الكتاب المهم الذي بين يديك، سيدي القارئ، عنوانه: «اللحظـة الآتية... أيامي مع جورج طرابيشي»، كتبته زوجة الراحل، الأديبة هنرييت عبودي، ويصنف في «دار مـدارك»، تحت بند المذكرات، وأضعه تحت تصنيف المعرفةِ العريضةِ، فبين كل سطرين منه أو ثلاثة، يقفُ القارئُ الكريمُ ، على عنوان كتابٍ نفذت طبعاته، أو يجدُ اسمَ فيلسوفٍ، يُدَوّنهُ ليعودَ إليهِ حينَ يفرَغ، أو يُلقيَ فكرةً ساخِرةً تثيرُ فيهِ التأملَ الظريف.
أدعو القارئَ الكريم، للاستمتاع بهذا الكتاب، الذي لا يُخفي صِغَرَ حَجمِهِ، عَظَمَةِ قيمَتِهِ.
"يا سيادة الوزير عندما تعتقلون شخصًا، لأسباب سياسية، فإنكم تعتقلون، معنويًا، سائر أفراد أسرته أيضًا. زوجته، أمه، أولاده، أقاربه. وثِق بأن معاناتهم خارج السجن، لا تقل عن معاناة من هم في داخله."
تتحدث هنريت عبودي في سيرة مقتضبة بضمير المتكلم عن زوجها وشريك حياتها الكاتب والمفكر والمترجم الكبير جورج طرابيشي، تبدأ السيرة عن مراهقته وصعوبة حياته في بدايتها، واضطراره للعمل في سن مبكرة، وعلاقته المتوترة مع والده، وطريقة لقائه هو وهنرييت في سن الصبا حيث أنها بدأت بكتاب وانتهت بكتاب. الحقيقة السيرة رائعة جدًا وعميقة لحد عظيم، تسرد فيها هنرييت لمحات ولمسات من سيرة جورج، في الحرب، في الحب، في المِحنة والمعاناة وكل ما تجتذبه الويلات. وعندما نتحدث عن جورج طرابيشي، فنحن لا نتحدث عن المفكر والمترجم والكاتب، بل الإنسان والزوج والأب، ومواقفه في الحياة. وعلى هذا يأتي الكتاب. منذ بدء ولع جورج في السياسة-وهي نقطة لا يعرفها الكثيرون عنه- حتى انكفائه بدور المثقف التنويري فقط. حياة جورج مليئة بالدروس، مليئة بالحزن، لكنها كذلك مليئة با الأمل والنجاح. يتبصر فيها الإنسان فيشتق منها أمورًا عديدة تخصه في حياته الشخصية. لطالما كره جورج أسمه، لأنه يُسهل منه تخمين خلفيته، إذ يدل بشكل لا يقبل الشك أنه مسيحي البيئة والخلفية، وهذا بطبيعة الحال لا يعطيه اي مساحة ان يثمر او يزدهر في ثقافة تقدس الشيء الواحد والهوية الواحدة، ولا تقبل اي شيء عدى ذلك. هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن اتحدث عنها في انطباعي عن جورج لكن اترك كل ذلك للقارئ الكريم، ولكي لا أحرق شيئًا، اعتقد ان قارئ هذا الكتاب ليس كما هو بعده. اخر مقال في الكتاب بعنوان ست محطات في حياتي وهو اخر ما كتبه جورج، هو اعظم ملخص لسيرة الراحل واعظم ترّكه له. رحم الله جورج طرابيشي وجعل ما عاناه في حياته من ظلم وسجن وقهر شفيعًا له في آخرته.
أنهيت هذا الكتاب منذ حوالي الاسبوع، إلا أنني مازلت اتصفحه واتوقف عند كلماته .. برأيي :) الكتاب حسب ذائقتي الفكرية والمعنوية والآن " تحفة" ، حميمي بمعنى الكلمة ، مُحرر بطريقة بديعة لغويا وخلافه . دُهشت من مقدمة تركي الدخيل ، معجبة أنا بفكر الرجل ولكنني عرفت الإنسان فيه من عذب كلماته لمعلمه " الشيخ الكبير" وإخلاصه لشخصه حتى دفنه ولغاية تكريمه عبر حرصه على نشر مذكرات زوجته .
هنا رحلة أخاذة لزوجين كاتبين مفكرين ، مابين الصحافة والسجن والهجرة الاولى فالثانية .. سيرة وافية بشكل مختصر .. أحببت الكتاب جدا وهو من مجموعة " يُقرأ ويُقرأ " وسعيدة بضمه لمكتبة المنزل .
