كل واحد ينام على البوست "اللي يريحه" لايكاد الواحد يفلت من "مورستان" التحليلات السياسية حتى يجد نفسه أمام صورة سيلفي بخلفية الكعبة ووجه باسم للخاشع الكبير وهو يؤدي العمرة ويطلب من زملائه أن يرسلوا له الدعوات المطلوبة لأنفسهم ومن يحبون على واتس آب، ليدعو لهم بالاسم، ويرفع لافتة عليها أسماء ناس دعا لهم عند الكعبة، ويبدو لافتًا أن المعتمر وجد وقتًا ليتصور سيلفي ويؤكد لأصدقائه أنه يعيش حالة من الخشوع الفائق والشعور بالإيمان العميق في خشوع العمرة. ما أن تنتهى لتقلب في بوستات الفريندز حتى تجد "فريند" رابعًا يختلف في موقفه وآرائه عن السابق، ولا يقل عنه ثقة بالنفس وشعور بالـ"عمق" التحليلي، ينتقل المتابع ليجد نفسه أمام تعبيرات يريدها أصحابها عميقة حول أحداث لا يبدو أنه يستوعبها، وأراد- أو أرادت- أن يدلي بدلوه. أنت واحد من هؤلاء أو متابع لهم، وكل منهم يرى نفسه حرًّا، فهو يكتب هذا وينشره على صفحته الشخصية، وبالتالي فأنت أيضا حر أن تتفاعل أو تتفرج أو تنشر أو تعلق أو تشارك بخبر حادث غريب، أو تشك في شائعة، أو تصحح معلومة، أو تصمت وتكتفي بالفرجة.. لكنك في كل الأحوال جزء من هذا العالم تغرق فيه تمامًا أو تحاول التحرر، لكن تظل الأمور نسبية. هناك أغلبية تمثل جمهور التواصل الطبيعي، يتفرجون ويعيشون ويشعرون أحيانًا بمعرفة وأحيانًا بجهل، ومنهم من يعرف لكنه لا يجد سبيلاً للمزاحمة مع هؤلاء المشاهير الذين يكتسبون شهرتهم من الإلحاح وكثرة المتابعين واللايكات والإشادات بالعمق والتفهم، حتى لو كان ما يكتبونه مجرد منقولات من أفلام أو كتب لا يعرفها هؤلاء الذين يصفقون لهم ويلعبون دور الجمهور في عالم مزدحم.. وفى عالم فيس بوك وتويتر لا يمكن منع أحد، وعلى كل عابر أو داخل أن يتعامل مع واقع يمثله العيان والمفجوع والتافه والعميق.. وكل واحد ينام على البوست اللي يريحه.