هذا كتاب في حميد الخصال أساسه التراجم، وضعه صاحبه يبغي به هداية الشباب ذكورا وإناثا سبل الأخلاق التي يجب أن يكونوا عليها العاملون لخير المجتمع، وهو في هذا لا يحلق بهم سماء الخيال، بل يجول معهم في الدنيا وحقائقها وأمورها الواقعة، ويعرض عليهم من أهلها آدميين مثلهم يبين سلوكهم في معتركها وآثار مزاياهم وعيوبهم ويستخلص العظات من مختلف مواقفهم.
الفصول:
سلطان الأخلاق قوة البيت العشرة والقدوة العمل الشجاعة ضبط النفس الواجب-الصدق الطبع أدب المعاملة-الفنون الجميلة عشرة الكتب عشرة الزوجية تأديب التجارب
Samuel Smiles (23 December 1812 – 16 April 1904), was a Scottish author and government reformer, who campaigned on a Chartist platform. But he concluded that more progress would come from new attitudes than from new laws. His masterpiece, Self-Help (1859), promoted thrift and claimed that poverty was caused largely by irresponsible habits, while also attacking materialism and laissez-faire government. It has been called "the bible of mid-Victorian liberalism", and it raised Smiles to celebrity status almost overnight.
تعبت كثيرا في البحث عن هذا الكتاب الغير المعروف. ولقد راسلت عدة مكتبات حتى استطعت إيجاده في موقع يعنى بإخراج الكتب القديمة من مكتبة الإسكندرية بصيغة الإلكترونية وطبعته على شكل كتاب. تجد الكتاب في الرابط التالي:
هذا الكتاب هو ترجمة ضائعة لكتاب صموئيل سمايلز، وقد ترجمه مشكورا المصري محمد الصادق حسين على جزئين بين عامي 1914 و 1924م. لكن ترجمته قد ضاعت في النسيان فلا يكاد أحد يذكر هذا الكتاب أو حتى يسمع عنه أو حتى يعرف كاتبه. وقد قرأت هذا الكتاب قبل عشر سنوات باللغة الإنجليزية، ولم أدري كيف أنه أثر في فكري حتى قرأته من جديد باللغة العربية في الأسبوعيين الماضيين. فإني أدركت بعد أن أعدت قرائتي لهذا الكتاب أن نظرتي للحياة قد تغيرت بسببه، ولقد تبنيت الكثير من الأفكار التي جاءت فيه. ولقد كان أثر هذا الكتاب عليّ أعمق من أي كتاب آخر قرأته فالكتاب الذي تقرأه ويترك مثل هذا الأثر لجدير أن يُبجل.
سمايلز يتخذ الأسلوب القصصي الواقعي في طرح أفكاره، فهو يستخدم سير القدماء والعظماء والأحداث التاريخية ليصور للقارئ الفكرة التي يُريد أن يُوصلها. ويمزجها بمقولات مفكرين ومن ثم يعطيك نظرته للأمور بشكل بديع جميل يترك أثر طيبا في النفس.
سمايلز كان دائما يذكر بأن الأمم تتكون بالأفراد، فإذا صلح الفرد صلحت الأمة. ويذكر بأن الإنسان الطموح وذي الهمة لا يغير نفسه فقط، بل مجتمعه. وكذلك، الأمر في الحكومات، فإنها عادة لا تكون أفضل من الأفراد الذين يعيشون تحت ظلها. وبذلك، يكون إصلاح الإنسان لنفسه هو إصلاحا للعالم. ويذكر أن روما وأثينا سقطا، لأن أخلاقهم قد سقطت، وأهملت تربية البيوت ومالوا مع الشهوات، وأصبح العبيد هم من يعمل وأسيادهم متنعمون خاملون، فاندثروا من التاريخ. وقد حث سمايلز على إصلاح البيوت وأجوائها ويذكر أن أم صالحة هي خير من مائة معلم. ويذكر أيضا أن سعادة الإنسان لطالما كانت متعلقة بأخلاقه سواء كان رجلا أو امرأة. وإن إصلاح المرء لأخلاقه وشخصيته هو إصلاح لدنياه وآخرته.
ويتكلم عن أن الإنسان في هذه الدنيا يحتاج إلى العشرة الصالحة، والقدوة الصالحة، ومن هنا يُعطي النصيحة بالإكثار من قراءة السير الذاتية للبشر، فهي تعلمنا أن حياة البشر بالمجمل متشابهة في كثير من زواياها. ويتحدث عن أثر الكتب والكتابة والقراءة وكيفية اختيار الكتب.
ويتحدث أيضا عن فوائد العمل والكد والصبر والمثابرة في هذه الحياة وكيف أن ما جرى عليك جرى على غيرك. وأن الميل إلى الضجر والحزن لن ينفعك في شيئا، بل التحمل والصبر. ويتحدث عن آفة الكسل المطبوعة في الناس، ويحث على تجنبها فهي أم المفاسد ومهلكة للإنسان. ويتحدث أن كثير من بؤس هذه الحياة سببه ضعف العزيمة.
وفي فصل العشرة الزوجية، اسهب في الحديث عن العشق والحب وفوائده ومضاره. ويتحدث عن كيفية اختيار شريك العمر ويتحدث عن الجمال الجسدي والأخلاقي وأيهما أهم وأبقى في الحياة الزوجية. ووضع في هذا الفصل أصول الحياة الزوجية التي جعل أساسها الصبر بين الزوجين على مر هذه الحياة وحلوها. ويذكر قصص ورسائل مؤثرة بين أزواج وكيف صمدوا معا على بلوى هذه الحياة ومصائبها.
وفي آخر فصل، وهو تأديب التجارب، تجد أن سمايلز إنسان راقي الفكر كثير التفكر، واسع الحكمة عميق البصيرة. وإني وجدت نظرته للدنيا أقرب لنظرة الإسلام لصلاح الدنيا والآخرة. فهو يرى أن السعادة في هذه الدنيا ليس بالثروة والنجاح، بل بالصبر على ألم الدنيا وكدرها، ويصف أن الدنيا كلها تعب وحزن وألم. لكنه يذكر بأن هذا الألم ضروري لصلاح الإنسان في هذه الدنيا. ويذكر أن الجنة هي محفوفة بالبلاء فلا يجزع الإنسان إن نزل به البلاء فهو خير بإذن الله. وقد وصل به القول بأن الحياة أيام سرورها قليلة وأن الدنيا قد تتغير بين ليلة وضحاها. ويحذر سمايلز الناس من الإنجرار خلف الدنيا ويذكر أن للدهر انتقاما غريبا، فلا شيء ليس له جزاء شرا كان أم خيرا.
الكتاب هو دروس عميقة، لن تستطيع إلا أن تتوقف عند كل سطر لتستوعب ما قرأت. وإن كنت من أولئك الذين يضعون ملاحظات في الكتب، فإنك ستضع ملاحظة عند كل صفحة في هذا الكتاب. وإني أأسف أن مثل هذه الكتب لا تجد رواجا بين القراء، وأن كثير من القراء (عربا كانوا أم عجما) يجدون صعوبة في قراءة مثل هذه الكتب الراقية لأسلوبها الغريب الذي لم يعتادوه.
وكما ذكرت في مراجعتي الطويلة للكتاب، الكتاب (برأيي) من أفضل ما كتب الغرب في تهذيب الأخلاق ورقي الأمم. كتاب رائع جدا