شهدت هذه المنطقة منذ القرن الخامس عشر الميلادي توافد الرحالة والمغامرين والباحثين عن جديد ما، ومن حسن الحظ أن بعض هؤلاء، إن لم يكن أغلبهم، قد دوّنوا مشاهداتهم وملاحظاتهم وتحدثوا عن مهامهم ولقاءاتهم بعامة الناس وبالنخبة، ووصفوا الطبيعة ونمط العيش والمدن والقرى والصحراء والجبال والشواطئ وحياة الناس في الحضر والبادية . هذه الرحلات أصبحت اليوم كتباً لا غنى عنها للباحث في تاريخ المنطقة وشؤونها، وقد ترجم بعض هذه الكتب إلى العربية بينما بقي بعضها في لغاته الأصلية ينتظر من يقوم بترجمته، والحاجة تدعو إلى ترجمته ونشره في لغتنا .
أشكر الباحث عمر السنجري لهذا التقديم الرائع. لطالما تساءلت عن الحياة في الماضي، أو كيف كانت حياة أجدادنا للماضي، و لقد قدم لنا عمر السنجري معلومات مثيرة و هامة في هذا الكتاب الذي تمنيت لو لم ينتهي، و لكن للأسف الشديد أن الكتاب كان قصير جدا. و سأترك هنا البعض مما أعجبني في الكتاب:
حول الغوص:
" كانوا خلال عملية الغوص يرمون حبلين أو قلاقة من كل سفينة و تردط الحجارة في نهاية كل حبل لتساعدهم على الغوص. و هكذا كانوا يقومون بتثبيت المركب في مكان ما و يعلق الغطاسون الأكياس على جوانبهم و يسدون أنوفهم بقرون الماعز، كي لا تتسرب إليها المياه، و يدهنون آذانهم بالزيت لمقاومة المياه، و بعد ذلك ينزلون بسرعة فائقة على الحبال، و يقومون بملء الأكياس بالمحار بأقصى سرعة ممكنة، ثم يهزون الحبل علامة على امتلاء الأكياس و رغبتهم في الصعود من القاع."
حول عرب شبه الجزيرة العربية:
عرب شبه الجزيرة العربية ينحدرون على ما يبدو من أصلين مختلفين و متميزين. فالنظرية السائدة عن قسمات العربي، هي أنه الرجل الطويل اللحية الأملس الوجه كالصقر، غير أن عرب جنوب شبه الجزيرة العربية أصغر قامة و أخشن تقاطيع و أكثر سمرة و غير ملتحين تقريباً، و تجمع كافة المصادر أن عرب الجنوب ينحدرون من أصل حبشي. أما عرب الشمال فهم عرب مستعربة أي أنهم عرب بالتجنس و الاستيطان أكثر كونهم عربا بالسلالة.
حول المعتقدات و العين:
عندما يبني أحدهم بيتاً، فإن أول شيء يفعله عند بناء البيت هو دق مسامير طويلة في الاركان الأربعة منه بقصد رد العين. وعندما يتم بناء البيت يقوم صاحبه بذبح خروف على عتبته كقربان يحفظ البيت من الشر ويديم لأهله الخير، وذلك على غرار ما نفعله نحن في الغرب عندما تسكب زجاجة من النبيذ عند تدشين البواخر. وفي بعض مناطق عمان يقوم صاحب البيت بعد الانتهاء من بنائه بذبح ماعز ورش شيء من دمها عند عتبة البيت. وهذا التقليد معمول به في ظفار أيضاً, وان كان يختلف في تلك المنطقة بعض الشيء حيث تجرى العملية في أثناء بناء المنزل، وليس عند الانتهاء منه، ويوزع لحم تلك الماعز على عمال البناء، وأما الدم فيرش بطريقة عشوائية على جدران المنزل .كما تكسر بيضتان عند عتبة البيت وبيضتان أخريان على السلم ومثلهما على السطح.