لمن لم يقرأ لطرابيشي متحفظا على كونه' جورج' وليس ' محمدا' عليه مطالعة مذكرات شريكة حياته للتعرف عليه .
#أصبح جورج مثل زوربا شخص ينتشي بحريته، وعقله غير تابع لاحد يبحر فيه إلى المكان الذي يرغب وينقب كما يرغب #جورج الذي يصف نفسه بمقولته الشهيرة " انا مسيحي بالميلاد عربي بالهوية ومسلم بالثقافة" هو جورج ذاته الذي صرح بأن الدين حل محل القومية وان المشروع العربي انتهى ولم يبق من شواهد انتهائه إلا تبلد الجامعة العربية وعدم فاعليتها المزمنة.
_________________________________
قراءة ثانية رغم سرعتها لحد ما الا انها ممتعة وتمنيت مرة أخرى لو ان زوجة الراحل كتبت اكثر واسترسلت عن الراحل بتفاصيل عنه كزوج وأب بسياق واحد مع الكاتب والمفكر
نحمد الله أن المفكر الراحل جورج طرابيشي قد اختار الكاتبة والمثقفة هنرييت عبودي زوجة له وإلا لم تكن هذه المذكرات لترى النور وبقي جورج طرابيشي الإنسان العاشق والزوج والصديق في غياهب الظلام. عمل جميل جداً يقربنا أكثر من "الشيخ المتواضع" كما يصفه تركي الدخيل ويحكي لنا قصته على لسان شريكته وحبيبته هنرييت عبود التي قررت أن تشاطر قراءه ومحبيه بتفاصيل حياته وبعض أسراره.
كم تمنيت لو فتح لنا فولتير العرب صندوقه الأسود وخط لنا سيرته بقلمه وأسلوبه الممتع لكن هو الموت يأتي بغتةً ويسرق منا أشخاص ما احوجنا لوجودهم بيننا. آخر ما وصلنا من مفكرنا الكبير هو مقالته « ست محطات في حياتي» والتي أعيد نشرها في هذا الكتاب وتستحق الوقوف عندها لما فيها من جرأة ومصارحة مع الذات قلما تجدها عند أي شخص فكيف الحال عند الطبقة المثقفة والتي تخجل من الرجوع عن مواقفها ولو حتى بكلمة. جورج طرابيشي كما تخبرنا زوجته تنقل بين الكثير من المحطات الفكرية لكنه كان ثابتاً على موقفه في الوقت ذاته.. ما هذا التناقض! كيف جمع بين التغيير والثبات؟ كان ثابتاً لأن لديه بوصلة لا يحيد عنها، المعيار هو الإنسان والتجربة الإنسانية ككل وأيا منظومة فكرية يجب أن تخضع لهذا المعيار حتى تثبت مشروعيتها عند جورج ومن هنا كان الانتقال والتغيير من القومية إلى الماركسية إلى الليبرالية ثباتاً على المنهج وقرباً من الإنسان.
اذا فهمنا هذا المبدأ نفهم جورج طرابيشي بحق وفي هذا المبدأ يكمن جوهر فلسفة جورج طرابيشي ومشروعه الفكري الذي أراده نبراساً للأجيال القادمة تصنع به مستقبلاً أفضل وحياة أكثر إنسانية وجمالاً وإبداعاً لا محل فيها للاستبداد والتكفير وإقصاء الآخر. أقول لجورج أينما كان لقد غرست أنت وبقية المفكرين التي وردت أسمائهم في هذا الكتاب البذور التي مهما طال الزمن ستنبت أشجار مثمرة في كافة أرجاء العالم العربي وعندها ستكتب أسماءكم بماء الذهب وسينصفكم التاريخ كرواد عصر الأنوار العربي!
من أمتع كتب السيرة الي قرأتها هذي السنة ، واحس كل مطلع لازم يقرأه شخصية عظيمة ومكافحة والاجمل ان الكاتبة هنرييت زوجة جورج فا المحتوى خارج من القلب ليلامس قلبك بكل حب
"كان [جورج طرابيشي] يستيقظ في التاسعة ليمارس الرياضة، ثم يتناول الفطور، ثم يجلس للكتابة من العاشرة إلى الثانية عشرة والنصف أو الواحدة، ويخرج بعد ذلك للتسوق والمشي وإحضار بعض الحاجيات، ثم يرتاح قليلا، ويجلس مرة أخرى للكتابة إلى الثامنة والنصف أو التاسعة، وبعد ذلك نلعب الورق، ثم يحتسي الشراب للساعة الواحدة، ثم ينام."
