منذُ فجرِ الحضارةِ شَرَعَ الإنسانُ في نسجِ القصص، سواءٌ كانتْ تستَنِدُ إلى حكاياتٍ دينيةٍ في البداية، أو افتراضاتٍ كونية، أو أخبارٍ للملوك، يَتلاعبُ بها الخيالُ الإنسانيُّ ليجعلَ منها مع مرورِ الأيامِ أسطورةً غيرَ معلومةِ الأصل، تَتناقلُها الأجيال. في القِسْمِ الأوَّلِ من هذا الكتابِ يَختارُ المؤلِّفُ الأساطيرَ الشرقية، ليُقدِّمَها إلى القارئِ وسيلةً للتسليةِ والمُتْعة. ثُم يَشرحُ في القِسْمِ الثاني منه الصلةَ بينَ التاريخِ وكلِّ أسطورةٍ من تلكَ الأساطِير، في محاولةٍ للوصولِ إلى أصلِها الحقيقيِّ الذي انبثقتْ منه. كما قدَّمَ في نهايةِ الكتابِ مُعْجَمًا يَشرحُ فيه أسماءَ الآلهةِ واختصاصاتِهم، وأسماءَ الأبطالِ والأمكنةِ التي كانتْ مَسْرحًا للأحداث.
هل سبق لك أن تساءلت عن قصص آلهة الأساطير واختصاصاتهم من مثل فينوس و نبتون وبلوتو ، وأسماء الأبطال من مثل سميراميس و أدونيس و قدموس والأمكنة التي كانتْ مسْرحًا لأحداث الاساطير من مثل بابل و صور و الأولمب ؟ حسناً هذا الكتاب القصير يخبرك بكل القصة , فالكاتب كرم البستاني يسرد بصورة ممتعة و روائية قصص الاساطير الشرقية و الاحداث التي وقعت دون ان يلقي اي حكم شخصي عليها , فهو مجرد راو ممتع لتلك القصص بتفاصيلها الرئيسية و مواقع حدوثها و الاحداث التي ساهمت في خلق تلك الاسطورة و يرفق بعد سرد كل اسطورة معجم صغير للأسماء والاماكن , و هذا الكتاب فيه قصص تشرح الكثير من الامور الخيالية الغامضة والصفات المميزة التي تميزت بها كل شخصية وخاصة فينوس و أدونيس و قدموس و عشتروت و سميراميس , وسوف تتعجب إن قرأت هذا الكتاب حيال ما سوف تراه من التشابه بين بعض القصص العالمية وتلك الاساطير و خاصة التشابه الكبير بين قصة عشق روميو و جوليت , و بين قصة عشق تسبا و بيرام مثلاً , أما أجمل اسطورة في هذا الكتاب فهي اسطورة سميراميس البابلية , بصورة عامة الكتاب ممتع و قصير و خفيف ويستحق القراءة و تقيمي له 4/5
مقتطفات من كتاب أساطيرشرقية للكاتب كرم البستاني
---------- والنفس البشرية تحتاج إلي الأسطورة احتياج الجسم إلى الغذاء؛ لأن حياة البشرمرتكزة عليها وهي عند الباحثين نوعان: بشرية ومؤلهة. فالبشرية حكاية محدّد مكانها معيّنة أشخاصها، تشتمل على تقاليد الشعب الذي استنبطها وتداولها واعتقاداته، والمؤلّهة ترتبط بما وراء الطبيعة ارتباطا تفسّره العلاقات المتبادلة بينالمؤلهينوالبشر، ولكن الدور الأسمى لأولئك الآلهة؛ فإليهم مرجع كلشيء وبيدهم مدار كل أمر. وقد كان لزاما على الإنسان القديم أن يخترع الأساطير؛ فإن ما حوله من مدهشات الكون وأعاجيبه التي لم يستطع إدراكها إدراكا علميا حمله على أن يتوهم له تفسيرا ويتخيّل أصولا ووقائع يرتاح إليها، وتزيل حيرة نفسه. --------- فإذا نظرنا إلى ما قاله بيروز الكلداني عن اعتقاد الآشوريين والبابليين في التكوين، وما قاله سنكنيتن المؤرخ الفينيقي عن اعتقاد الفينيقيين، وأوفيد الشاعر اللاتيني عن اعتقاد اليونان والرومان فيه، وما ورد في التواريخ عن معتقد الفرس والبراهمة وغيرهم من الشعوب القديمة، رأينا أن كل هذه المعتقدات، على مختلف تعابيرها، تتفق وما أورده موسىفي التوراة عن صورة البدء: خلاء وخواء وظلام وروح أزلي يرفّ على وجه المياه. --------- وأخذت كأسا من كوثر الآلهة وصبتها على دم أدونيس، فغلى الدم عندما لامسه شراب الآلهة المعطر، ولم تمض ساعة حتى تولّدت منه زهرة حمراء تشبه