كان يا مكان، في قديم الزمان، في مصر سلطان صاحب عدل وإحسان، له وزير عاقل خبير، له علم بالأمور والتدبير، وكان شيخًا كبيرًا، وله ولدان كأنهما قمران، وكان الولد الكبير شمس الدين والصغير نور الدين.. وكان الصغير أميز من الكبير في الحُسن والجمال، وليس في زمانه أحسن منه، حتى أنه شاع ذكره في البلاد؛ فكان بعض أهلها يسافر من بلاده إلى بلده لأجل رؤية جماله؛ فاتفق أن والدهما مات؛ فحزن عليه السلطان وأقبل على الولدين، وخلع عليهما، وقال لهما: أنا في مرتبة أبيكما؛ ففرحا، وقبَّلا الأرض بين يديه، وعملا العزاء لأبيهما شهرًا كاملًا ودخلا في الوزارة، وكل منهما يتولاها أسبوعًا.. وإذا أراد السلطان السفر، يسافر مع واحد منهما؛ فاتفق في ليلة من الليالي أن السلطان كان عازمًا على السفر في الصباح، وك