"أقر بأنني لا أستطيع إثبات وجود الرب ، ولكني لا أستطيع إنكاره أيضا ، ولست مجبورا لأن أتخذ من رهانكم دليلا على وجهوده من عدمه ،وأشعر بالفرح كثيرا لأن آل بي عدمي إلى عزلة لا إلى حرب باسم الرب"
هذه أول جملة في الرواية والتي أتوقع أن الرقيب لم يقوى على إكمال الرواية بعدها فمنعها
وصودرت في معرض الكتاب بمسقط وقد قامت دار النشر بنشر الكتاب بصيغة
PDF مجانا للجمهور .
الكتاب الثاني للشاب المحامي والكاتب بسام علي وما زال يبهرني بقلمه وأتمنى له مزيد من الإبداع .
ما يميز بسام مع صغر سنه أنه مطلع ويبدو لي
أنه قارئ موسوعي في مجال الأفكار والأديان وتجميعها وعرضها بطريقته في كتبه ومقالته ..
نعود للرواية وهي تسير على خطين زمنيين لنفس الشخص ،والشخص شاب عشريني يقطن ولاية مطرح من أسرة من الطائفة الشيعية توفى أباه في رحلته في البحر ويعيش مع جده واسع الشهرة وصاحب الجاه ،يقرر الهرب في عام 1981 في رحلة في البحث عن المعنى وعن الأديان وتساؤلاته الكثيرة حول الحياة وسؤاله الأبرز "أخبرت من صغري بأن الديانة والطائفة التي رباني والديً عليها منذ الصغر هي الديانة الوحيدة الصحيحة من بين مئات الأديان التي أعرفها" ..لماذا؟!
فينتقل من مدينه لأخرى فمر من دبي والبحرين والعراق والأردن وسوريا ومصر والمغرب
وصولا إلى أسبانيا في وبعدها العودة لمسقط رأسه مطرح بعد 20 عاما
..
في الرحلة يلتقي بشخوص من طوائف وأديان مختلفة فيحاورهم ويناقشهم
في الأسئلة التي يبحث عنها ويرى في الأثار والمدن ما يحيره ويزيده تساؤلا
ولا يجد إجابة ترضيه ..
ولا أظن ستكون هناك إجابة شافية .
يقول :"تكثر الاعتقادات الخارجة عن مفهوم الطبيعة المحسوس إلى عالم مليء بالخيال في قلب كل مؤمن ،تراه يصل إلى أبعد نقطة في مدى العلم الحسي ؛لكنه يظل متشبثا بأظافره وأنيابه بمعتقداته التي ورثها مرغما ، ويؤمن بأن قانون الطبيعة والمصادفات محض هراء في كل شيء عدا أنه ولد على الدين الصحيح والطائفة الصحيحة مصادفة ."