من القراءة النقدية للديوان الدكتور شعبان عبد الجيد استاذ الادب والنقد المقارن بجامعة مدينة السادات ناديا بطرس : الكاتبةُ التي رسمت الحُلْم !!
بين يدَي القارئ مجموعةٌ من الخَطَرات الفنية الأنيقة ؛ صاغتها في لغةٍ موجزةٍ ومكثفةٍ ورشيقة أديبةٌ سوريةٌ معاصرة ؛ تعرف كيف تغزل المشاعر بالحروف ، وتجسد المعاني بالكلمات ، وترسم الأحلامَ البعيدةَ بألوان البيان . عشراتٌ من النصوص النثرية الرائقة ؛ قصيرة ومُحْكَمة ؛ فُصِّلَتْ على قدِّ الفكرة ، ولُملِمت على مقاس الشعور ، وجاءت ببنائها وأسلوبها نمطاً فريداً من القول ، ونموذجاً مختلفاً من التعبير ، يوحي بأكثر مما ينطق ، ويشي بأكثر مما يعبر ، ويثير أكثر مما يقول ! إننا أمام فنٍّ نثريٍّ راقٍ ، يقتربُ كثيراً من فن الإبيجراما ( Epigram ) ، وهي كلمة يونانية قديمة ، تعني الكتابة على شيءٍ ، أو النقش على الحجر في المقابر بوصفها عملية إحياء لذكرى المتوفى ، أو نحت تمثال لأحد الشخوص ، إلى أن تحولت إلى نوع شعري قائم بذاته. وناديا لا تكتب الإبيجراما شعراً ؛ وإن كانت تحتفظ في كلامها بأكثر خصائصه الفنية ؛ فلغتها تتميز بالإيجاز والتكثيف ، وفيها شيءٌ من الغموض والتركيب ، ترتكز على الاستعارة والتشبيه ، وتستند على الإيقاع الداخلي بشكلٍ كبير ، وتتردد في أنحائها أصداء الحزن والموت والفراق ، ويكاد ينطبق على نصوصها جميعاً ما قاله الشاعر الرومانسي الإنجليزي " كولردج " عن الإبيجراما ؛ حين وصفها بأنها : " كيانٌ مكتملٌ وصغير ؛ جسدُه الإيجاز ، والمفارقة رُوحُه " !