يعود سبب كبر حجم وإتساع مادة الكتاب مقارنة مع مثيلاته من كتبه الدراسية الأخرى لسببين: الأول يتعلق بأهمية علم الكلام ذاته، فهو علم الإجتهاد في مسائل العقيدة عند المسلمين فلا بدَّ أن يأخذ المؤلَّف فيه أكبر شمولية ممكنة بدون إستطرادات مخلة، وكذلك لا بدَّ أن يشمل آراء المذاهب الإسلامية المختلفة وأدلة كل منها والموازنات فيما بينها؛ والثاني يتعلق بالجانب التربوي فقد جهد الشيخ الفضلي كثيراً كي ينقل العلم في تبويبه وعباراته القديمة إلى اللغة العلمية الجامعية الحديثة، وهذا الإنتقال يتطلب منه المحافظة على القالب القديم في عبارات المتكلمين ويشرحها للطالب بلغة معاصرة يفهمها. ويعدّ هذا الكتاب من أكثر كتب الشيخ "الفضلي" الدراسة من الناحية الإستيعابية، فقد جاء هذا الإستيعاب لمادة علم الكلام الإسلامي أفقياً ليشمل آراء علماء الكلام من تسعة مذاهب إسلامية، وقد بدأ الكتاب بمقدمة عن نشأة العلم وتاريخه، وشملت المقدمة التاريخية إحصائية مفيدة بأسماء أشهر المتكلمين في المذاهب الإسلامية الأوسع في علم الكلام. حدّد بعدها تسلسل كتابه إلتزاماً منه "بالمنهج المنطقي في تدوين العلوم الذي يفرض على المؤلف في علمٍ ما أن يبدأ بتدوين مقدمته مضمناً إياها: تعريفه، وبيان موضوع بحثه، والغاية من تعلمه؛ ثم وبعد المقدمة، يعرض موضوعاته حسب تسلسلها الفني وترابطها العضوي، ومن بعدها يأتي بالخاتمة منهياً بها علمه المؤلَّف فيه.
الدكتور الشيخ عبد الهادي بن محسن الفضلي، عالم موسوعي، أستاذ جامعي وفقيه متبحر في العلوم الدينية. من مواليد البصرة وينتمي إلى أسرة من الأحساء. مؤسس قسم اللغة العربية في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، المملكة العربية السعودية
يعتبر من الشخصيات المؤثرة في تحديث نظام ومناهج الدراسات الدينيّة فكان مع التيار الإصلاحي والتجديدي في الحوزة العلمية الذي انطلق منذ تواجد الاستعمار البريطاني في العراق، فأثّر أثراً واضحاً في الوسط الحوزوي بما يحمله من تخصص علمي عال بالنسبة إلى المراكز العلميّة التقليدية، وكذلك اندماجه الجيّد في سلك الدراسات الأكاديمية الحديثة، فكان عالماً دينياً ولغوياً بارعاً وأديباً وسياسياً اشتهر بموسوعيته، وكتب العديد من الكتب والرسالات العلمية إضافة إلى العديد من المقالات والبحوث، والكتب الدراسية التي أصبحت فيما بعد من المقررات الدراسية الدينية. تأثّر بالفكر الحركي للفيلسوف الشهيد محمد باقر الصدر والرؤية التجديدية للأستاذ محمد رضا المظفر للحوزة العلمية، وكان أحد مؤسسي حزب الدعوة الإسلامية في العراق وتصدّى في كتاباته للمدّ الشيوعي الذي اكتسح المنطقة بفكره وثقافته آنذاك.
إلى جانب دراسته الحوزوية التحق بكلية الفقه في النجف، وحصل منها على البكالوريوس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية ثم واصل دراسته الجامعية فالتحق بكلية الآداب بجامعة بغداد وتخرج منها بدرجة ماجستير آداب في اللغة العربية وكان موضوع وعنوان رسالته للماجستير "أسماء الأفعال والأصوات: دراسة ونقد" بإشراف الدكتور إبراهيم السامرائي, ومناقشة الشيخ عبد الهادي مطر. شارك في تأسيس الكلية العالمية للعلوم الإسلامية في لندن وتدريس علم المنطق وأصول البحث العلمي
في هذا الكتاب يقدم الشيخ الفضلي رحمه الله خلاصة ما وصل اليه علم الكلام بأسلوب بسيط وسهل ويسيير على المبتدىء ، وهو غني ومفيد للمتخصص فالشيخ يُبين فيه الفروق بين المتكلمين والحكماء وبينالمتكلمين من سائر الفرق الاسلامية خصوصا في الفروقات في التعاريف وفي الأدلة وغيرها
ومما استفدته من عدة كتب ان دور علم الكلام او على المتكلم ان يمر بست مراحل ١- الاستنباط: استنباط الأمور والقضايا العقائدية من المصادر الاسلامية ٢- التبيين: توضيح وشرح المفاهيم والمصطلحات والمواضيع ٣- التنظيم: في هذه المرحلة يتم تلبيس او صبغ المسائل الدينية بالعلوم الانسانية ٤- الاثبات: إثبات القضايا الدينية بالأدلة العقلية اذا أمكن ٥- رد الشبهات ٦- رد الأفكار والعقائد المناهضة