الكتاب ليس مثل كل كتب السيرة الذاتية التي نعرفها، هنا التي تتحدث ليست زوجة الراحل فحسب بل هي كاتبة وروائية فكانت الزوجة والأم و الأديبة أيضاً، التي تروي عن جورج الإنسان و ليس الأديب فحسب ، بدأ الكتاب بمقدمة باذخة من الدبلوماسي والسفير والصحفي السعودي تركي الدخيل، وسردت أرملة الكاتب عن كيف قابلت جورج و من ثم الزواج منه و الإنقلابات العسكرية وتعرضه للأزمة الصحية، وإنهيار مشروعه السياسي و تحوله إلى الثقافة والأدب وتكريس وقته في الكتابة والنشر، ومن ثم ذهابه إلى بيروت إبان الحرب الأهلية . فالرجل الذي كان يكتب لساعات طوال كي يشعر بأن أمامه مهمة بالغة في تغيير الأفكار، والرجل الذي كان يخجل من أسمه المسيحي ويرى نفسه مسلم بالثقافة، والرجل الذي كان يعمل في الصحيفة ويصدر كتاباً ويلاعب زوجته بلعبة (السكرابل) أو الكون كون . كما تقول زوجته أنه أنفق وقته كما يجب ولم يضيعه أبداً..
الكتاب جميل ولطيف ويستحق القراءة لسهولته وسلاسة أفكاره .
يحمل الكتاب عنوان “أيامي مع جورج طرابيشي…اللحظة الآتية”، المؤلفة هي زوجة الراحل جورج طرابيشي، هنرييت عبودي. والكتاب من إصدارات دار مدارك للنشر، يقع الكتاب في 287 صفحة. على صفحة الغلاف صورة لجورج وصورة أخرى لجورج وهنرييت.
يبدأ الكتاب بمقدمة طويلة للناشر، المقدمة رائعة وتشد القارئ.
هذه المقدمة تشكل فكرة الكتاب وما يحمله الناشر من مشاعر تجاه الراحل الطرابيشي. بلغة صحفية جميلة يحمل القارئ في رحلة سريعة حول محطات مهمة في حياة جورج طرابيشي، ويصدقنا القول أن الكتاب الذي يحمل عنوان: ” اللحظة الآتية …أيامي مع جورج طرابيشي “، والذي يصنفه تحت بند المذكرات، جاء بطلب من الناشر لزوجة الراحل.
يجري الناشر تركي الدخيل مقابلة مع هنرييت عبودي ليسألها عن زوجها جورج طرابيشي، ويطلب منها الكتابة عنه، عن أهم المحطات في حياته.
ويحوي الكتاب أيضا مقال رائع يكشف زاوية مهمة عن حياة الطرابيشي للدكتور محمد عبد المطلب الهوني عن صديقه الراحل جورج طرابيشي، وهناك مقال آخر بقلم جورج طرابيشي يحمل عنوان ست محطات في حياتي.
لغة الكتاب رائعة، جميلة. وكأن من كتب الكتاب قلم واحد.
بكل شوق نلتهم ما جاء على الصفحات عن الراحل العزيز على قلوبنا، والذي عرفناه عبر كتاباته الرائعة.
المقدمة التي كتبتها هنرييت عبودي مؤثرة ومحزنة:
” لقد أصبح الزمن يا جورج، مملا وسقيما وكئيبا، وليس لدي وسيلة للتغلب على السوداوية، التي اجتاحتني، بعد رحيلك، سوى العودة إلى ذكرياتي معك. سوف أروي قصتنا علني أفلح في إعادة إحيائك، ولو على الورق، وأوفق في إعطاء قرائك صورة حميمية عنك، فهم يعرفون جورج طرابيشي، المفكر، والناقد، والمترجم، غير أنهم يجهلون الكثير، عن جورج طرابيشي…الإنسان”
مقدمة تمس شغاف القلب، وتوضح عمق المشاعر التي ستغمس داخلها الكاتبة ريشتها لترسم ملامح جورج طرابيشي الإنسان كما نوهت. لكنها لا تعطي لنا صورة حميمية للكاتب. فما تكتبه عن زوجها يتناول معاناته مع اسمه، مع السلطة بسبب جرأة كتاباته. ونتعاطف كثيرا مع معاناة سجنه.
