هو الإِمام الحافظ شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مُرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حِزَام، النووي نسبة إلى نوى، وهي قرية من قرى حَوْران في سورية، ثم الدمشقي الشافعي، شيخ المذاهب وكبير الفقهاء في زمانه المجموع شرح المهذب من أجل كتب التراث الإسلامي وأعظمها شأنا ومكانة، حتى قيل ليت مؤلفه لم يؤلف غيره وتفرغ لإنهائه كاملا لما أورد فيه من الفوائد واللطائف والدرر والعجائب التي لم يزل ينهل من معينها المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين، لم يصنف قبله أو بعده ما يوازيه أو يضاهيه في موضوعه، ألفه الامام محي الدين النووي بركة المذهب الشافعي ومنقحه ومصححه، حيث شرح كتاب "المهذب في الفقه الشافعي" للشيخ أبي إسحاق الشيرازي الفقيه الأصولي المعروف. قال السيوطي في "الحاوي" أنه ألفه على منوال "المغني" لابن قدامة الحنبلي ،ولقد قيل أنه لو اجتمع صاحب المغني وصاحب المجموع على مسألة فهو الحق الذي يغلب على الظن صوابه، والناظر في في هذا السفر الجليل يدرك أن الامام النووي قد فاق عمل ابن قدامة في "المغني" في أمور كثيرة أهمها علم الحديث، حيث كان النووي من أئمة المحدثين، فصان كتابه عن الأحاديث الموضوعة، وبين ضعف الأحاديث الضعيفة حتى لو كان يحتج بها الشافعية لتقرير رأيهم في مسألة ما، فترى التجرد والإخلاص العلمي قد تجلى في هذا الكتاب في أبهى صوره. منهج النووي في شرحه شرح الامام النووي المتن أولا بتبيين اللغات، ثم شرح الأحاديث الواردة مع بيان درجتها من حيث الصحة والضعف، ثم أتبعه بذكر المسائل الفقهية، وذكر الراجح منها عند الشافعية من وجوه وأقوال، ثم ترجم للصحابة والعلماء المذكورين في كلام الشيرازي. وقد لخص ذلك في مقدمته بقوله : "أذكر فيه ان شاء الله تعالى جملا من علومه الزاهرات وابين فيه أنواعا من فنونه المتعددات فمنها تفسير الآيات الكريمات والاحاديث النبويات والآثار الموقوفات والفتاوي المقطوعات والاشعار الاستشهاديات والاحكام الاعتقاديات والفروعيات والأسماء واللغات والقيود والاحترازات وغير ذلك من فنونه المعروفات وأبين من الاحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها مرفوعها وموقوفها متصلها ومرسلها ومنقطعها ومعضلها وموضوعها مشهورها وغريبها وشاذها ومنكرها ومقاربها ومعللها ومدرجها وغير ذلك من اقسامها مما ستراها ان شاء الله تعالى في مواطنها.ومتى كان الحديث ضعيفا بينت ضعفه ونبهت على سبب ضعفه ان لم يطل الكلام بوصفه: وإذا كان الحديث الضعيف هو الذي احتج به المصنف أو هو الذي اعتمده أصحابنا صرحت بضعفه ثم أذكر دليلا للمذهب من الحديث إن وجدته والا فمن القياس وغيره. وأما الاحكام فهو مقصود الكتاب فابالغ في ايضاحها بأسهل العبارات واضم إلى ما في الاصل من الفروع والتتمات والزوائد المستجادات والقواعد المحررات والضوابط الممهدات ما تقر به ان شاء الله تعالى أعين أولى البصائر والعنايات" ثم يذكر الخلاف بين العلماء في كل مسألة وينتصر غالبا للمذهب الشافعي ،وأحيانا كثيرة يخالف المذهب تبعا للدليل، حيث أنه قد خالف الشافعية في مسائل عديدة انتصارا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم منها مسألة الوضوء مما مست النار ومسألة عدم كراهة استخدام الماء المشمس وعدم نجاسة الخنزير نجاسة مغلظة كالكلب وعدم كراهة السواك للصائم بعد الزوال وغيرها كثير، حيث يصدر هذا الاختيار بقوله " والمختار" كذا كذا.
أبو زكريا يحيى بن شرف الحزامي النووي الشافعي (631هـ-1233م / 676هـ-1277م) المشهور باسم "النووي" هو مُحدّث وفقيه ولغوي مسلم، وأحد أبرز فُقهاء الشافعية، اشتهر بكتبه وتصانيفه العديدة في الفقه والحديث واللغة والتراجم، كرياض الصالحين والأربعين النووية ومنهاج الطالبين والروضة، ويوصف بأنه محرِّر المذهب الشافعي ومهذّبه، ومنقّحه ومرتبه، حيث استقر العمل بين فقهاء الشافعية على ما يرجحه النووي. ويُلقب النووي بشيخ الشافعية، فإذا أُطلق لفظ "الشيخين" عند الشافعية أُريد بهما النووي وأبو القاسم الرافعي القزويني.
ولد النووي في نوى سنة 631هـ، ولما بلغ عشر سنين جعله أبوه في دكان، فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن تعلم القرآن الكريم وحفظه، حتى ختم القرآن وقد قارب البلوغ، ومكث في بلده نوى حتى بلغ الثامنة عشر من عمره، ثم ارتحل إلى دمشق. قدم النووي دمشق سنة 649هـ، فلازم مفتي الشام عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري وتعلم منه، وبقي النووي في دمشق نحواً من ثمان وعشرين سنة، أمضاها كلها في بيت صغير في المدرسة الرواحية، يتعلّم ويُعلّم ويُؤلف الكتب، وتولى رئاسة دار الحديث الأشرفية، إلى أن وافته المنية سنة 676هـ.