين معًا تمثلان المهبل والرحم". تأتي أهمية هذا النص من كونه يلقي أولًا ضوءًا على التعقيد الحضاري المتعلق بثقافة الموت. على العكس تمامًا من المجتمعات المتنقلة كالبدو مثلًا. وينبهنا ثانيًا عبر شكل القبر المتخيل على هيئة المهبل إلى أن هذا الطقس قديم وقد يعود إلى السومريين. لقد وجدنا هياكل عظمية تعود إلى أزمنة سحيقة (ربما أكثر من 10000 سنة) وُضعت على شكل جنين. هذا الطقس المعاصر الذي يمارس في جنوب العراق يعبر في تقديري عن فكرة الأمل بعودة الإنسان من جديد في يوم ما!
• أصل اسم آدم: موضوع خلق الإنسان الذي ورد في (عندما في الأعالي)، نجد الرب الخالق مردوخ قام بتخثير وضغط دم الإله كنكو والذي سيؤدي إلى خلق عظام تتمكن في النهاية من أن تقف لوحدها، حيث نجده يقول: "أُريد أن أخُثّرَ دمًا حتى تصبح مجموعة عظام ستؤدي إلى خلق الكائن البشري سيكون اسمه: إنسان". ذلك الحيوان الذي تم خلطه بدم الإله كنكو، كان اسمه في السومرية آدم وهو يكتب في اللغة الإنكليزية وفي القاموس الآشوري ويعني حيوانا ويعني أيضًا هجومًا أو انقضاضًا. وآدم يعني الدم واللون الأحمر أيضا في اللغة الآكدية. هنا نجد أنَ الرب مردوخ أراد من فعله ذاك أن يخلق كائنًا يختلف عن بقية الكائنات، إذ سيتمكن من الوقوف على قدميه. تلك العلاقة بين فعل الخلق ووضع الإنسان في المجتمع كانت حاضرة في اللعنات التي نجدها في استهلال شريعة حمورابي، إذ تُنذر تلك الشريعة من يمسها أو يمحو محتوياتها سيكون مصيره الهلاك وتعود أعضاؤه إلى ما قبل خلقه أي مجموعة طينية.
• التصور الزرادشتي لنهاية العالم: الدين الزرادشتي وُجد في الفترة ما بين 1200 و800 قبل التقويم المعاصر، لذا فهو متأخر قياسًا إلى أديان وادي الرافدين والدين الفرعوني، وهذا يعني أنه مستفيد ممن سبقه. تلك المعركة بين الخير والشر ستقود في النهاية إلى انتهاء الحياة فوق الأرض وقيام العالم الأبدي. يشير الباحث الإيراني بورداڤود: «تحت ذلك الصراط وفي النقطة التي تمثل وسطه بالذات، يوجد باب الجحيم. كل الموتى سيمرون فوق ذلك الصراط المستقيم بعد قيامهم. كل من قام من الموت سيمر به أي الأتقياء والمذنبين. أما بالنسبة للأتقياء فسيتوسع ذلك الصراط بما يعادل طول تسعة رماح، وكل رمح يعادل من حيث الطول ثلاثة أسهم. لكنه سيضيق على المخطئين ويصبح أنحف من حافة شفرة الحلاقة». تختلف الزرادشتية عن غيرها من الديانات التوحيدية، في أن كل البشر سيتمكنون في النهاية من دخول الجنة. تقوم الأرواح في اليوم الرابع بعد الموت حتى تتمكن من عبور الصراط المستقيم. عندما تعبر أرواح الصالحين ذ��ك الجسر ستلتقي بعذروات. إذ إنَّ العذراء التي تمثلت بجسم امرأة فائقة الجمال، تعبير وتمثيل عن أعمال المؤمن في الأرض. ومن هناك ستتم قيادته إلى (بيت الأناشيد) بانتظار يوم القيامة. في ذلك اليوم سيتم تنقية كل المؤهذين حتى يعيشوا في عالم خال من الشر ومليء ببهجة الشباب.