زهرة الرمان، هذه الزهرة التي تحوّل إليها دم أدونيس هي زهرة الشقيق، أما جسده الجميل فقد غطته عشتروت بورق الخس والخبّازى ودفنته بيديها في أفقا، في ذاك الإطار البديع الذي يؤلفه أجمل مجرى ماء وأروع منظر طبيعي يلفّه الاخضرار النضرمن أية ناحية رنوت إليه. وكانت عشتروت في تولهها وتفجّعها على أدونيس قد أضاعت شيئا من رشدها، فطفقت تمشيعلى الورود البيضاء، فتغرز أشواكها بقدميها الطريتين وهي لا تنتبه، حتى سال دم قدميها على الأشواك فنهلته، وتسرّب منها إلى الأزهار البيضاء، فاصطبغت بلونه وتحولت إلى ورود حمراء، ومنذ ذلك اليوم صارت الوردة الحمراء رمز الحزن على أدونيس الجميل. --------- كان في الزمان القديم في فينيقية ملك ذو عزة وسلطان يقال له آجينور ابن بوصيدون إله البحار ومزعزع الأرضين، وكانت زوجته صور حورية من حوريات الماء تصيّدها على الشاطئ الفينيقي، وأذن له والده بأن يتزوجها، فبنى على الشاطئ مدينة سماها باسمها وجعلها عاصمة ملكه -------- ولدت أوروبا لجوبيتر فيمن ولدتهم مينوسالشاب الجميل، فتولى بإرادة أبيه عرش إكريت، وتزوج صبية جميلة تدعى بازيفابي ولدت له أريان فمنحها جدها جوبيتر صفة إلهية، وأعطاها خيطا سحريا تقود به الضالين. --------- سيلّا : لماذا أدع دماء أبناء مدينتي تهرق في حرب لا نهاية لها؟ وعلام أترك مدينتي تشقى في حصار لا فرج منه إلا بسقوطها في يد من أحبه قلبي ) فيبين ( ؟ أليس الأجمل بي أن أحقن دماء بني قومي وأبعد الشقاء عنهم؟ لأذهبْ إلى مينوسوأسلمه نفسي وأسأله أن يكفّ نفسه عن الحرب ويرفع الحصار، ولكن أنّى لي الوصول إليه والأبواب مقفلة والعسس لا يأتلي طوافا؟ ---------- فبهت لرؤيته صبية من بنات أعدائه تأتي إليه وحدها تحت غياهب الظلام، وسألها: من أنت؟ قالت: أنا سيلّا بنت الملك نيزوس، جئتك لأسلّم إليك آلهة بيتي ولا أطلب مكافأة إلا أن أكون لك أمة. خذ هذه الشعرة الأرجوانية عربونا لحبي لك، واعلم أني، في تسليمي إياها إليك، إنما أسلم إليك رأس والدي، ثم بسطت يدها بالشعرة، فتراجع مينوس مذعورا من خيانتها ووقاحتها، وأجابها بغضب: لتطردك الآلهة من عالمنا، أنت يا عار زماننا، وليحرموك البر والبحر، أما أنا فلا أطيق أن تتدنس إكريت، مهد جوبيتر ومدينتي، بملمس قدمي مسخ مثلك، قال هذا وانتزع الشعرة من يدها، ومضىإلى المدينة فانفتحت وخضع له مليكها وسكانها ففرضعليهم فروضا عادلة، وقفل راجعا إلى قومه، فأمرهم بأن يحلّوا أربطة سفنهم وينشروا أشرعتها ليعودوا إلى بلادهم. ---------- يتدفق من أعالي جبال أرمينية نهران كبيران: دجلة والفرات. وبعد أن يسير كل منهما، على مسافة، في وجهة غير وجهة الآخر، يتدانيان ويجريان متوازيين نحو الجنوب، ثم تختلط مياههما في مجرى واحد يسمى شط العرب، ويصبان منه في خليج فارس، والوادي الذي ينبسط بين هذين النهرين، بعد تركهما منطقة الجبال، يسمى ما بين النهرين، نشأت فيه مملكتان عظيمتان: آشور وكلدة، ازدهرتا زمنا، أقدمهما بل أقدم مدنية في آسيا هي مدنية كلدة. ------------ واتفق في إحدى السنين أن نزلت أمطار غزيرة في زمن ذوبان الثلوج على جبال أرمينية، ففاض الفرات وتدفقت مياهه فخرجت الأسماك منه إلى الأرض اليابسة، وكان بينها سمكتان كبيرتان رأتا بيضة كبيرة على وجه الغمر فسبحتا إليها ودفعتاها أمامهما إلى الضفة، وإذا بحمامة بيضاء تهبط من السماء وتحتضن البيضة إلى أن تراجع ماء الفرات إلى مجراه، فنقفت البيضة وخرجت منها الإلهة