للمليون عربي من أهل فلسطين، مليون قصة، كل واحدة منها كائن حي ... فإذا تحدث إليك بها الفلسطيني سمعت حديثا يحمل خفقة القلب، ورنة الألم، وزئیرا حاقدا من زئير الأسد! ... فلا يأتي على آخر الحديث حتى ترى الذي رأى، وحتى تعيش الحياة التي عاش ... فإذا انتهى الحديث، وفارقك صاحبه، سكن حديثه في النفس زمنا لا يقاس إلا بمقدار ما أوتيت النفس من الحس الصادق المرهف.
تسمع بعض هذه القصص من الأصدقاء الذين يعملون معك، وتسمع بعضها في المخيمات التي أعدت للفلسطينيين في ضواحي المدن السورية...
فاذا زرت تلك المخيمات، قرأت الذي تسمع على جبين كل امرأة وكل طفل و كل رجل؛ وقد يخيل اليك وأنت في المخيم، أن الليل والنهار، والصباح والمساء كلها تشركك بما تسمع وبما تقرأ.
أديب وقاص وناقد سوري، وهو أديب من رجال التربية والتعليم، عرف التركية والفارسية. ولد قدري العمر في عام ١٨٩٩ ودرس في الكتاب، ثم في المدرسة الابتدائية، ثم في إعدادي حماة، ثم في تجهيز دمشق، ثم في الكلية الصلاحية في القدس، وفي عام ١٩٢٢ نال جائزة الدرجة الأولى في كتاب عنوانه (أمراضنا الاجتماعية) الداء والدواء! وفي عام ١٩٢٧ كان قدري العمر الأول في مسابقة قامت بها وزارة المعارف بدمشق لتعليم اللغة العربية، وقد درس الأدب العربي في صف البكالوريا في حماة، منذ عام ١٩٢٧ حتى عام ١٩٤٧. ثم صار مديراً لتجهيز حماة، ثم مديراً لمعارف الجزيرة ثم انتقل مديراً أيضاً لمعارف حمص. ـ وفي عام ١٩٥٠ اشتدت الاضطرابات في المدارس فترك العمل الوظيفي , وافتتح مدرسة ثانوية خاصة بحماة اسمها (الثانوية الجديدة)، لكنه بعد ذلك عاد إلى الوظيفة عام ١٩٥٥ مديراً لتربية دمشق ومحافظتها حتى عام ١٩٥٨، ثم انتقل ليصير مديراً للمركز الثقافي في حماة إلى أن توفاه الله أصدر قدري العمر في الخمسينات مجلّة النواعير، واستمر رئيساً لتحريرها مدة عامين، نشر خلالها قصصاً فلسطينية جمعها في كتاب عنوانه (يحدّثونك من القلب) ـ كما نشر كتابه (من الأدب) في خمسة أجزاء طبعته وزارة الثقافة السورية، وهناك العشرات من المقالات الأدبية والفكرية والسياسية والعديد من القصص نشرت في حينها في الجرائد والمجلات التي تصدر في سورية.