الله عز وجل يقدر المقادير و يسبب الأسباب, فيجعل الأسباب كالمقدمات بين يدى الأحداث و هذه حقيقة قائمة يشهدها الناس فى حياتهم و معاشهم مرات و مرات. و فى هذه الحادثة أرادت قريش أن تثنى النبى صلى الله عليه و سلم عن هدفه الضى عقده و حدده قبل أن يخرج من المدينة,
لذلك ظل النبى صلى الله عليه و سلم طوال فترة عقد الصلح وما قبلها رابط الجأش هادئ النفس لم تشغله استفزازات قريش, ولا رعونات سفهائهم, وقطع عليهم أي محاولة لإشعال فتيل الحرب,
بل كان حريصاً صلى الله عليه و سلم على عقد الصلح الذى ربما لم يرق للبعض وقتها فى ظل سخونة الموقف و مرارة الألم من ظلم قريش و تعنتها, و لكن ما يترتب على ذلك من مصالح حاضرة و مستقبلة لا يحسن قراءتها فى هذا الوقت إلا من آتاه الله بصيرة نافذة ورأيا سديدا.
على الرغم من إشتهار قصة صلح الحديبية فى كتب السيرة و معرفة الناس بها إلا أن الكاتب يبين لك مشاهد قد لا تكون لاحظتها من قبل الكاتب يعرض القصة إجمالا ثم يتناول آيات سورة بشيئ من البسط ثم يجلى لك المواقف المتنوعة من النبى صلى الله عليه و سلم و الصحابة و مشركى مكة يجعلها فى سياق درامى تنساب روحك معه و تشعر بمعاناة الصحابة و تحملهم لمشقة الصلح ثم إرضاء الله لهم و الثناء عليهم فى القرآن ثم الفتح العظيم بعد ذلك كتاب يوضح لك جلياً أن النصر ليس فقط هزيمة الأعداء فى القتال بل أعظم النصر أن تحول الأعداء إلى منافحين عن منهجك و رسالتك فالغاية أن يعبد الناس الله و أن يحكم شرعه لا أن نحكم نحن