ومما يبينه الشيخ في الكتاب ان هناك خمسة مناهج في علم الكلام الاسلامي ١- المنهج النقلي ٢- المنهج العقلي ٣- المنهج التكاملي ٤- المنهج الوجداني ٥- المنهج العرفاني
من أراد ان يبدأ يقرا بعلم الكلام فاليبدا بهذا الكتاب
وفى المصنِّفُ بعنوان كتابه (الخلاصة)، وقد أجاد فيما أفاد، نعم.. في بعض المواضع توسَّع وفصَّل بما يخرج عن (الخلاصة)، وذلك في بحث التوحيد وإثبات الصِّفات الإيجابيَّة، ونفي الصِّفات السَّلبيَّة. وهذا لا يعني أنه لم يُحسِن في هذه المباحث، بل قد أبدع فيها غاية الإبداع، وتناول الأقوال فيها تناولاً حسنًا، وناقشها وردَّ على الفاسد منها بأدبٍ وحِكمة. والملفتُ الواضح في هذا الكتاب هو إسناد الاعتقادات لذويها من مصادرهم الرَّئيسة المعتبرة، ولا اعتماد فيه على نقولات غير المنتمين لتلك الفئة المعتقدة، وهو ما يقع فيه الكثير من المؤلِّفين في هذا المجال، فهم ينسبون اعتقادًا معيَّنًا لفئةٍ معيَّنة دون الرُّجوع إليهم وإلى ألسنتهم وكتبهم.
هذّه الميّزات وغيرها قلَّما تجدها في الكتب المصنَّفة في هذا المجال، ولا غرابةَ في ذلك، فمنهجُ العلاَّمة الفضلي (رحمه الله) في كتبه منهجٌ مترابطٌ واضحٌ، يستند إلى التفهيم والتحليل، لا التلقين الجافّ.
بهذه السُّطور القليلة أكتفي، والحمدلله رب العالمين.
من مؤلفات العلامة الفضلي المقررة في الدرس الحوزوي و الجامعي، والكتاب هو الرابع ضمن (مجموعة العلوم العقلية) التي شملت بالإضافة إليه المقررات الثلاثة التالية: ١-التربية الدينية ٢-خلاصة المنطق ٣-خلاصة الحكمة الإلهية
وقد ضمّ الكتاب الأبواب التالية: تاريخ علم الكلام، مقدمة علم الكلام، المنهج المتبع في دراسة علم الكلام، مصطلحات علم الكلام، مباحث علم الكلام، وفي مباحثه، تناول أصول الدين: التوحيد والنبوة والإمامة ومعاد يوم القيامة.
الكتاب بيعرف مصطلحات علم الكلام ومفيد أنه بيدخلك في أجواءه وبرغم أن الكاتب لم يخفي مذهبه الديني ودافع عن وجهة نظره إلا أنه لم يقصر في عرض أراء المذاهب الأخرى
الفصل الأول مقدمة لعلم الكلام وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: تعريف علم الكلام بأنه العلم الذي يبحث فيه عن إثبات أصول الدين الإسلامي بالأدلة المفيدة لليقين بها. القسم الثاني: موضوعه وهو أصول الدين أي الألوهية ،النبوة ،الإمامة ،الميعاد.
الفصل الثاني منهج علم الكلام للمذاهب الإسلامية الكلامية خمسة مناهج معتمدة في البحث والدراسة وهي: 1- المنهج النقلي كالظاهرية والسلفية 2- المنهج العقلي كالمعتزلة 3- المنهج التكاملي كالإمامية والأشاعرة 4- المنهج الوجداني كالصوفية 5- المنهج العرفاني كالإسماعيلية
الفصل الثالث مصطلحات علم الكلام
الفصل الرابع الألوهية ويبحث فيه عن موضوع الألوهية في إثبات الذات والصفات الإلهية الفصل الخامس إثبات الذات الإلهية منهج الإستدلال: المنهج الكلامي 1- العلية أي إثبات حدوث العالم ثم إثبات وجود محدث 2- القسمة فالموجودات واجب وممكن الفصل السادس إثبات الصفات الإلهية بحث الكمال المطلق بثبوت كل مقتضيات وجوده وإنتفاء جميع النقوص
الفصل السابع الصفات الثبوتية 1- الوحدانية: برهان التمانع 2- الحياة : مفهوم أعرف من أن يعرف بمعنى القدرة والإدراك وبمعنى سرمدي 3- القدرة: عكس الإيجاب 4- العلم 5- البداء: عند الإمامية في القضاء الموقوف وليس المحتوم إظهار ما كان يكنه من علمه الخاص 6- التكلم 7- العدل الفصل الثامن الصفات السلبية الفصل التاسع النبوة والنبي
من أفضل الكتب التي تلخص لك مباحث علم الكلام الشيعي ، والمميز في الكتاب أنه يستعرض شرحاً للمصطلحات الكلامية والفلسفية والمنطقية كمقدمة معرفية قبل الشروع في المباحث الكلامية المدروسة ، وهذا يسهل على القارئ التوغل في هذا العلم .