كيف ترسم زهرة الأوركيد هي رواية عن فنان مغمور، فتاة حالمة، ورجل يحاول تدارك أخطاءه. تنطلق أحداثها من محطة القطار، مهد الصدفة الأولى، التي تدفع بأبطال الرواية نحو سلسلة من الأحداث التي تتشابك فيها رغباتهم و مخاوفهم، وتصطدم بحقيقة الواقع والمجتمع الذي يعيشون فيه.
في هذا العمل، يجعلنا الروائي الشاب فارس مراح نقف امام تجربة روائية جديدة بعيدة كل البعد عن السائد، برؤية وعمق فني كبير جدّا، يكتب فارس ببراعة سردية ولغوية تستوقف القارئ طويلًا. في هذه الرواية تحضر روح الفنان ونفسيته بهواجسها وتأملاتها وتساؤلاتها وما تخفيه من اسرار.
شابة لا تقرأ من الكتب إلا دواوين الشعر، وشاب لا يوفق في رسم شيء من غير زهرة الأوركيد.
آدم؛ الشخصية المركزية التي انطلق منها الكاتب فارس مراح في نسج شبكة روايته؛ وجعل من آدم ذلك الإنسان الهش الذي تنتظر منه الإنكسار في أي لحظة؛ لم ينجح أبدا في السباحة مع تيار المجتمع ولا في مقاومته، فكان ضائعا طيلة حياته، باحثا عن قاعدة صلبة يبني من خلالها تصوره للخارج، وفي كل مرة كان يحس أنه وجدها كان قطار مدينة سيدي يوسف يخطفها منه. مريم، شخصية أخرى حالمة في الرواية، لكن عكس آدم، كانت مريم تعرف جيدا ما تريد، المغادرة. أدركت مريم أن شكل قطعتها لا يمكن أبدا أن تجد له مكانه في أحجية تلك الحياة وتلك المدينة، فلم تحاول قص ذاتها حتى تجد ذلك المكان، بل فهمت بأن الحل هو في المغادرة فقط. جواد، أقوى شخصية في الرواية وأكثرها حضورا؛ يرتكب خطأ أو ربما لم يعتبره خطأ، وإنما أمرا كان يجب أن يحدث. يجد نفسه قد أصبح أبا، وعليه تحمل تلك المسؤولية، وكان قد نجح بطريقة ما في الصمود، لكنه طمع في الأفضل فقطع الخيط الأحمر في القنبلة لتتداعى حياته بعدها.
تسلك الرواية دربان منفصلان، لا يجمع بينهما إلا الفاعلون في الرواية؛ العقدة الأولى هي عن قصة حب كلاسيكية تجمع آدم بمريم؛ يقوم البطل بانقاذ الفتاة الجميلة، فتبتسم له آلهة الحب وتقرر وضع المصادفات الجميلة لجمع روحيهما معا، لكن الحياة لم تكن أبدا وردية معهما، وليس في مقدور فينوس فعل شيء بخصوص هذا. العقدة الثانية هي التي أعطت كل هذا الحضور القوي للرواية؛ محاولة سطو على منزل زعيم عصابة تكلل بالنجاح المؤقت، قبل تتحول لكارثة على الفاعلين.
الرواية متماسكة في أحداثها ومتحكم جيدا في زمنها، وكان السرد قوي خاصة العقدة الثانية التي ذكرتها، أين أظهر الكاتب براعته في خلق قصة جيدة من عالم الجريمة في الجزائر.
قصة تعلمنا كيف يمكن للحب ان يكون نعمة قبل ان ينقلب الى نقمة و دليل ان ما نعتبره ملاذ حسي لنا قد يتحول الى ذاكرة تنهمش ما تبقى من وجدانك بعد فقدانه. يأخذنا الكاتب الشاب الموهوب فارس عبر احداث و تقلبات لشخصيات تعيش معاناتها الخاصة على ما تحمله تلك المآسي من اعاصير نفسية لا يشفيها سوى الموت نفسه. رواية ستغير نظرتنا للعالم الداخلي للافراد في بعض القضايا في مجتمعنا الجزائري التي لطالما اعتبرنها امور نموذجية الى حد "السطحية."
كيف ترسم زهرة الاوركـيد، اسم لافت ومُميز قادني لقراءة الرواية دون فكرة مُسبقة عن قصتها او كاتبها،
مبدئيًا الرواية جميـلة، مكتوب بلغة دافئة بسيطة أقرب للعامية.. تحكي قصة 3 أبطال رئيسيين آدم الذي يعاني رهاب الأماكن المفتوحة ولا يجيد في الرسم سوى زهرة الأوركيد، مريم التي تعيش حيـاة مأساوية مع أبيها المزواج مدمن الخمر، وزوجة أبيها المتسلطة واخيها المريض فتحلم بالتحرر من كل القيود وتخطط للرحيل وأخيـرًا جواد .. ووشائج حياته من بداية الرواية إلى نهايتها
ومع أن القصة تتمحور حول هؤلاء الأبطال وقصة الحُب التي تنشأ بين آدم ومريم إلا أنها بطريقة ما تعكس شيئا من واقع المجتمع الجزائري ومعاناة ابناءه للحصول على لُقمة العيش.
رُبما السبب الذي جعلني أقيّمهـا بـ 3 نجوم هو شعوري بالملل وانا اقرأ، تحاملتُ على إكمالها لأنّني لا أحب أن أترك شيء بدأت به حتى أُنهيه ..
إقتبـاسات : "بعـض الأشـخاص لا يسـتحقون الفـرص، أو حتـى أنصافهـا"
" أن تكـون خيبـة ظـن ليـس شـيئا يمكن التعـود عليـه".
" الأيام في هـذه المدينـة مصابـة بلعنـة التكـرار. تموت كل ليلـة لتنبعـث مـن رمادهـا كل صبـاح -مثـل طائـر عنقـاء- مـع تغيـر طفيـف في التفاصيـل، كي لا يـدرك البؤسـاء مأسـاة مدينتهـم."
"لحظـة مـن الصمـت تكفـي.. ثانيـة فارغـة يـدرك فيهـا طرفـا الحديـث أنّ لا كلام يمكنه ترقيع قلب الطرف الموجوع، تلك هي المواساة الحقيقية."
"النهايـات تتحـول دومـا إلى شـك في كل مـا حـدث قبلهـا، النهايـات تضـع النقطـة الأخيرة في النـص. حيـث تكتمـل الصـورة والمعنـى والحكايـة، ولا يعـود هنـاك مجـال للمزيـد مـن الأمـل والتأويلـات والفرضيـات. "
❤ روعة الأدب الحديث إجتمعت عند الكاتب الروائي العظيم فارس مراح .. شيء من غسان كنفاني من دوستو .. من نجيب محفوظ .. ليكون بهذا عظيما من عظماء الأدب .. لتضل نجومك ساطعة في سماء الأدب .. 💕💙
Big applause to the author for coming up with this incredible story! I went into it blindly and i was not disappointed at all. It's beautifully writen with so much emotions that you could feel them yourself 🤍