رولان بارت الناقد الأدبي الفرنسي كتب مقالة سنة ١٩٦٨ عنوانها "موت المؤلف" كان يرى بارت أن اللغة هي الكيان الأهم في النص. وان وحدة النص لا تكمن في محطة انطلاقه بل في محطة وصوله. قبل ذلك لم يكن هذا المصطلح او المفهوم إلا فرية نقدية من النقد الغربي على المؤلفين. سلك بارت في مقالته مسلك البنيويين، ومجادلًا للنقد الكلاسيكي والاسلوب الشائع الذي كان فيه المؤلف ركنًا هامًا لايمكن تجاوزه في تفكيك النص وتحليله، والتي تعتمد على جوانب من هوية المؤلف لاستخراج المعنى من النص. أما معنى موت المؤلف هو فصل الكاتب عما كتبه، وتكون العلاقة بين القارئ او الناقد وبين النص.
وفي عام ١٩٧١ تقريبًا قام د. صلاح فضل بترجمة مقالة رولان بارت للعربية، حينما كان فضل أستاذ جامعي في دار العلوم، وكان فضل من النقاد المتبنيين لفكرة موت المؤلف وكتب بعدها كتاب "نظرية البنائية في النقد الأدبي، ١٩٧٨". والبنيوية هي منهج وتصور فلسفي في قراءة الأدب يستند إلى التفكيك والتركيب ولا يهتم للمضمون المباشر، بل لشكله وبنيته التي تشكل نسقية النص، يقصي الخارج والتاريخ والانسان وكل ما هو مرجعي وواقعي، ويركز على ما هو لغوي والشكل الداخلي للنص، دون الانفتاح على السياقات الخارجية للنص التي تسببت في إنتاجه أصلًا من قريب أو بعيد. وكان د. صلاح فضل من النقاد العرب المؤسسين لهذا المنهج وأعملوه في الأدب العربي القديم والحديث.
وبعد سنوات يقوم فضل مناهضًا للنظرية البنيوية بكتاب "ضد موت المؤلف.. تكوينات نقدية" وهو مجموعة من المقالات عن أدباء ونقاد في مجالات الأدب المختلفة مثل الرواية والمسرح والشعر، من الأدب العربي مثل توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ومحمود شاكر والنقاد فتحي غانم وعلي الراعي وشكري عياد، ومن الأدب العالمي مثل أوكتافيوباث ولوركا وبدرو مارتينيث.
يقول فضل في مقدمة الكتاب أن شعار موت المؤلف الرمزي في النقد البنيوي كان إيذانًا بانتقال بؤرة الاهتمام من السياقات الاجتماعية والشخصية إلى النص الإبداعي، ولم يلتزم به أي ناقد حصيف بل لم يكن بوسع الباحث في شبكة العلاقات النصية المنتجة للدلالة الأدبية أن يقطع الشرايين التي تربطها بالبنية التواصلية الكلية إلا على سبيل الإجراء الوقائي الموقوت. حتى تتم له المرحلية الداخلية في التحليل." وهو ما كان تصريحًا من د. صلاح فضل بأنها نظرية ضعيفة ولا يمكن تطبيقها بشكل كامل، ويعرض في المقالات تأثر الأدباء ونصوصهم بحياتهم وشخصهم. ويجب مع دراسة ونقد النص النظر لمخيلة المؤلف التي تصورت قبل أن تكتب، والموهبة التي فكرت قبل أن تسرد، والنفس التي التي اجتاحها الشعور قبل أن تنفث به، وكل ذلك يكون نتاج حياة المؤلف وخبراته وتجاربه. واقفًا ضد أن يموت المؤلف فور إصداره الكتاب للقارئ.