يقدم هذا الكتاب نظرية متفردة في التأريخ لواحدة من أهم مراحل اللغة العربية هي القرن الأول الهجري. يتتبع المؤلف رحلة الفتوحات اللغوية التي استبدلت اللغات القائمة في البلدان المفتوحة باللغة العربية.ومن خلال دراسة للعوامل الاجتماعية والسكانية للبلدان المفتوحة، وخصوصًا مصر، يثبت الكتاب تطور نوع من "الهجين اللغوي"، الذي نتج عن امتزاج اللغة العربية واللغات الأصلية لتلك البلدان يرى فيه المؤلف منشأ اللهجات بالمعنى الذي نعرفه حديثًا.وقد استفاد المؤلف في دراسته التي أعدها كرسالة دكتوراه في الأصل من التراث العربي القديم والحديث في الكتابة عن اللغة العربية، بالإضافة إلى أحدث الدراسات الغربية عن اللسانيات الاجتماعية عمومًا، وعن اللغة العربية ولهجاتها خصوصًا، كما ي
من مواليد القاهرة 1971، درس الأدب الانجليزي بجامعة عين شمس، ثم الماجستير في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث عمل لثلاث سنوات. عام 2005 حصل على درجة الدكتوراة من جامعة رادباود بهولندا... منذ عام 2008 يعمل بجامعة براون في الولايات المتدحدة حيث حصل على جائزة أفضل مدرس بالجامعة
يقدم الكتاب أطروحة جديدة في موضوع شديد الحساسية، وعن حقبة هامة وحساسة في تاريخ المنطقة، حيث يتقاطع الديني مع اللغوي مع الإثني.. وما يجعل الأمر مثيراً للفضول هو اكتشاف قلة المصادر التاريخية التي تثبت أو تنفي الأطروحة. الأطروحة تتلخص في محاولة إجابة السؤال: كيف انتشرت اللغة العربية في الأقاليم التي كانت لا تتحدث العربية وقت قدوم الفاتحين العرب، من قبطية، بربرية، آرامية، إلخ؟ وهو سؤال عن الكيفية من ناحية تقنية.
وفي رحلته المجهِدة -للكاتب ولي أيضاً- تعلمت أشياءاً جديدة، من السمات اللغوية للعربية وحتى الاستراتيجيات التي انتهجها الفاتحين العرب تجاه الأمصار غير العربية -آنذاك. وعن طرق تعلم اللغات بشكل عام، وعن النزعة التطورية للغات. وعن النظرة للغات ككائنات حية تتفاعل وتتأقلم، وقد تنقرض أو تتطور. ومسار التطور وما يحده من عوامل تحفيز أو تثبيط.
مع ما سبق، كانت هناك بعض الأمور التي كان يمكن أن تكون أفضل، وأزعم أنها كانت لتعظم الاستفادة من الكتاب. الكتاب في الأساس عبارة عن أطروحة للدكتوراه ثم تحولت لكتاب متاح للمتخصصين وغير المتخصصين. فكان حري بالكاتب أن يراعي-عند طرحه للكتاب بشكل تجاري- غير المتخصصين هؤلاء، فيسهب قليلا في التعريف بالمصطلحات التي قد لا يدركها سوى المتخصصين. مثلا: أصوات اللين القصيرة (في لغة الكتاب) = التشكيل [ َ ُ ِ ] (في لغتنا العادية). فكان يمكن أن يورد المصطلح المألوف لغير المتخصصين -والذي لا يغيب عن إدراك المتخصص بالتأكيد. وكان يمكن أن يذكر كذا تعديلات في المقدمة أو في الهوامش حتى لا يُفقد لغة الكتاب رصانتها أمام القارئ المتخصص. أو حتى كان يمكن أن يضمن الكتاب ملحقا بتعريفات المصطلحات التي قد لا يفهمها غير المتخصص.
كما يمكن أن ألحق بالنقطة السابقة نقطة أخرى تتعلق بمدى استيعاب القارئ غير المتخصص لموضوعات الكتاب، وهي قلة الأمثلة في الكتاب. التي قد تساعد الكاتب والقارئ معاً لتوصيل المعنى المراد. فوجدت أن الكاتب ذكر كثير من القواعد اللغوية بدون أن يذكر مثالا عليها كما لو كانت أمورا من المسلَّم إدراكها. قد تكون المسلمة صحيحة للقارئ المتخصص، وأما المتخصص فلا.
تلخيص ما سبق أن الكتاب رائع والنقطة التي يطرحها هامة ومن الأهمية بذل مزيداً من الجهد في البحث فيها -كما أورد الكاتب في بدايات الكتاب. وينقص الكتاب -ولا أقول يعيبه- التبسيط لغير المتخصصين.