ومن أبطال التاريخ من يصنع بطولته في مشاكسة لمطالب التاريخ تضعه في موضع الخصومة لهذا الكائن الوهمي الشديد الجبروت. وقد اعتدنا على تسمية هكذا أبطال بأنهم ساسة فاشلون وذلك لأنهم أصروا على وضع إرادتهم مقابل إرادة التاريخ. وهذه هي الإرادوية التي يتهم بها الواقعيون الطوباويين.
على أن تاريخ أي أمة، أي جماعة، وأي موطن هو مزيج من الواقعي والطوباوي / إذا الواقعي، عند ما نرهنه بلحظة تحول انعطافي، يستمد بعض محتوياته من الطوباوي، ولو أنه لكي يتوقعن يضطر ألى التخلي عن جزء كبير من مكوناته البدئية، يجدها عائقا في طريق الوصول إلى غاباته فتبقى الواقعية ساحته وللطوباوي ساحت. وسصلنا التاريخ وهو يترنح من هذين الفرعيين.. ومن هنا يكون التركيب المعقد لكل سيرورة تئريخية، وصعوبة فعل المؤرخ، وهو يرصد الأحداث أو يغيرها.