ذهبت إلى المحل الذي يعمل فيه والدي. جلست فيه دقائق، وإذا برجل يدخل. عرفته. "مش انت ....؟" سأل. نعم أنا. أجبت. دخل آخر. "أهلااان. مش انت ....؟" نعم أنا. أجبت. دخلت امرأة كبيرة. "ايه. مش انت...؟" نعم أنا، أجبت. دخلت فتاة جميلة. "مش انت...؟" دخل طفل. "مش انت...؟" نعم. دخل عمي. "مش انت..؟" دخل جدي الذي توفي قبل 25 عاما. "مش انت...؟" دخل أولادي. "مش انت...؟" دخل أبي. دخلت أمي "مش انت؟" نظرت من الشباك. كانت الطفلة التي أحببتها وأنا في الروضة تقف في الخارج. عرفتها. الغريب أنها كانت ماتزال طفلة. قلت لها أن تدخل وتسألني إن كنت أنا أنا، لكنها رفضت. دخل أساتذتي كلهم "مش انت...؟" دخل أصحابي "مش انت...؟" دخل كلب "مش انت...؟" دخل فأر "مش انت...؟" ثم دخلت أنا: "مش انت...؟" سألت. "لا أدري" قلت لي." لست متأكدا. كأنني أنا".
عمر خليفة كاتب وباحث يعمل أستاذا للأدب العربي بجامعة جورج تاون في قطر. حصل على شهادتي البكالوريوس والماجستير في اللغة العربية وآدابها من الجامعة الأردنية، ثم نال شهادة الدكتوراه في دراسات الشرق الأوسط من جامعة كولومبيا في نيويورك. نشر مجموعة قصصية بعنوان "كأنني أنا" عام 2010، ورواية بعنوان "قابض الرمل" عام 2020، وكتابا أكاديميا باللغة الانجليزية بعنوان Nasser in the Egyptian Imaginary.