وتأخذنا رحلة الفكر لجورج طرابيشي مع الكتب التي ألفها وأبدع في اختيار مواضيعها، ولعل أهمها مشروع الرد على ما كتبه محمد عابد الجابري بكتابه نقد العقل العربي والذي استغرق فيه 30 عام من البحث والدراسة والنقد فأصدر أربعة كتب تحمل عنوان نقد نقد العقل العربي ردا على كتاب نقد العقل العربي للجابري.
نشعر بالأسى عندما نعرف ما قال له ذات يوم الفيلسوف عبد الرحمن بدوي عندما علم أنه يشتغل على التراث الإسلامي:
” أنت مسيحي فما دخلك في التراث الإسلامي؟”
وحادثة أخرى رواها الكاتب المغربي سعيد ناشيد كيف انه عندما قدم بحثا أكاديميا بجامعة محمد الخامس بالرباط تناول فيه نظرية العقل العربي عند جورج طرابيشي ومحمد عابد الجابري ومال في بحثه لآراء جورج، فما كان من أحد الأساتذة المشرفين على البحث إلا أن صرخ في وجهه:
” كيف تنتصر لجورج على محمد؟”
تلك الأمثلة تبين واقع الحرية الفكرية، والتعصب الديني حتى بين طبقة المفكرين والمثقفين وهو ما زاد من أعباء مفكر بحجم جورج طرابيشي.
ومما جاء في مقالة الهوني عن جورج طرابيشي:” قاوم جورج طيلة حياته جينات القهر والتمييز التي تراكمت على امتداد قرون الظلام من أعماق المسيحيين كأقلية مشكوك في ولائها لدار الإسلام. وكان التراث الشفوي لهذه الأقلية يروي حالة الغبن وعدم التسامح والإحساس بالدونية”.
ويقول جورج طرابيشي في مقالته ست محطات في حياتي:” شعرت أن الكتابة هي الطريق الوحيدة التي بمستطاعي أن أسلكها لكي أغير العقلية في المجتمع”.
فإلى أي حد نجح الراحل طرابيشي في تحقيق ذلك؟
من وجهة نظري أن عنوان الكتاب يخدع القارئ فيظن أنه أمام كتاب من تأليف هنرييت عبودي زوجة الراحل طرابيشي وهذا يجعل القارئ يذهب بعيدا، لكنه سريعا ما يكتشف أن ما كتبته هنرييت عبودي ليس هو كل محتويات الكتاب، بل هو أحد مكونات الكتاب الذي يحوي نص مقابلة مع هنرييت ، أرى أنها محشورة لأنها لا تقدم شيء زائد عما كتبته هنرييت عن زوجها، إضافة لمقالة الدكتور الهوني ومقال لجورج طرابيشي، لهذا كان الكتاب يستحق أن يحمل عنوان مختلف. وهذا لا ينفي روعة ما سيعرفه القارئ عن الطرابيشي عبر صفحات الكتاب، خاصة لمن قرأ كتبه ولعل أشهرها: ” من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث”، وكتاب ” هرطقات” ، واستمتع بفكره الراقي، وقلمه العميق وشعر بحجم العبء الذي يحمله كاتب ومفكر وناقد عربي مثل جورج طرابيشي يبحث عن الحقيقة رغم المثبطات والعراقيل التي يجدها أمامه.
ولا ننسى صديقه الدكتور غسان رفاعي الذي كان يعتبر انتاج جورج الثقافي يضاهي نتاج أي وزارة ثقافة عربية.
في نهاية الكتاب يجد القارئ ملحق صور لجورج طرابيشي وزوجته هنرييت وكل من ابنتيه مايا و ياره وأحفاده، وصور لجورج في مؤتمرات مختلفة مع عدد من المفكرين.
اقتباسات من الكتاب:
– ثمة تاريخ شفوي للمستضعفين يحدث إعاقة حضارية في المجتمعات التي لم تدون أحداث التاريخ بموضوعية، ولم تشتغل على ذاكرتها، وأحداثها الأليمة.
– فعن الأنظمة التي شملها الربيع العربي قال: سوف نزغرد فرحا ساعة سقوطها، ونذرف الدمع حزنا على ما سيحل مكانها.
– عادة لا يمكننا معرفة سبب أزمتنا حتى تنتهي.
– الفلسفة تجعلك تنظر للحياة بعمق، بعيدا عن الاعتبارات المتغيرة يوميا.