تصدر الشبكة العربية للأبحاث والنشر اليوم زيجمونت باومان ، سلسلة السيولة الذي يتضمن الإصدارات الثمانية المترجمة لأعمال عالم الاجتماع البولندي حول السيولة ، زيجمونت باومان (1925 – 2017 ) والتي سبق أن اصدرت في سنوات متتالية موزعة في مجلدين يتضمن الأول العناوين الآتية : الحداثة السائلة ، والحياة السائلة ، والحب السائل ، والثقافة السائلة . بينما يتضمن : الأزمنة السائلة ، والخوف السائل ، والمراقبة السائلة ، والشر السائل .
Zygmunt Bauman was a world-renowned Polish sociologist and philosopher, and Emeritus Professor of Sociology at the University of Leeds. He was one of the world's most eminent social theorists, writing on issues as diverse as modernity and the Holocaust, postmodern consumerism and liquid modernity and one of the creators of the concept of “postmodernism”.
أنهيت قراءة المجلد الأول من سلسلة السيولة لمؤلفها زيغموند باومان.
المجلد الاول فيه اربعة كتب : الحداثة / الحياة/ الحب/ الثقافة السائلة.
الكتاب الاول هو عبارة عن مقدمات، وتأصيل لمجموعة من الافكار التي فصلها باومان في الكتب الاخرى.
الحداثة السائلة = ما بعد الحداثة عند باومان، أو النتائج التي ترتبت عن قرار تحديث المجتمع وتنويره.
أول شيء تخلى عنه المجتمع الحديث المتنور هو الدين، لان الدين يعتبر من أهم الركائز التي كانت تساعد في الثبات الروحي للمجتمع وافراده، كما انه يرسي مجموعة من القواعد الاخلاقية التي تحمي المجتمع من الانفلات، وهكذا بعد "سقوط" الدين، انفرط العقد، وسقطت الركائز واحدة تلو الاخرى، واصبح المجتمع فارغا تماما.
وكما يقول نيتشه نقلا عن المسيري : "اذا كان العالم مادة، فالمادة متحركة، اذن لا ثبات في العالم، اذا كان العالم متحرك، اذن لا وجود لمطلق، كل الامور نسبية، واذا كانت الامور نسبية فهمي ضمنيا متساوية، اذن لا معنى ولا اخلاق، واي حديث عن المعنى والاخلاق هو مجرد اوهام، لا وجود للحقيقة، ولا وجود للجوهر الانساني، فكل الامور في النهاية متساوية"
ونيتشه يعتبر أول المنظرين لمجتمع ما بعد الحداثة.
كانت هذه هي بداية السيولة، أي لا وجود لاي شيء ثابت، الثابت الوحيد هو التغيير المستمر، التغيير الذي يخدم مصالح السوق وخبراء السوق. واليقين الوحيد هو اللايقين.
الشك واللايقين، هو السمة المميزة لمجتمع ما بعد الحداثة، لا شيء يدوم، لا وضع اجتماعي ولا اقتصادي، لا وظائف طول العمر، ولا مشاريع استراتيجية، كل شيء ينبغي ان يعاش في اللحظة الراهنة، كل شيء ينبغي ان يتبع حركة السوق الهوجاء.
ومن أهم الجوانب التي تأثرت بالحداثة السائلة الى جانب الدين، هي الروابط الانسانية، التي اصبحت هشة، ومفككة، وقصيرة الامد.
كتب زيغمون كتابه سنة 2000، وفي تلك الفترة قال بأنه لم يعد هناك وجود للأسرة، في اشارة الى العلاقات طويلة الامد التي بدأت تنقرض من المجتمع.
الٱن بعد مرور 25 سنة، وباومان في قبره، لا يدري بأن الاسرة لم تقتصر فقط على الاختفاء، انما بدأت عملية تشويه ضخمة لها، فاليوم مع ظهور LGBTQ، اصبحنا نرى أسرة من ذكرين، او أسرة من امرأتين، أو طفلا مولودا لرجل بتلقيح اصطناعي، بالاضافة الى تعدد وتنوع الشذوذ الجنسي وغيره من كافة أشكال المسخ الثقافي، سوف يلعنكم باومان من قبره.
الرابطة الانسانية تحولت الى سلعة، فالفرد يملك خيارات متعددة جدا، والخيارات تتكاثر وتتوالد، وكل ذلك من اجل اشباع رغبة الفرد التي لا تنطفئ أبدا، لاوجود لزواج، او عشرة عمر، او تضحيات، أو تحمل اعباء، فما دامت العلاقة لا تحقق المتعة، فينبغي التخلص منها، واستبدالها بأخرى، لا وعود للبقاء طوال العمر، وكل فرد له الحق في ان ينهي العلاقة في الوقت الذي يريد ..
تحدث ايضا عن غرف الدردشة، وعن التواصل الذي هو انقطاع في اصله، تحدث عن كل هذا في وقت لم تكن الانترنيت فيه ثورة حقيقية بعد، ولم تظهر فيه وسائل التواصل الاجتماعي.
أحيانا ارى منشورا في مجموعة ما، الناشر لا أحد ( انونيموس) والمعلقون مجهولون أيضا، والكل يختفي خلف الميزة الجديدة، ولا احد منهم يدرك خطورة الامر، لقد تحولنا الى اشخاص مجهولين، نتحدث الى بعض في صور مجهولة، في عالم افتراضي ابتدعناه، في غرفة حقيقة، نغلق على انفسنا، ونرتدي قناع الانونيموس ونتحدث الى امثالنا من ل users.
اما علاقاتنا في الواقع فهي هشة، ومهددة بالانتهاء في أي وقت، علاقاتنا بزوجاتنا وٱبائنا وعائلاتنا عموما، كلها اشياء تحول دون ولوجنا للعوالم الافتراضية المفضلة، نريد التملص منها في اسرع وقت، حتى ننزوي في غرفة مغلقة، وننفتح على عالم غير حقيقي.
لا زال هناك الكثير مما يمكن حكايته عن كتابات باومان، وقد كتبت عنها بالتفصيل في مراجعات مستقلة، لكن المؤكد في الامر أن باومان دق ناقوس الخطر منذ مدة طويلة، فالمجتمع الحديث السائل يسير نحو الهاوية، اقتصاديا، وسياسيا، واجتماعيا