ديركيتو بوجه امرأة وجسم سمكة، إلهة السريان التي اشتهرت بعدلها وفضلها وحكمتها، حتى أن جوبيتر أعجب بها فوعدها بأن يمنحها كل ما تطلبه منه، فسألته أن يخلّد السمكتين اللتين أنقذتاها من الطوفان فجعلهما في برج الحوت نجمتين وضّاءتين، وهذا ما جعل السريان عبّاد ديركيتو يحترمون الحمام ولا يأكلون السمك ------------ وكان نينوس لشغفه بها ورؤيته ما هي عليه من شجاعة وذكاء قد أشركها في إدارة بعض شئون المملكة، وذات مساء بينما كان جالسا في مقصورتها يتحبب إليها وتملكه بدلالها وشتى حيلها، شعرت بأنها قد استعبدته، فطلبت منه أن يسلمها سلطته كلها دقيقة واحدة، فأجاب طلْبتها وعهد إليها بالسلطة المطلقة، فما كان منها إلا أن أمرت بالقبض عليه وقتلته وملكت مكانه، ولما علم الشعب بما فعلته هاج وتألب، جماهير تزاحفت إلى القصر تريد الفتك بها والثأر بالملك، وجاء سميراميس النبأ وهي تستحم فلم تذعر ولم ترتعد، وإنما خرجت من حمامها نصف عارية، وشعرها منفوش، وغدائرها تنوس على كتفيها، وأطلت من شرفة القصر، فلما رأوها شدهوا فصمت ضجيجهم وسجدوا لجمالها سجدة رجل واحد، ثم تفرقوا وهي عندهم في مقام إلهة ----------- وانصرفت سميراميس بعد أن توطد ملكها على عبادة الشعب لها إلى الشئون العمرانية، فبنت على ضفتي الفرات مدينة بابل أجمل مدينة في الشرق، بل في العالم كله وأشهرها، وسوّرتها بسور عريض تسير مركبتان معا على سطح جداره، وشيّدتصرحا لها زيّنته بأجمل ما وصل إليه الفن الشرقي من النقوش والتخريم والترصيع، وأنشأت الحدائق المعلقة التي عدّت بين عجائب الدنيا السبع، وهي كناية عن جنائن جعلتها على أبراج مرتفعة ارتفاعا شاهقا، ورفعت إليها ماء الفرات بأنابيب تدفعه فيها مدافع آية في الصنعة والإحكام، وجعلت مدينتها مركز تجارة آسيا تلتقي فيها الطرق التي تنبعث إلى بلاد العرب ومصروالهند وأرمينية وآسيا الوسطى، وأنشأت مناسج اشتهرت بنسيجها البابلي في ألوانه الزاهية، على تطريز صور، ورسوم أزهار ونجوم وحيوانات خرافية، وبنت للإله بيلوس هيكلا ضخما فيه ثلاثة تماثيل من ذهب، وأقامت في فنائه برجا عاليا يناطح السحاب، ومدت جسرا على الفرات يصل شطري المدينة أحدهما بالآخر، وانتزعت من مياهه ترعا وجداول جرّت منها المياه إلى الأبنية والجنائن والبساتين، وشقت بحيرة تتسرب إليها مياه النهر الطاغية، فلا تتدافع إلى المدينة، وتوقع فيها الخراب. ---------- إن يدك يا بيرام هي التي قتلتك حزنا عليّ، لتوهّمك أن اللبؤة قد افترستني! ولكن يدك غير مجرمة في قتلك، وإنما أن المجرمة الوحيدة؛ لأن حبي هو الذي سفك دمك، فإن يكن هذا الحب قوّى يدك فطعنت صدرك بخنجرك، فأنا لي أيضا يد قوية وفي قلبي حب يقوّيني لأمزق بخنجرك أحشائي، وأتبعك إلى ما وراء هذه الحياة. إن الموت وحده كان في قدرته أن ينتزعك مني فأدركك الموت، وسأتحدّاه وألتحق بك إلى حيث لا تفرّقنا يد مفرق، فيا أبت المنكود الحظ، ويا أيها الوالد التاعس، والد حبيبي، إني أرفع إليكما رجاء عاشقين جمعهما الحب الأمين في مصير واحد، فارحماهما واجعلاهما يستريحا في قبر واحد، وأنت أيتها التوتة التي شهدت مصرع حبيبي وستشهد مصرعي، فلن تظلل بعد هنيهة إلا جثتين يلفّهما الموت معا بملاءته السوداء، احفظي أثر استشهادنا في الحب، واحملي حتى الأبد أثمارا سوداء حدادا علينا، أثمارا سوداء تشهد بأن العاشقين المشئومي الطالع: بيرام وتسبا، قد سقياك دماءهما التي سفكتها يداهما. قالت هذا وتناولت