(1,2)المسافرون الإنجليز
رواية/ ماثيو نيل/ سلسلة إبداعات عالمية
.............................................
هناك علامات كثيرة للرواية العظيمة _طبقا لتقييمي الشخصي_ بعض هذه العلامات لا علاقة لها بتقييمها النقدي أو بأي نوع من أنواع التقييم التي اتفق عليها النقاد والقراء، مجرد علامات خاصة بي وحدي، فالروايات العظيمة جدني أقف أمامها حائرا لا أجد ما أكتبه عنها وأجدني عاجزا عن التعبير عنها بما يليق ولوقت طويل، وغالبا ما أضطر للكتابة عنها أمام سبب من الأسباب، وقد وقفت أمام هذه الرواية دون كتابة عنها لأربع شهور، وتأتي نهاية العام كسبب يدفعني ويجبرني للكتابة عنها الان.
الرواية تعتبر استثنائية في موضوعها وفي أسلوبها وفي لغتها وحبكة أحداثها تدرج نموها ورسم شخصياتها وتدرج نموها النفسي تدرجا يحول الشخصيات إلي كائنات حقيقية.
تبدأ الرواية بقبطان شاب تقوده الظروف لشراء سفينة قديمة (سماها الإخلاص) أجري عليها الكثير من التعديلات لتناسب طموحاته في الإبحار مما جعله مديونا، وكان هذا القبطان سليل لعائلة سبق وكان فيها قبطان مشهور. في نفس الوقت كان هناك الكاهن الكبير ذي الشأن في البحوث اللاهوتية والطبيعية، قادته بحوثه إلي الشك في مكان جنة عدن، كنات لديه من الخرائط والدراسات ما أوحي له بأن مكانها موجود لكن في جزيرة قريبة من ا لعالم الجديد حينذاك وكانت الجزيرة بالقرب من قارة استراليا. فقرر الكاهن البحث عن جنة عدن. في نفس الوقت كان له صديق ذو مال كثير مغرم بالعلم والبحوث قرر تمويل رحلته إلي العالم الجديد للبحث عن الجنة. تسببت بعض الأحداث في تورط القبطان في مشكلة كان من نتيجتها أن أصبح هو والكاهن فريق واحد في رحلة البحث عن الجنة، وبين هذه الشخصيات الرئيسية الثلاثة توجد الكثير من الشخصيات التي رافقتهم في رحلتهم علي متن السفينة منهم: توم تير_ مراقب ساري السفينة، برو_ رئيس البحارة، تيموثي رينشو_ عالم نبات، د/ بوتر_ جراح، شانيا كلوكاس_ عملاق السفينة.
يلجأ الكاتب إلي أسلوب ينتقل فيه من مكان إلي مكان، من أوروبا إلي أدغال استراليا، من أرجاء مستوطنات البيض إلي مواطن قبائل السكان الأصليين لأستراليا، من البحر.. من فوق متن السفينة، إلي البر في أي موطن من مواطن أحداث الرواية. لكنه مع انتقالاته _المفاجئة أحيانا _ لا يكسر تسلسل الأحداث وترابطها.
في رحلته الاضطرارية لجأ القبطان (إيليام كويليان كيولي_ قبطان سفينة الإخلاص) إلي تحويل سفينته إلي سفينة تهريب لبضائع متنوعة بغرض التربح من رحلة رآها بدون أي فائدة سوي أنها مصدر لدخل ينهي به إحدي مشاكله.
في رحلته الطويلة وحتي الخروج من أوروبا اضطر القبطان وفريقه إلي مراوغات عديدة للهروب من الكثير من الورطات، منها محاولات للهرب من شرطة الجمارك عدة مرات ورجال حرس الحدود، وأكثر من مرة يتعرض رجاله لمواقف مختلفة أدت إلي هروبه من البر إلي البحر للإفلات، كذلك محاولاته للهروب من مطاردات القراصنة في البحر، وفي النهاية وصل إلي أرض أستراليا وشهد زوال ونهاية آخر قبائل السكان الأصليين ونشأة الكثير من مستعمرات البيض المحتلين.
شخصيات عديدة كانت لها الدور المحوري في الرواية، منها بيفاي وتاياليه، وهما أخوان لأم من السكان الأصليين، لكن الأول منهما كان لأب من البيض، وكان رغم قوته وسطوة شخصيته كان مكروها من أمه. والثاني كان شديد الضعف لكن مصيره كان شديد الغرابة. أما أمه فكانت شديدة المراس حتي أنها قادت قبيلة كاملة للمقاومة وكانت تثير الرعب إذا خرجت للقتال.
أحد المستوطنين البيض أوهم من بقي من الأصليين أنه صديقهم حتي أوقعهم في مصيدة البيض، وانتهت تماما قبائل الأصليين هناك بنهاية بيفاي وأصحابه.
في الرحلة إلي الجنة جرت الكثير من الكوارث للفريق وكان من نتائجها أن قتل بعضهم وفر آخرون وتفرقوا في جهات مختلفة، وضاع الكاهن صاحب الرحلة، وبقي القبطان متماسكا حتي استطاع تكوين فريقه وعادوا من جديد إلي السفينة التي استولي عليها متمردين علي السفينة ووصلوا وغرقت السفينة علي مشارف انجلترا.
كانت نهاية الحلة شديدة الجمال، كحال الرواية في كل تفاصيلها، كانت ملهمة للعواطف والخيال. وهي رواية بحق تستحق أن ت وضع في قائمة روايات العام المميزة.