أفاق يوسف من غيبوبته بعد زمن لم يحصه؛ ليجد نفسه مكوما في حجرة ضيقة مظلمة باردة.. لقد اعتبروه متمردا.. أردوا له الموت البطيء في غيابة سجن موحش! استسلم يوسف لهذه النهاية.. مصرع صديقه حمزة أمام عينيه بتلك الطريقة الوحشية أفقده جزءاً من شعوره..! بخشخشة رتيبة يفتح مجهول نافذة صغيرة، تقع أعلى باب الزنزانة.. يصفع عيني يوسف بلمعان ضوء يحمله في يده.. هو يجيء ويذهب حاملا إليه الماء والطعام، دون أن يميط اللثام عن وجهه أو ينبس بحرف.. هجس يوسف متسائلا بعدما ركبه الهم، وأيقن بخلوده في هذه الحفرة التي تذكره بالقبر: ترى ما يكون هذا الكائن الذي لا أسمع منه سوى لهاث أنفاسه ووقع أقدامه. هل هو أنس أم جان. هل هو أصم. أخرس. ما هذه الحفرة القبيحة التي تبدو كقطعة من جهنم. هل أنا في القبر.. في عالم البرزخ..