• الخطيئة الأولى: نجد أن التفكير المعاصر يميز ما بين التخطيط في أن تكون وواجبات الكائن. هنا نجد الإرث العبري المسيحي. في هذا التفكير ذي الطابع الديني ونجد أن الطبيعة سقطت وفسدت بسبب الخطيئة الأولى. وهذا يعني أن هناك شرًا متجذرًا في الطبيعة الإنسانية. وهذا يعني أيضًا التخلي كليًّا عن اعتبار الطبيعة نموذجًا وسنّة. وعندما نعود إلى كتابات أهم المفكرين بل من أهم رواد الحداثة والعلمانية، نجد أنهم لم يغفلوا عن موضوع الخطيئة. فجان جاك روسو اعتبر أنَّ الخطيئة الأولى ولدت مع الإنسان الاجتماعي، أي في لحظة تغليبه أنانيته ومصالحه على المصلحة العامة. وإيمانويل كانط لا يعتقد بوجود خطيئة إلا عند ممارسة الحرية. وهناك شر أساسي يكمن في طبيعة الفرد عندما يكون موضع خيار عام أي يشمل المجتمع، إذ نجده يغلّب مصلتحه على الصالح العام. أما كارل ماركس فقد كتب عن شر بدائي كان ولم يزل، في حين اعتبر فرويد أن الخطيئة الأولى تمثلت "بقتل الأب ". وعندما تناول سارتر وكامي موضوع الخطيئة، وجدا أننا سجناء تراث يضعنا في تضاد مع ذواتنا. ذلك التراث يمنعنا من العيش بسلام ويعيق خياراتنا في أن نمتلك القدرة على الاختيار. بل يذهب بالتاسار وبارت إلى أن مفهوم الخطيئة شديد الغموض، إنه غيظُ وغضب يقوم بتحطيم ذاته، ويؤدي في النهاية إلى دمار وانهيار هويتنا الأخلاقية.
• الموت: يُقيم هايدغر في كتابه (الوجود والزمن) فرقًا بين الرهبة أمام الموت والخوف من الموت إذ يرتبط الموت في تقديره بموضوع ثانوي: إننا نرتجف عندما نصاب بألم شديد أو نفقد ممتلكاتنا وحاجاتنا الأساسية، أو أن نموت قبل إنجاز ذاك الذي نحن بصدد إنجازه. الخوف يكشف عن ضعف الكائن البشري، على العكس من الرهبة من الموت التي تحمل شحنة عاطفية شديدة الوطأة. فالموت حسب هايدغر هو الحقيقة التي تتعلق بالكائن الإنساني. فهو يمثل الاحتمالية الأكثر قربًا في حضور الكائن. وهو حدث نهائي لا يمكن تجاوزه وعلى ضوء ذلك يجب أن أعرف نفسي. إن ما يميز الكائن الإنساني دائما وفق معايير هايدغر هو عبوره عبر الزمن ومع ذلك شعوره بعدم وجوده في الزمن. فالماضي غير موجود والحاضر يسير وينزلق بقوة اندفاعية لن يتمكن أحدٌ من إيقافها والمستقبل مجهول. في تلك المعادلة هناك نقطة نهائية أو محطة نهائية تتمثل بالموت. الموت يخرج الكائن من الحياة ومن معادلة الزمن في حين يستمر الزمن بمسيرته التي ابتدأت قبل بلايين السنين دون أن يثير اهتمامه ما يدور من حوله من حروب ومآس، أو أفراح وأتراح.
• خلود الروح: إن الثقافة الإسلامية باعتبارها حضارة دائرية، تُعبِّر - على نحو فذ-عن مفهوم الزمن السهمي. عبارة "الله يرحمه" تعبر عن الأمل في دخول مَن مات إلى جنات النعيم. في الأيديولوجيات الدائرية ليس هناك خوف من الموت، بل خوف من ذاك الذي سيحصل بعد الموت. إن خلود الروح بعد الموت فكرة مريحة، إنما من الصعب إثبات خلود الروح بعد الموت. لم يتوقف إنسان الحيز الدائري عن إعادة تشكيل مفاهيم الحياة بعد الموت من السومريين، المصريين القدماء، الإغريق، الرومان، الديانات التوحيدية وأولها الزرادشتية والهندوسية، بل حتى الديانات الآسيوية التي أخذت بشيء من البوذية والتاوية... إلخ. في هذه الحالة تختفي خصائص الموت كمفاهيم والعصية على التعريف أمام مفهوم الحياة بعد الموت.
• الخوف الممنهج: ليس هناك أخطر على السلوك الإنساني من الخوف الممنهج. ولكي يتمكن الكائن البشري الخاضع لأهوال هذه المخاوف من تطليقها سيحتاج إلى التخلي عن الأساطير واللجوء إلى العقل في كل ما يتعلق بحياته، وهذا يعني الخروج من بؤس الدائرة والولوج في العالم الأفقي. ليس الخروج من الخوف بوصفة سحرية ما إن يقرؤها المرء حتى يصبح حرًا؛ لأن الخروج من الخوف يعني الخروج من عبودية الأيديولوجيات المطلقة. في هذه التجمعات البشرية التي لم تتمكن من إقامة مجتمع مدني ومحكومة من قبل أنظمة طفيلية وصلت إلى السلطة عن طريق المغامرة، سيبقى الخوف قائمًا وله مستقبل باهر. *.*.*.*
اعتقاد ان السومريين/ الآشوريين اخترعوا العالم عقدة الخواجة خلط الصراعات الذاتية مع النقد التكرار والتكرار والتكرار المثير للملل النرجسية واقتباس كتب الكاتب السابقة كمرجع
كلها أنتجت كتاب ردئ، كان بالإمكان ان يكتب الكاتب نقاش فكري شيق بعيد عن التحيز، لكن لم يوفق لذلك