الخنجر من على الأرضودم بيرام لا يزال عليه فاترا، وغرزته بين ثدييها، فسقطت فوق بيرام جثة هامدة. ----------- بلقيس بنت شرحْبيل بن مالك بن الريّان. كان أبوها ملكا عظيم الشأن منبسط السلطان، وكان يملك أرضاليمن كلها، ويقول لملوك الأطراف: ليس أحد منكم كفؤا لي، وأبى أن يتزوج فيهم، فخطب إلى الجن فزوجوه امرأة منهم يقال لها ريحانة بنت السكن ----------- ثم تزوج سليمان بلقيس وأقرّها على ملكها وأمر الجن فابتنوا لها في أرضاليمن ثلاثة حصون لم ير مثلها ارتفاعا وهي: بينون وسلحين وغمدان. وولدت بلقيس لسليمان غلاما سماه داود مات في حياة أبيه، ثم ماتت بلقيس قبل سليمان، في الشام، فدفنها في تدمر وأخفى قبرها عن الناس. ولما قضى لله على سليمان الموت مات وهو قائم على عصاه، ومكث حولا ميتا والجن يعملون تلك الأعمال الشاقة التي كلفه�� إياها، يعملونها على عادتهم لا يشعرون بموته حتى أكلت الأرضة عصاه فخرّ على الأرض، فتبيّنت الجنّ أنْ لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. ----------- فينوس: هي بنت جوبيتر والحورية ديونه بنت أورانوس(السماء) وريا (الأرض)، وكانوا يزعمون كذلك أنها تولدت من زبد البحر، فخرجت منه في صدفة لؤلؤية عارية ترفع بيديها شعرها الطويل المبلل، ومعنى اسمها الغرام أو الوصال والعرب يسمونها الزّهرة، ويسميها الفينيفيون عشتروت، وقد سميناها — في الأسطورة — فينوس حينما كان مدار عملها خارج لبنان، ثم سميناها عشتروت منذ اجتمعت بأدونيس في أفقا حتى آخر الأسطورة، وعشتروت أو فينوس هي إلهة الحب والتهتك وربة الجمال ----------- قدموس: لفظة يونانية معناها: القاهر المظفّر، وأوروبا لفظة ساميّة أصلها عروبا ومعناها الغرب، ويقول هيرودوت: إن أوروبا الفينيقية هي التي أعطت القارة الأوروبية اسمها؛ لأن هذه القارة لم يكن لها اسم في ذلك الزمان البعيد -------- الأولمب: جبل بين مقدونيا وتساليا كانوا يزعمون أنه مقام الآلهة -------- بابل: لفظة بابلية معناها باب الإله -------
بالرغم من أنّ جميع القصص معروفة سابقًا إلا أنّ أسلوب كتابتها والانتقال من قصة لأخرى كان جميلًا وممتعًا ولم ينغّص عليّ متعة القراءة سوى النفس العنصري الذي رافق الكاتب "اللبناني" منذ البداية وحتى النهاية فهو يريد إيصال رسالة مفادها أنّ اللبنانيين ولبنان هو شيء منفصل عن محيطه سواء الشرق أوسطي أو العربي أو الإسلامي
الأساطير ليست مجرد قصص للتسلية بل هي دروس وعبر تجمعها المجتمعات عبر الأجيال من خلال القصص.. هذا الكتاب مدخل جميل لكثير من الأساطير خاصة تلك المتعلقة منها بحوض البحر الأبيض المتوسط..
الاسطورة، وما ادراك ما الاسطورة؟ إن هي الا لهو القلوب وسمر الارواح. قد رافقت الأساطير الإنسان منذ نشأتها، ومازالت ترافقه، ولم تنفك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. تناول الكاتب ٣ قصص رئيسية وهي: قصة أدونيس إله الخصب والنبات الفينيقية، وقد انتقلت عبادته إلى الإغريق لاحقاً… و حب فينوس آله الجمال والحب بذاتها له… قدموس اعطم محاربي اليونان، أرسله والديه للبحث عن أخته أوروبا وإعادتها الى مدينة صور بعد ان اختطفها الإله زيوس من شواطئ فينيقيا. واخيرا قصة سيدنا سليمان مع بلقيس ملكة سبأ.
كشخص مولع بالأساطير والحكايات الخيالية أعجبني الكتاب مع العلم ببعض الحكايات المشتركة بين الشرق والغرب مسبقًا اللغة العربية منمقة وجميلة وأسلوب السرد سلس أرشحها بنسخة مؤسسة هنداوي